الشیخ أسامة بن لادن تقبله الله: فنحن نرى الكفر الأكبر في بلاد الإسلام، ونرى الكفار وقد استحلوا بلادنا (4)
أنا والأمريكان أيام زمان
سؤال: ذُكر في وسائل الإعلام العالمية عن دعم أمريكا للجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفيتي -الذي شاركتم أنتم في هذا الجهاد بنفسكم ومالكم-، وكما ذُكر أيضًا في وسائل الإعلام العالمية أنكم كنتم على صلةٍ أو أن الاستخبارات الأمريكية كانت هي التي تمول نشاطكم وتدعمكم في هذا الجهاد، ما هي حقيقة هذه الادّعاءات؟ وما صحة الصلة بينكم وبين أمريكا في ذلك الوقت؟
أسامة بن لادن: هذه محاولةٌ للتشويه من الأمريكان، الحمد لله الذي رد كيدهم إلى الوساوس، وكل مسلمٍ منذ أن يعي التمييز وفي قلبه بغض الأمريكان، وبغض اليهود والنصارى هو جزءٌ من عقيدتنا وجزءٌ من ديننا، ومنذ أن وعيت على نفسي وأنا في حربٍ وفي عداءٍ وبغضٍ وكرهٍ للأمريكان، وما حصل هذا الذي يقولونه قط.
أما أنهم دعموا الجهاد أو دعموا القتال فهذا الدعم عندما تبين لنا في الحقيقة هو دعمٌ من دولٍ عربية، وخاصةً الدول الخليجية لباكستان حتى تدعم الجهاد وهو لم يكن لوجه الله -سبحانه وتعالى- وإنما كان خوفًا على عروشهم من الزحف الروسي، وأمريكا في ذلك الوقت كان كارتر لم يستطع أن يتكلم بكلمة ذات شأن إلا بعد مرور بضعٍ وعشرين يومًا في عام 1399 هجرية الموافق من عشرين يناير 1980 م، قال: إن أي تدخلٍ من روسيا إلى منطقة الخليج فإن أمريكا سوف تعتبره اعتداءً عليها؛ لأنه محتلٌ لهذه المنطقة محتلٌ للبترول، فقال: نحن نستخدم القوة العسكرية إذا حصل هذا التدخل، فالأمريكان يكذبون إذا زعموا أنهم تعاونوا معنا في يوم من الأيام ونحن نتحداهم ليبرزوا أي دليل، وإنما هم كانوا عالةً علينا وعلى المجاهدين في أفغانستان، ولم يكن أي اتفاقٍ وإنما كنا نحن نقوم بالواجب لنصرة الإسلام في أفغانستان، وإن كان هذا الواجب يتقاطع بغير رضانا مع مصلحة أمريكية.
عندما قاتل المسلمون الروم، ومعلوم أن القتال كان شديدًا بين الروم والفرس وكان دائمًا، ولا يمكن لعاقلٍ أن يقول إن المسلمين عندما بدأوا بالروم في غزوة مؤتة كانوا هم عملاء للفرس، وإنما تقاطعت المصلحة؛ يعني قتلك الروم وهو واجبٌ عليك، كان يفرح الفرس لكن بعد أن أنهوا الروم بعد عدة غزوات بدأوا بالفرس، فتقاطُع المصالح لا يعني العمالة، بل نحن نعاديهم من تلك الأيام ولنا محاضراتٌ -بفضل الله سبحانه وتعالى- منذ تلك الأيام في الحجاز ونجد بوجوب مقاطعة البضائع الأمريكية وبوجوب ضرب القوات الأمريكية وبوجوب ضرب الاقتصاد الأمريكي منذ أكثر من 12 سنة.
