الجولاني والتخيير بين الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها وبين أهل سوريا
التوكل في الأدب الشرعي بلغة بسيطة يعني أن يوفر المؤمن الأسباب الشرعية اللازمة والكافية لبلوغ هدف، ثم يفوّض النتيجة إلى الله ويثق به. أما أمثال عصابة الجولاني في سوريا الذين ينزلون إلى البئر بحبل بالٍ من الكفار المحاربين كأمريكا والصهاينة وبحبل بالٍ من المرتدين كحكام آل سعود ويتعلقون بهؤلاء الأعداء ويعلقون آمالهم على أعداء شريعة الله وأهل الدعوة والجهاد ويظنون أن خير أهل سوريا وصلاحهم بيد هؤلاء الأعداء، فهم في الحقيقة لا صلة لهم بالله، وقطعوا علاقتهم بالمؤمنين أيضاً.
يعني المثل القائل «النزول إلى البئر بحبل بالٍ» أن يورط الإنسان نفسه بنصيحة خاطئة من أحد وأن يثق بكل كلام يخرج من أفواه الآخرين دون فحص أو تحقيق وهنا يعني أن يعمل المؤمن وفق كلام غير شرعي وقرارات خائنة علمانية تماماً من الجولاني، فينتهي بالفشل والندم.
سلّم أهل سوريا أمانة قيادة الجهاد دون علم إلى مثل هؤلاء المتوهمين وبعد التجربة التي خاضها في إدلب ما زالوا يضعون حكم دمشق في يده، بينما هم لصوص وخونة لا يستحقون أن تُسلَّم إليهم أي أمانة والله تعالى يأمرنا ويعظ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (النساء: ٥٨).
عندما تُسلَّم أمانة عظيمة كقيادة الجهاد والثورة إلى جندي متسلل من الأعداء، لا يُتوقع عدل. إذن يجب إعادة هذه الأمانة إلى القادة المخلصين من أهل الدعوة والجهاد وبعدها يمكن انتظار العدل. ومع ذلك نرى في احتجاجات المحافظات السورية الأخيرة فيديو منتشراً يردد فيه أهل سوريا شعاراً يخاطبون به الجولاني:
«أمريكا لا تنفعك، نحن شعب سوريا ننفعك، ارجع إلى شعب سوريا.»
هذا واقع. شعب سوريا تعب من أن يكون حاكمه عبداً لأمريكا وإسرائيل.
يتحمل الناس الجوع والغلاء ولكنهم لا يتحملون سيطرة الأجنبي الكافر، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (النساء: ١٤١) أي أنه لا سبيل لسيطرة الكفار على المؤمنين، حتى إنه لم يأذن بزواج مسلمة من كافر كي لا تكون هناك سيطرة كافر على مؤمنة، فكيف بمسائل الحكم وإدارة مجتمع المسلمين؟
توقع الناس من الجولاني أن يتخلى عن سيده الأمريكي والصهيوني لصالح الشعب السوري توقع في غير محله وإن حدث ذلك، لا يُتوقع من حكم علماني يتصرف بالعدالة مع المؤمنين ولا سبيل لدولة الجولاني لإصلاح سوريا إلا بالعودة إلى الشريعة والاستعانة بالمؤمنين في سوريا والاعتماد بعد الله على المؤمنين، كما يخاطب الله نبيه الذي كان يتولى قيادة دار الإسلام آنذاك: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأنفال: ٦٢).
الكاتب: مروان حديد (محمد أسامة الديرزوري)




