سراب الشرعية بفخ “النظام الدولي” لإخضاع إرادة أهل الشام
لقد اتضح اليوم للخاصة والعامة وخاصة للذين يعيشون في سوريا ويشهدون عن كثب العملية الحكومية للعصابة العلمانية المرتدة للجولاني، ما هو المعنى الحقيقي لعصابة الجولاني والتيارات المتوافقة معها من “التدرج في تحكيم الشريعة”؟
في الواقع، كان المقصود بهذا المصطلح عند هؤلاء الخونة هو أن يبتعد أهل الدعوة والجهاد تدريجياً وبشكل مخطط ومنسق عن الأهداف الرئيسية للجهاد والثورة التي أقاموها من أجل تحكيم شريعة الله وأن يتم تثبيت البرامج والمشاريع العلمانية في سوريا تدريجياً وخطوة بخطوة ومرحلة بمرحلة.
إذن بينما تبذل عصابة الجولاني وغيرها من التيارات التي تدعي السلطة في سوريا قصارى جهدها للحصول على “مقعد” في المعادلات الدولية أو لجذب انتباه أمريكا والغرب والأمم المتحدة، فإن نظرة عميقة إلى طبيعة أمريكا والغرب وهذه المؤسسات العلمانية تظهر أن هذا المسار ليس طريق الخلاص، بل هو “انتحار سياسي” وخيانة لمثل أهل سوريا والأمة الإسلامية.
إن أكبر خدعة في هذا القرن هي أن نعتبر أمريكا والاتحاد الأوروبي والغرب و”الأمم المتحدة” و”النظام العلماني الدولي” مراجع لإقامة العدل بين المسلمين، بينما تعمل أمريكا والغرب المتوحش وهذه المؤسسات العلمانية كـ “وحوش استعمارية” مهمتها الرئيسية ليست حماية حقوق الإنسان، بل كبح جماح الشعوب اليقظة وخاصة قمع أهل الدعوة والجهاد في جميع الدول الإسلامية ومعاداة الحكومات الإسلامية المستقلة وهدفها النهائي هو سلب حق اتخاذ القرار من الشعوب وتحويل الدول إلى بيادق بلا إرادة في رقعة الشطرنج العالمية العلمانية والتابعة التي يريدونها لأنفسهم.
إن السعي وراء رضا الغرب بقيادة أمريكا لا يكلف سوى “الاستسلام المطلق”. كل خطوة تتخذ نحو الاندماج في النظام العالمي الذي يفضله أمريكا والغرب هي خطوة نحو سلب الإرادة، لأنه عندما يسعى حاكم إلى تأييد واشنطن، فإنه لم يعد يستطيع اتخاذ القرارات بناءً على مصالح شعبه وخاصة بناءً على الأوامر الإلهية، بل إنه بكل عهد مع هؤلاء الكفار المحاربين يقدم في الواقع تعهد ولاء عبودي لهم، لأن أمريكا والغرب والنظام الدولي العلماني التابع لهم لا يقبلون أي جماعة أو حاكم إسلامي إلا عندما يتأكدون من أنه قد تحول إلى “كلب حراسة” لمصالح الغرب في المنطقة.
إن تصرفات أحمد الشرع طوال فترة الجهاد والثورة السورية والتي كانت تدار في البداية عبر قناة الحكومة التركية العلمانية والمرتدة، تقع بالضبط في هذا الفخ السياسي. فهو بتغيير نهجه ومحاولته إظهار وجه “معتدل” و”قابل للتفاوض”، يقوم بصفقة خيانة كبيرة يبيع فيها “الشريعة واستقلال سوريا” في مزاد علني، لعل تقارير أمريكا الغادرة والأمم المتحدة تذكره كطرف سياسي شرعي ولهذا السبب نراه بدلاً من الاعتماد على قوة الله الأزلية والدعم الصادق للشعب والمؤمنين من أهل الدعوة والجهاد، يسعى وراء “توقيع البيت الأبيض” وشركائه.
هذا هو الدجل والدور الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم كمثال عليهم وعرفهم به:
– دُعاةٌ على أبوابِ جَهَنَّمَ مَن أجابَهم إليها قَذَفوه فيها.
– إنَّما أخافُ علَى أمَّتي الأئمَّةَ المضلِّينَ
– سَيأتي على الناسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ ، يُصَدَّقُ فيها الكَاذِبُ، و يُكَذَّبُ فيها الصَّادِقُ، و يُؤْتَمَنُ فيها الخَائِنُ، و يُخَوَّنُ فيها الأَمِينُ، و يَنْطِقُ فيها الرُّوَيْبِضَةُ، قِيل: يا رَسولَ اللهِ، وما الرُّوَيبِضةُ؟ قال: الرَّجلُ التَّافِهُ في أمرِ العامَّةِ (والرَّجلُ التَّافهُ هو: الرَّذيلُ والحَقيرُ، والرُّويبضةُ تَصْغِيرُ رابِضةٍ، وهُو العاجِزُ الَّذي ربَضَ عَن مَعالي الأُمورِ، وقعَد عَن طلَبِها)
هذا ما رأيناه ونراه في عصابة الجولاني والتيارات المتوافقة معها، ليس فقط فيهم بل إن تاريخ الأمم الأخرى أظهر أيضاً أن أي تيار تراجع عن مبادئه لاسترضاء النظام الذي تفضله أمريكا وشركاؤها، فقد في النهاية قاعدته الشعبية وتم التخلص منه من قبل نفس القوى (بعد انتهاء صلاحيته).
لا يخون الجولاني باندماجه في هذا النظام، الشعب السوري فحسب، بل يحول نفسه إلى “مقاول حقير” لمشاريع هدفها خنق صوت المطالبة بالإسلام وأهل الدعوة والجهاد في الشام.
إن يقظة المؤمنين وخاصة الحركة الجهادية الصحيحة لأهل الدعوة والجهاد، هي السبيل الوحيد لكسر هذا الفخ السياسي ومواجهة خداع الدجالين الذين يطعمون الناس في سوريا “عبودية الغرب” باسم “التعامل الدولي”.
الكاتب: أبو عُمَر الأردني