الشبكة الدولية
سؤال: هناك تقاريرٌ منشورةٌ في وسائل الإعلام العربية والعالمية عن وجود نشاطٍ لبعض أتباعكم وأنصاركم في بعض الدول العربية، ومنها اليمن على سبيل المثال، ما صحة هذه التقارير؟
أسامة بن لادن: نحن صلتنا بالعالم الإسلامي في كل مكان منه، سواءً في اليمن أو في باكستان أو في أي مكان آخر، نحن جزءٌ من أمةٍ واحدة -وبفضل الله- الذين اقتنعوا وتحفّزوا للجهاد في كل يومٍ يزداد عددهم، وأعدادهم مبشِّرة، لنا أنصارٌ في اليمن وفي غير اليمن، في اليمن تربطنا علاقاتٌ قويةٌ وقديمةٌ -بفضل الله سبحانه وتعالى- فضلًا عن أن جذورنا -أي جذور الوالد- من اليمن.
سؤال: قبل شهرين تقريبًا اعتقلت السلطات الألمانية شخصًا يدعى ممدوح محمود سالم، يقال أنه كان المدير المالي لكم، وسلمته ألمانيا قبل أيامٍ للولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الشخص متهمٌ بأنه كان يدير أعمالكم التجارية. ما مدى العلاقة التي تربطكم بهذا الشخص؟ وما مدى تأثير اعتقاله وتسليمه للسلطات الأمريكية على نشاطاتكم أو تمويلكم؟
أسامة بن لادن: أخونا ممدوح والمعروف بين الشباب باسم أبي هاجر رجلٌ من خيرة من عرفنا من الرجال، كان حافظًا لكتاب الله -سبحانه وتعالى-، أعطاه اللهُ صوتًا جميلًا وهو إمامنا في بيشاور -ولا يخفى على أحد-، وكان في تلك الفترة يقوم بأعمال إغاثية متعاونًا مع بعض الهيئات الإسلامية الإغاثية في بيشاور -كما لا يخفى عليكم-، الصلة به قديمةٌ ومن تلك الأيام، لكن نحن نتابع الأخبار العالمية وأنهم يلقون القبض على عددٍ من الشباب منهم أبو عبيدة ومنهم خالد الفواز، ومنهم ممدوح وغيرهم، وهذا في الحقيقة لمحاولة تغطية الفشل الأمريكي الذي أصابهم بعد حادثي نيروبي ودار السلام، وخاصةً حسبما نشرت التقارير الاستخبارية العالمية أنها كانت ضربةً مؤلمة، ولم يأخذوا مثلها منذ تفجير مقر المارينز في لبنان، حيث أن سفارة أمريكا في نيروبي كانت عبارة عن ست سفارات أمريكية مركّبة، ومنها انطلق الغزو الأمريكي إلى الصومال، وقُتل من إخواننا ونسائنا وأبنائنا في الصومال 13 ألفًا، بل تحت راية الأمم المتحدة، وذكرت الأخبار بالصور أنهم كانوا يشوون إخواننا الصوماليين كما تُشوى النعاج ولا حول ولا قوة إلا بالله!! ولم يتكلموا عن مدى الوحشية أو عن الاعتداء وغير ذلك، وإنما اللوم يأتي دائمًا على المسلمين إذا دافعوا عن أنفسهم.
ومن هناك ومن بضع عقودٍ تُدار المؤامرات الأمريكية لتقسيم السودان وتنطلق من نيروبي، والذي دبر الأمر في تلك الدولة هي السفارة الأمريكية كما هو معلوم، وأكبر مركزٍ للمخابرات الأمريكية في شرق إفريقيا هو تلك السفارة، ومن فضل الله على المسلمين كانت ضربةً موفقةً كبيرةً جدًا، كانوا أهلًا لها حتى يذوقوا مما ذقناه في صبرا وشاتيلا وفي دير ياسين وقانا وفي الخليل وغيرها.
