الحرية والاستقلال في سوريا تحت حكم الجولاني
تحمل الحرية لكل عقيدة وفكر معناها الخاص ويعني الاستقلال عند الجميع أن ينجو الفرد أو الإقليم من التبعية للقوى الأجنبیة وأن يملك شعب أو بلد أو دولة القدرة على إدارة نفسه والحكم التام على أرضه وشعبه وشؤونه. فماذا تسمون الأمر إذا نجحت قوة أجنبية متفوقة في إزالة الحكم عن أرض ما وفرضت عليها أناساً منسجمين معها؟
انظروا مثلاً كيف يقول نتنياهو مرة تلو أخرى بوقاحة: «لنا الحق في تقرير مصير سوريا، لأننا نحن من أسقطنا بشار الأسد!»
يخفى دور الصهاينة على بعض الناس لأسباب مختلفة ولكنه واقع. أما دور أمريكا وفرنسا وبريطانيا وخاصة دور الحكم العلماني التركي وطواغيت العرب كآل سعود وقطر والإمارات الصهيونية وغيرهم فقد كان واضحاً للجميع، وهم جميعاً من حلفاء الكيان الصهيوني.
لذلك ترون سوريا اليوم تشبه بفريسة سقطت بين الضباع التي تمد كل واحد منها يده ويطالب بحصته وتريد كل واحد منها أرضها والآخر سماءها والثالث أمنها والرابع اقتصادها والخامس مستقبلها.
وأما حكم الجولاني الجديد؟
فلا يملك القدرة على طرد هؤلاء الأسياد ولا الإرادة مواجهتهم؛ بل يجلس كالمرأة الفاجرة ينتظر ليرى كم يطلب كل واحد وكيف يمكن دفع حصة الجميع.
يقول أحدهم: أمن إسرائيل، فأعطوه حصته.
ويقول آخر: نفوذ أمريكا، فأعطوه حصته.
ويقول ثالث: مصالح الآخرين، فأعطوه حصته.
وسموا كل هذا «مصلحة» و«إنقاذ سوريا»!
البلد الذي يحدد الآخرون حصصهم فيه ولا يقوم حكامه إلا بتثبيت التقسيمات التي فرضها غيرهم، لم يتحرر. فماذا تقولون إنه صار؟
اعلموا أن الحرية والاستقلال عند المؤمن لا معنى لهما إلا حين تُطبَّق شريعة الله كاملة وتصير شريعة الله الدستور الأساسي لذلك المجتمع، فيُسمى ذلك الإقليم «دار الإسلام». أما بلد كسوريا خرج من تبعية سيد أجنبي ليدخل في تبعية سيد أجنبي آخر، وانتقل من دار كفر طارئ علماني اشتراكي إلى دار كفر علماني رأسمالي غربي، فلم يتحرر أبداً، بل انتقل من كفر إلى كفر ومن جاهلية إلى جاهلية أخرى.
الكاتب: ابن التيمية (أبو زبير الحلبي)




