الفلسطينيون في سوريا وعندما يفوق “وزن المحفظة” أكثر بكثير حق المظلوم

الفلسطينيون في سوريا وعندما يفوق “وزن المحفظة” أكثر بكثير حق المظلوم

 

انطلق الجهاد السوري بكل الجماعات الجهادية التي كانت فيه لتحقيق أهداف شرعية كان أحدها حماية الفلسطينيين وتحرير القدس ولكننا نرى اليوم أنه لم يتم إنتاج صهيوني عربي آخر في سوريا للحفاظ على مصالح أمريكا والغرب وحماية حدود الكيان الصهيوني المحتل وتضييق الخناق على المجاهدين الفلسطينيين فحسب، بل يعاني الفلسطينيون في سوريا أيضاً من الضيق.

 

إذا رأينا بالأمس ما فعله أمنيو الجولاني الخائن والمرتد بالمهاجرين الأزبك وذلك الأخ الطاجيكي، فبالنظر إلى المهاجرين الفلسطينيين الذين يعيشون في سوريا منذ عدة عقود، ندرك أن البوصلة الأخلاقية يجب أن تدور ليس على أساس العدالة، بل على محور الثروة والمصالح السياسية، والنظر إلى تغير المواقف تجاه المتسببين في معاناة الشعب السوري، يكشف عن حقيقة مريرة ومنافقة، حيث ضحى “المنهج والعقيدة والأخلاق” بـدبلوماسية أكياس المال وأصبح معيار الصداقة هو الثروة، لا المظلومية.

 

لو كان الفلسطينيون المقيمون في سوريا أصحاب ثروة ورأس مال، لكانوا اليوم، بدلاً من التهميش، قبلة للذين كانوا يتسابقون لكسب عطفهم وعطائهم. هذا يدل على أن وزن المحفظة أثقل بكثير من حق المظلوم في ميزان العديد من المدعين .

 

تحمل اليوم تركيا التي طبقت أشد أنواع العنصرية وأكثرها وضوحاً ضد اللاجئين السوريين وفرضت عليهم معاناة لا حصر لها، بسهولة لقب “الجار العزيز” وكأن الحدود الجغرافية والمصالح العابرة قد تجاهلت كل الإهانات والآلام الماضية.

 

تقدم اليوم الإمارات العربية الصهيونية التي كانت تتهم بالوقوف إلى جانب نظام الأسد العلماني ودعم القمع بالأمس مع دوران عجلة السياسة وضخ السيولة النقدية، كـدولة خيرية شقيقة. هذا التغيير في المكانة ليس سوى مقايضة المبادئ بالمصالح المادية.

 

الجزء الأكثر مرارة في هذه المأساة هو التعامل مع القوى العالمية:

 

توصف اليوم روسيا الدولة التي أراقت دماء الشعب السوري إلى جانب المقاتلين في سبيل أمريكا والناتو على حد سواء كنهر جارٍ وحولت المدن إلى أنقاض من قبل البعض بأنها “دولة مباركة ومثمرة”.

 

تحتل اليوم أمريكا الداعم الرئيسي للصهاينة في جميع جرائمهم والتي فتحت بسياساتها المزدوجة والمدمرة مسارات سوداء أمام الشعوب، مكانة الداعم والمصلح.

 

أول نقطة تظهر في سياسات عصابة الجولاني هي فقدان العقيدة والمنهج الإسلامي في التعامل مع الكفار المحاربين الأجانب وحتى فقدان المعايير الأخلاقية المتوافقة مع الفطرة في التعامل مع المهاجرين الفلسطينيين الذين يعيشون في سوريا منذ عدة عقود، وكذلك فقدان جميع القيم الأخلاقية مع سائر المهاجرين الذين دخلوا سوريا جميعاً للمساعدة في ضرب نظام بشار الأسد العلماني وعلى أمل إقامة حكومة إسلامية وتطبيق شريعة الله.

 

الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)

  • Related Posts

    أحمد الشرع لا يمثل المؤمنين والمجاهدين في سوريا

    أحمد الشرع لا يمثل المؤمنين والمجاهدين في سوريا   بصفتي بإذن الله أحداً من المؤمنين والمجاهدين أتحدث من الأزقة التي شهدت تضحيات أفضل أبناء هذه الأرض في سبيل الحرية والكرامة.…

    يسير الجولاني اليوم على خطى السلطة الفلسطينية في الارتهان للأعداء

    يسير الجولاني اليوم على خطى السلطة الفلسطينية في الارتهان للأعداء     ​إن اللحظة التاريخية التي نعيشها اليوم لا تقبل القسمة على اثنين، فإما وقفة عز تعيد للثورة بهاءها وإما…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الفلسطينيون في سوريا وعندما يفوق “وزن المحفظة” أكثر بكثير حق المظلوم

    • من ezqassam
    • مايو 9, 2026
    • 1 views
    الفلسطينيون في سوريا وعندما يفوق “وزن المحفظة” أكثر بكثير حق المظلوم

    أحمد الشرع لا يمثل المؤمنين والمجاهدين في سوريا

    • من abuaamer
    • مايو 9, 2026
    • 1 views
    أحمد الشرع لا يمثل المؤمنين والمجاهدين في سوريا

    يسير الجولاني اليوم على خطى السلطة الفلسطينية في الارتهان للأعداء

    • من admin
    • مايو 8, 2026
    • 1 views
    يسير الجولاني اليوم على خطى السلطة الفلسطينية في الارتهان للأعداء

    تحميل كتاب مفاهيم ينبغي أن تصحح pdf الكاتب محمد قطب

    • من admin
    • مايو 8, 2026
    • 3 views
    تحميل كتاب مفاهيم ينبغي أن تصحح pdf الكاتب محمد قطب

    ۱۶۷۲ انتهاكًا إسرائيليًا في سوريا خلال 9 أشهر.. احتلال وتهجير وقواعد عسكرية

    • من admin
    • مايو 7, 2026
    • 3 views
    ۱۶۷۲ انتهاكًا إسرائيليًا في سوريا خلال 9 أشهر.. احتلال وتهجير وقواعد عسكرية

    ‏‌ الجولاني يقاتل الجهاديين⁩ في سوريا

    • من admin
    • مايو 7, 2026
    • 3 views
    ‏‌ الجولاني يقاتل الجهاديين⁩ في سوريا