الشاهد هو أن الأخ ممدوح هو أخٌ كريمٌ وفاضل، لكن والحقّ يقال أنه ليس له صلةٌ بأي شيءٍ مما اتُهم فيه، وصلاتنا به للأسف مقطوعةٌ بعد خروجنا، وقد التزم بأعمالٍ أخرى مدنيةٍ ليست لها صلةٌ بنا بتاتًا، فهو ظلم مركب عليه كما اتهموا الشيخ عمر عبد الرحمن وهو رجلٌ مسنٌ قد ذهب بصره ومن كبار علماء المسلمين نرجو الله أن يفرّج عنه، وهذه الاتهامات محاولةٌ للتغطية على الفشل الذي وقعت فيه الـ (CIA) .
تعالوا إلى كلمةٍ سواء
سؤال: علاقاتكم بالتنظيمات الإسلامية الأخرى في الوطن العربي كيف تصفونها في الوقت الحاضر؟ وما هي حقيقة موقف الجماعة الإسلامية في مصر من الجبهة الإسلامية العالمية؟ وهل انسحبت منها؟
أسامة بن لادن: بفضل الله سبحانه علاقتنا بالجماعات الإسلامية بالجملة علاقاتٌ جيدةٌ وحسنة، ونحن نتعاون معهم على البر والتقوى لنصرة هذا الدين كلٌ في المجال الذي فتح اللهُ -سبحانه وتعالى- عليه به، ونحن ندعو المسلمين وخاصةً العاملين للإسلام أن يترفّعوا عن المشاكل الجزئية، واستطاعت للأسف شياطين الجن والإنس وبخاصةٍ من الصليبيين أن يصرفوا الدول -فضلًا عن الجماعات الصغيرة فيها- إلى مشاكل إقليمية؛ فتجد أن مصر لها مشاكل مع ليبيا، والسعودية مع اليمن، وكذلك الجماعات تعيش في مشاكل ضيقةٍ في الجملة -إلا من رحم الله-، بينما يقترب الكفر الأكبر والتحالف الصليبي الأمريكي يمزّق العالم الإسلامي، وينهب ثروات المسلمين بشكل لم يسبق له مثيل.
وأما بخصوص الشطر الثاني من السؤال حول الجماعة الإسلامية في مصر وانسحابها من الجبهة الإسلامية العالمية، فنحن تربطنا بإخواننا في الجماعة الإسلامية علاقاتٌ قويةٌ بفضل الله -سبحانه وتعالى- منذ أيام الجهاد، وكنا نقاتل في خنادق واحدةٍ ضد الاتحاد السوفيتي، وكان لهم موقفٌ مشرِّفٌ ومؤيدٌ في التوقيع على الفتوى التي تُهدر دم الأمريكان واليهود، فهم وقّعوا على الفتوى ولكن حصل هناك لبسٌ في مسألةٍ إداريةٍ عند تصدير الفتوى، جاء إصدار الفتوى موافقًا تاريخيًا لنشوء الجبهة، فحصل لبسٌ عند الناس أن الجماعة الإسلامية هي جزءٌ من الجبهة الإسلامية العالمية، لذلك اضطرت الجماعة لتوضيح موقفها وأنها وقّعت على الفتوى، لكنها ليست جزءًا من الجبهة الإسلامية العالمية.
مقدَّسات في حراسة المومسات
سؤال: الأهداف التي ترونها لأنفسكم، في النهاية ما هي هذه الأهداف؟ وما هي الرسالة التي تريدون أن توجهوها للعالم العربي والإسلامي بشكل عام؟
أسامة بن لادن: الحمد لله، كما ذكرت أننا نعتقد اعتقادًا جازمًا -وأقول ذلك لشدة ما تمارسه الأنظمة والإعلام علينا- يريدوا أن يسلخونا من رجولتنا، نحن نعتقد أننا رجال، ورجالٌ مسلمون، ينبغي أن نذود عن أعظم بيت في الوجود؛ الكعبة المشرفة، وأن نتشرّف بالذود عنها، لا أن تأتي المجنَّدات الأمريكيات من اليهوديات والنصرانيات يذُدن عن أحفاد سعد والمثنى وأبي بكر وعمر! والله لو لم نكن قد أكرمنا اللهُ بالإسلام لأبى أجدادنا في الجاهلية أن تأتي هؤلاء ويأتي هؤلاء الهنود الحمر بحجة هذه الدعوى، وهي دعوى لم تعُد تنطلي على الأطفال، وقد قال الحكام في تلك المنطقة أن مجيء الأمريكان لبضعة أشهرٍ وهم كذبوا في البداية والنهاية، وثلاثةُ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة كما ذكر رسولنا الكريم -عليه الصلاة والسلام- منهم ملكٌ كذّاب.
