قصة اليوسفيين باختصار

قصة اليوسفيين باختصار

 

 

کان أهل مصر يأكلون ويشربون ويتناكحون بينما نبي الله يوسف في أصفاد السجن وحده..
وكان أهل البصرة يعيشون حياتهم العادية، بينما الحسن البصري مطارد من الحجاج لا يستطيع حتى الخروج لدفن ابنته والصلاة عليها..
وكان أهل مكة يبيعون ويشترون، وسعيد بن جبير مختبئ في بعض دورها هاربا من الحجاج لسبع سنين لا يستطيع الذهاب إلى الحرم إلا متخفيا..
وكان أهل بغداد يعيشون حياتهم ويداعبون أولادهم، بينما الإمام أحمد بن حنبل ينتقل من سجن إلى سجن ومن جلاد إلى جلاد.
وكان أهل دمشق في مشاغلهم اليومية بينما ابن تيمية أعلم أهل الأرض حينها يلفه ظلام سجن قلعة دمشق..
وكذا الناس جميعا كانوا في أحوالهم عندما سجن ابن الجوزي ومالك وأبوحنيفة وآلاف المصلحين حتى خلعت أكتافهم من الأصفاد كالإمام مالك أو هزلت وضعفت أبدانهم وزادت أمراضهم كآلاف المصلحين على مر الزمان…
وليس انشغال الناس بحياتهم عن المصلحين الذين كانوا ملء السمع والبصر لهوان أولئك المصلحين على الله..
أو لأن العالم لا يفرق عنده وجودهم من عدمه..
لكنها رسالة الله على مر العصور..
أن قدر المصلح ومنزلته هناك لا هنا…
وأن الناس على مر العصور قد يغلبون على أمرهم حتى تؤخذ الشموس من بينهم…
وأن المصلح يأخذه الله إلى بعض مصانع إصلاحه وتربيته ولو كان نبيا…فيهذب له نفسه، ويطهر له قلبه، ويفيض عليه من علمه وتربيته حتى يخرج أنقى قلبا وأهذب نفسا وأشد صبرا..
في هذه الأثناء يدفع الناس الأثمان-من حيث لا يشعرون- من عسف السلطان، وقسوة الأحوال، وغياب بركات المصلحين.
ويفنى عمر ظالمهم في غير ما شيء إلا مكابرة الحق وعصيان الرب وظلم الخلق..
ثم يخرج يوسف والحسن وسعيد وأحمد وابن الجوزي وأحفادهم من المصلحين بعدما يكملون العدة ويستكملون الإعداد والإمداد… فيستكملون ما من أجله حبسوا، وبسببه غيبوا…
أما الأعمار فببركتها لا بكثرتها… وأما الأهل والأحباب فيعوضهم الله الغياب…في الدنيا بمضاعفة الفرحة واللذة، وفي الآخرة برفعة الدرجة لتشاركهم في المشقة..
وهذا ما يلقيه الله سبحانه في روع المصلحين فيثبتون، وللأجر يحتسبون… وإلا ماتوا حسرة وكمدا..
ويوسف سوف يخرج في الموعد الذي يحدده الله لا الملك أو الوزير… وعندما يريد الله خروجه سيرسل الرؤى ويحدث المجاعات، ويسبب الأسباب حتى يتدلل يوسف في الخروج ويقول لسجانه:
ارجع إلى ربك فاسأله..
وكل يوم يتأخر فيه يوسف يزداد فيه عوز البشرية إليه، إن في الأخلاق وإن في الأرزاق…بينما يزداد إعداد الله لعقله وإمداده لقلبه..
هذه قصة اليوسفيين باختصار…
فاعتبروا يا أولي الأبصار

 

  • Related Posts

    مصارف إنفاق النظام السعودي، الأمير سلمان والصدقات

      مصارف إنفاق النظام السعودي، الأمير سلمان والصدقات   بسم الله الرحمن الرحيم   الحمد لله رب العالمين القائل: {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ}…

    نصرة المسلمين المستضعفين في ديار الإسلام من فروض الأعيان

    نصرة المسلمين المستضعفين في ديار الإسلام من فروض الأعيان   نصرة المسلمين المستضعفين في ديار الإسلام بفلسطين واليمن ولبنان وتركستان وليبيا والسودان وأراكان وجل ديار الإسلام، والإعداد والتقوية العقائدية والبدنية…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الجهاد

    الجهاد

    الجهاد

    الجهاد

    الجهاد

    الجهاد

    مصارف إنفاق النظام السعودي، الأمير سلمان والصدقات

    • من admin
    • أكتوبر 2, 2026
    • 7 views
    مصارف إنفاق النظام السعودي، الأمير سلمان والصدقات

    نصرة المسلمين المستضعفين في ديار الإسلام من فروض الأعيان

    • من admin
    • أكتوبر 2, 2026
    • 9 views
    نصرة المسلمين المستضعفين في ديار الإسلام من فروض الأعيان

    محاسبة شاملة لكل من تورط في الفساد أو أهان الشعب السوري

    • من admin
    • أكتوبر 2, 2026
    • 10 views
    محاسبة شاملة لكل من تورط في الفساد أو أهان الشعب السوري