ومرّت الأشهر ومرّت السنة الأولى والثانية ونحن الآن في السنة التاسعة والأمريكان يكذبون الجميع، يقولون نحن لنا مصالحٌ في المنطقة ولن نتحرك قبل أن نطمئن عليها، يعني أن العدو يدخل يسرق مالك وأنت تقول له: أنت تسرق، يقول لك: لا هذه مصلحتي، فيغالطوننا بالألفاظ، فالحكام في تلك المنطقة وقع على رجولتهم شيء، لعل رجولتهم سُلبت ويظنون أن الناس نساء.
ووالله إن النساء الحرائر من المسلمين يأبَين أن يدافع عنهن هؤلاء المومسات من الأمريكان واليهوديات، فهدفنا العمل بشرع الله -سبحانه وتعالى- والذود عن الكعبة المشرفة، هذه الكعبة العظيمة، وهذا البيت العتيق. اللهُ -سبحانه وتعالى- جعل وجود البشر في هذه الأرض على توحيده بالعبادة، ومن أعظم العبادة بل أعظم العبادات بعد الإيمان الصلاة كما في الصحيح: “رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد” ، فالله -سبحانه وتعالى- لا يقبل منا صلاةً مكتوبةً إذا لم نتّجه نحو هذا البيت العتيق، والله -سبحانه وتعالى- اختار له خير الناس بعد نبينا، أبو الأنبياء إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- وابنه إسماعيل عليه -الصلاة والسلام-، وهذا هدفنا أن نحرر بلاد الإسلام من الكفر، وأن نطبق فيها شرع الله -سبحانه وتعالى- حتى نلقاه وهو راضٍ عنا.
وأما رسالتي إلى المسلمين فنقول لهم: إن الدين والدنيا إذا لم نتَّبع أمر الله -سبحانه وتعالى- فستذهب ولا يبقى لنا دينٌ ولا دنيا، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأما الدين فنحن نرى الكفر الأكبر في بلاد الإسلام، ونرى الكفار وقد استحلوا بلادنا.
وهناك فرق بين القاضي الذي يحكم في مسألةٍ واحدةٍ بغير الشرع وإنما بهوىً وبرشوة، أو يخاف من السلطان إن حكم على أحد من أقربائه والذي يصدر منه مخالفةً للشرع أو نحوه فهذا كفر؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- سماه كفرًا، لكنه لا يخرج من الملة، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} فهذا الذي قال عنه الشيخ محمد بن إبراهيم: “أما”
الذي وضع قوانين بدل شريعة الله حتى يتحاكم الناس إليها فهذا كفرٌ أكبر يخرج من الملة “، وللأسف هذا انتشر انتشارًا واسعًا في العالم الإسلامي.”
أكبر سرقة في التاريخ: فاقطعوا أيديهما!
أما من ناحية الدنيا؛ فهذا البترول كان يؤخذ بمبالغ زهيدة، ففي دول الخليج وفي السعودية شركة أرامكو وفي فترةٍ مبكرةٍ في عهد الملك فيصل كان لا يُدفع للمملكة من البترول إلا بضعٌ وسبعون سنتًا للبرميل الواحد، يعني أقل من دولار! ثم شاء اللهُ -سبحانه وتعالى- أن قامت الحرب ضد اليهود في عام 1973 م، وقطع العرب البترول فكسبوا أيضُا في دنياهم وارتفعت الأسعار إلى أن وصلت إلى ما يقرب من أربعين دولارًا للبرميل الواحد، ووصلت إلى ستةٍ وثلاثين في الثمانينات، ثم قام الأمريكان باحتلالهم وضغطهم على دول الخليج وإجبارها على زيادة حجم إنتاجها النفطي ومن عرضها له في السوق، مما أدى إلى نزول الأسعار، فنحن نتكلم عن أكبر سرقةٍ عرفتها البشرية في التاريخ، يمكن أن نوضح هذا من خلال الخريطة:
سعر البترول المفترض حاليًا: 36×4=144 دولار.
سعر البترول حاليًا: 9 دولار.
حجم السرقة الأمريكية في كل برميل:144 – 9=135 دولار.
الإنتاج اليومي من البترول للدول الإسلامية: 30,000,000 برميل يوميًا.
حجم السرقة اليومي: 135× 30,000,000 =4050 مليون دولار يوميًا.
حجم السرقة السنوية:4050×365=1,478,250 مليون دولار.
حجم السرقة الكلية خلال 25 سنة:1478250×25=36 تريليون دولار.
حجم ما يُطالب به كل مسلم أمريكا من سرقتها:
36 تريليون ÷1200 مليون مسلم = 30,000 دولار لكل مسلم.
سعر البترول وصل إلى أربعين دولار، لو أخذنا متوسط السعر 36 دولار للبرميل الواحد، فكما هو معلومٌ الأسعار الآن هي تسعة دولارات للبرميل وهو أقل سعرٍ للبرميل منذ ربع قرن، ومعلوم أن البترول هو السلعة الأساسية والصناعات الأخرى متفرعة عنه، فلا معنى لوجود السيارات الفارهة بهذا الحجم ووجود كثيرٍ من الصناعات بهذا الحجم إلا وهي متفرعة عن البترول، فنجد أن الدول الصناعية رفعت أسعار السلع إلى ثلاثة أو أربعة أضعافٍ على الأقل، بينما للأسف البترول نزل سعره أربع مرات للأسفل، في حين أنه كان ينبغي رفعه أربع أضعاف أو خمسة على الأقل! فمن
هنا عندما كان البترول سعره 36 دولارًا فلو رفعنا سعره أربع مرات يكون عندنا 144 دولار للبرميل الواحد، في حين أن سعره الحالي هو تسعة دولارات، فحجم السرقة والخسارة في كل برميل من التي تسرقها أمريكا وحلفاؤها هو 144 – 9=135 دولار حجم السرقة للبرميل الواحد!
وإذا علمنا أن أوبيك أو الدول الإسلامية وحدها في أوبيك تُنتج وتُصدر 25 مليون برميل في اليوم الواحد، وأن الدول الإسلامية خارج الأوبيك تنتج وتصدر خمسة ملايين برميل يوميًا، فالإجمالي عندنا هو 30 مليون برميل يوميًا، وإذا ضربنا هذا العدد بالرقم أعلاه لحجم السرقة في البرميل الواحد يوميًا، يكون حجم السرقة في اليوم الواحد أربعة مليارات وخمسين مليون دولار يوميًا!!
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ
وهذا الحجم لم تشهد له البشرية مثيلًا، ويكفي للتدليل على حجم هذه السرقة أن هذا المبلغ يكفي لإعاشة شعب في السودان من ثلاثين مليون شخص مدة أربعة أعوام، ويكفي لإعاشة شعب مثل اليمن بشماله وجنوبه مدة سنتين؛ إذ إن ميزانية اليمن هي مليارا دولار سنويًا، وأما بالنسبة للمملكة فخمسة أضعاف هذا الرقم أو أربعة أضعافه وقليل يساوي ميزانية المملكة السعودية. وإذا حسبنا كم حجم السرقة في سنة فيكون عندنا تريليون و 478 مليار دولار، فإذا حسبنا حجم السرقة خلال ربع قرن فيكون عندنا 36 تريليون دولار، حجم السرقة الذي سرق من المسلمين فقط على مستوى البترول فضلًا عن المعادن الأخرى في بلاد المسلمين، ولو قسمنا هذا المبلغ على عدد المسلمين الآن في العالم البالغ ألفا ومائتي مليون مسلم، فيكون لكل مسلم طفلًا كان أو شيخًا في ذمة أمريكا وحلفائها ثلاثون ألف دولار، -ولا حول ولا قوة إلا بالله- بينما شعوب العالم الإسلامي ترزح تحت الفقر والمرض والجوع.
كيف نتخيل سرقة يومٍ واحدٍ ماذا كانت يمكن أن تفعل في شعب مثل إخواننا في بنغلاديش الذين هم في مهب السيول والفيضانات في كل عام؟ والأمراض منتشرةُ فيهم وفي كثير من الشعوب الإسلامية، فلذلك أمريكا لا ترغب في كل من يقول كلمة الحق ضدها، وتريد منه أن يسكت لحجم السرقة الضخم الذي تسرقه.
احرث وادرس لبطرس!!
والمؤسف أن أمريكا استطاعت أن تُدخل دول الخليج نتيجة الاحتلال في دوامة الديون، فرغم انخفاض الأسعار تُلزمهم أمريكا بأن يشتروا أسلحةً لا قِبل لهم بها ولا حاجةً لهم بها، جديدةً وقديمة، خردةً من عند الأمريكان يلزمون دول الخليج
بشرائها، ولما نفد الاحتياطي أصبحوا يلزمونهم الشراء بالدين. فاليوم كما في التقارير الموثقة من مراكز الدراسات في الجزيرة العربية وفي رسالة موجهة من الدكتور عبد العزيز الدخيل -وهو رئيس أحد مراكز الدراسات الاقتصادية- إلى أمراء البلاد، يتحدث عن حجم الدين الخارجي والداخلي وهو ما يساوي تقريبًا مائتي مليار دولار، ولو سألنا عن نسبة خدمة الربا وأقلها عشرة في المائة فيكون مطلوبًا عشرين مليار دولار ضريبة الدين فقط، فضلًا عن سداد أصل الدين، في حين أن دخل دول الخليج مثل الكويت هي أيضًا في نفس المشكلة، الدخل من البترول، إذا اقتطعنا تكلفة الإنتاج واقتطعنا ما ينبغي لإعادة الصيانة والاستثمار في مجال البترول، فدولةٌ مثل المملكة يكون ناتجها من البترول يساوي 16 مليار دولار فقط، وتحتاج إلى عشرين مليار دولار لخدمة الديون، فالأمريكان أدخلوا دول المنطقة في دوامة الديون التي لا يمكن أن يخرجوا منها إلا بالرجوع إلى الله -سبحانه وتعالى-، وأن يعبدوا ربَّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف، فإذا عبدوه حق العبادة فهو الذي يدفع الخوف وهو الذي يُطعم الناس من جوعٍ -سبحانه وتعالى.
الساكت عن الحق
مسألة أخرى هنا أيضًا، أقول لإخواننا الذين ركنوا إلى الخوف وعزفوا عن الصدع بالحق وينتظرون أن تمر العاصفة، ها هي مرت سنوات وبدأت تمر العقود والحملة الصليبية لم تنتهِ، أقول لهم: إن الأمريكان يساوموننا على السكوت، وأمريكا وبعض عملائها في المنطقة ساوموني أكثر من عشر مراتٍ على إسكات هذا اللسان السليط، قالوا اسكت ونُرجع لك الجواز، ونُرجع لك أموالك وبطاقة الهوية، لكن بشرط أن أسكت. وهؤلاء يظنون أن الناس يعيشون في هذه الدنيا من أجل الدنيا، وهم نسوا أنه لا معنى لوجودنا إن لم نسع لنيل رضوان الله -سبحان وتعالى-.
وهذا الرسم يوضح كثافة السكان حسب أعمارهم:
– هنا فتح الشيخ أسامة بن لادن رسمًا بيانيًا كان بحوزته، وفيه الرسم التالي: هنا يجب أن تضع الرسم البياني-
فالناس منذ الولادة وحتى العاشرة هم أكبر قطاعٍ في المجتمعات السوية، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم من ستين إلى سبعين، وفي هذا الزمن ضاقت الشريحة المعطاءة لخدمة الدين وخاصة في الجهاد، وكما هو معلومٌ فإنه من سن الولادة وحتى الخامسة عشرة يكون الإنسان غير مكلفٍ ولا يَعي الأحداث العظام، ومن سن 25 فما فوق يكون الإنسان قد دخل في التزاماتٍ أسرية، تخرّجه من الجامعة والتزامات الوظيفة ولديه زوجةٌ وأولاد، فعقله يزداد نضجًا، لكن قدرة العطاء تصبح ضعيفة جدًا؛ أترك الأولاد لمن؟ من يصرف عليهم؟ وهكذا.
نُصرت بالشباب
ففي الحقيقة نجد أن الشريحة من خمسة عشر إلى خمسة وعشرين هي الشريحة التي لديها قدرةٌ على العطاء والجهاد، وهذا الذي لاحظناه في الجهاد في أفغانستان معظم المجاهدين من هذا السن، فعندما دخل الأمريكان في محرم من أول سنة 1411 هجرية، هؤلاء الصغار ما كانوا يعون الحدث، وصدرت للأسف فتاوى الدولة، ودول الخليج ساهمت في الضغط على هؤلاء العلماء لإصدار مثل هذه الفتاوى التي زعموا أنها مؤقتة. وقد حدثنا من نثق به من هؤلاء العلماء أمثال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في مجلسه وفي بيته، قال نحن لم نصدر فتوى، وإنما بعد أن أدخلت الدولة الأمريكان جمعونا وقالوا لا بد أن تُصدروا فتوى، وإلا فإن الشباب سوف يقاتلون هذه القوات الأمريكية، وتحدثت معه طويلًا في وجوب إصدار فتوى لإخراجهم، فتوى من هيئة كبار العلماء، فقال لي بوضوحٍ -ويشهد الله الذي لا إله إلا هو- قال: يا أسامة ليس من حقنا في هيئة كبار العلماء أن نصدر فتوى من عند أنفسنا، وإنما إذا أحيلت إلينا من المقام السامي -على حد تعبيره- نحن نصدر فيها، فهذا حالنا للأسف الشديد.
فهذه الشريحة من 15 – 25 عامًا عندما سكت الناس لم يعلموا حقيقة الأمر، فنحن الآن مرت علينا تسع سنوات منذ الغزو، وهذه الشريحة بالكامل، إلا الذين عمرهم أكثر من ستة عشر عامًا ووصلت إلى سن 34 عامًا، فهم دخلوا في الشريحة التي نضجت عقليًا ولا تستطيع أن تعطي، والشريحة الصغيرة التي تستطيع أن تعطي الناس متوقّفون الآن عن تبيين الوضع لها، فإن سكتنا فسيصبح حالنا كما صار الحال في الأندلس، تمضي عشر سنوات ثم يتبلد الحس تدريجيا.
وذكِّرهم بأيام الله
الأمر خطير، يجب على الناس أن يبذلوا ما يستطيعون في تحريض الأمة بكل ما يستطيعون بألسنتهم وأقلامهم وبأنفسهم، ونحن -بفضل الله- قمنا بهذا الواجب اعتقادًا منا بأنه مُتعيّنٌ علينا، ونحن مستمرون فيه حتى نلقى الله -سبحانه وتعالى-.
وفي الختام أوجه نصيحة إلى جميع المسلمين بأن يتدبروا كتاب الله -سبحانه وتعالى- فهو المخرج، وهو الذي انتشلنا من الجاهلية المنتنة في تلك العصور المظلمة، فدواؤنا في الكتاب والسنة، عندما يقرأ الإنسان القرآن يتعجّب لقعود كثيرٍ من الناس، هل هم لا يقرأون القرآن أم أنهم يقرأون ولا يتدبّرون! يقول الله -سبحانه وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ؛ منهم: أي منهم في الكفر فيصبح كافرًا، ثم في الآية التي تليها يقول الله -سبحانه وتعالى-: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ
مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ.
فأرجو إخواني المسلمين أن يقرأوا القرآن، وأن يقرأوا تفسير هذه الآيات وهي كثيرة جدًا في كتاب الله -سبحانه وتعالى، والتي حذرنا اللهُ فيها من الولاء للكفار، فليقرأوا (مختصر تفسير ابن كثير) للشيخ محمد نسيب الرفاعي، وأقول إن العالم الصليبي قد أجمع على أكل العالم الإسلامي، وقد تداعت علينا الأمم، ولم يبقَ لنا بعدَ اللهِ -سبحانه وتعالى- إلا الشباب الذين لم تُثقلهم أدران الدنيا، فالله -سبحانه وتعالى- علّمنا كيف نردُّ الذين يتحجّجون في تأخير الجهاد، قال تعالى: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} ؛ “لولا أخّرتنا إلى أجلٍ قريب” هو الذي نُصاب به اليوم.
فالذي أيقن أن متاع الدنيا قليلٌ وأن الآخرة خيرٌ وأبقى، هذا الذي يستجيب لأمر الله -سبحانه وتعالى-، وفي الآيات التي مرّت معنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} ؛ ابن كثير يقول: “إن المسلمين اكتشفوا المنافقين يوم دافعوا ووالوا بني قينقاع من اليهود” ، واليوم حكام العرب يوالون اليهود والنصارى على الملأ، وما زال الناس يمدحون أعداء الإسلام والمسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فينبغي أن تكون لنا وقفةٌ جادةٌ صادقةٌ نبتغي بها رضوان الله -سبحانه وتعالى-، وأن هذه الحياة الدنيا هي متاع الغرور، وعلى كل مسلمٍ يستطيع أن ينفر بنفسه فعليه أن ينفر، ويسأل عن مواطن الجهاد والإعداد في سبيل الله حتى يلقى الله -سبحانه وتعالى- وهو راضٍ عنه.
وأُحرّض نفسي والمؤمنين بقول القائل بعد هذه المصائب العظام:
تأهَّبْ مثل أهبةِ ذي كفاحِ … فإنَّ الأمر جلَّ عن التّلاحي
سأَلبسُ ثوبها وأذودُ عنها … بأطرافِ الأسِنَّةِ والصِّفاح
أَتتركُنا وقد كَثُرت علينا … ذئابُ الكفرِ تأكلُ مِن جَاحي
ذئابُ الكفرِ ما فَتِئَتْ تُؤلِّب … بني الأشرارِ من شتَّى البِطَاح
فأينَ الحرُّ من أبناءِ ديني … يذودُ عن الحرائرِ بالسّلاحِ؟!
وخيرٌ من حياة الذُّلِ موتٌ … وبعضُ العارِ لا يَمحوهُ ماحي
أسأل اللهَ العلي العظيم أن يمنَّ على المسلمين بعودةٍ إلى دينه الكريم، وأن ينصر الشباب الذين خرجوا جهاداً في سبيله يبتغون رضوانه.
ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبِّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم مُنزل الكتاب ومُجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم، اللهم آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم انصرنا على الأمريكان وإسرائيل ومن والاهم، إنك على كل شيء قدير.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
وصلِّ اللهم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.




