طائرات آرش-٢ الإيرانية المسيرة، الهجمات على القواعد الأمريكية وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط (١)
اشتعل الصراع العسكري الذي حرضت عليه إسرائيل وأعدته في الشرق الأوسط من جديد بعد أشهر من الاشتعال حيث شنت الولايات المتحدة هجمات صاروخية وجوية على إيران في جنوبها وجنوبها الغربي وردت طهران بهجمات سريعة وواسعة بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية على منشآت وقواعد عسكرية أمريكية تقع في الدول التي تحالفت مع الولايات المتحدة أي الأردن والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة والعراق.
بررت الولايات المتحدة هجماتها ببرامج مزعومة لإيران لزرع ألغام في مضيق هرمز ومهاجمة القوات الأمريكية في المنطقة. وصف ترامب هذه الغارات الجوية بـ«الهائلة والقوية» وحذر طهران من أن أي رد انتقامي سيؤدي إلى رد أشد: «سيُضربون مرة أخرى بمستوى أعلى بكثي وعندما ينتهي هذا [الهجوم] لن يتبقى الكثير من إيران».
ردت إيران فوراً تقريباً ووفقاً للحرس الثوري والجيش الإيراني، نُفذت هجمات مركبة بطائرات مسيرة انتحارية وصواريخ باليستية. شملت الأهداف الرئيسية المعلنة التي هاجمتها إيران:
– الأردن: قاعدة مشاة البحرية الأمريكية، معسكر تيتين (اشتعل لساعات)، مطار الأمير حسن (حظائر بطائرات RQ-4 وMQ-9)، قاعدتي الملك حسين والأزرق الجويتين.
– البحرين: قاعدة الشيخ عيسى الجوية (رادارات، طائرات P-8، منشآت الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في المنامة).
– الإمارات العربية المتحدة: قاعدتا المنهاد والظفرة الجويتين (مروحيات وطائرات مسيرة ورادارات).
– الكويت: قاعدة علي السالم الجوية ومنشآت أخرى.
– العراق (أربيل): أنظمة التحكم في مناطيد الاستطلاع.
كان السلاح الرئيسي في هذه الهجمات الطائرة الإيرانية المسيرة آرش-٢. ووفقاً للمحللين العسكريين، هي نسخة أكبر وأطول مدى من شاهد-١٣٦ المعروفة.
المواصفات المعلنة: مدى يصل إلى ٢٠٠٠ كيلومتر، زمن طيران يصل إلى ٣٠ ساعة، رأس حربي يقارب ١٥٠ كيلوغراماً (قابل للترقية)، متخصصة في مهام SEAD (قمع الدفاعات الجوية للعدو).
تزود هذه الطائرة بكاميرات وحساسات للتعرف وتعديل الضربة. تكلف نحو ٥٠٠٠٠ دولار. ووفقاً لتقديرات غربية قد تملك إيران بين ٨٠٠٠٠ و١٥٠٠٠٠ من هذه الطائرات، وقد يصل إنتاجها إلى ١٠٠٠٠ وحدة شهرياً.
أفادت مصادر إيرانية بتدمير رادارات وبطاريات باتريوت وطائرات ومروحيات وحظائر طائرات مسيرة ومراكز لوجستية.
في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في ظل رقابة إعلامية شديدة اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيرة بأنظمة الدفاع الجوي في الأردن والبحرين والكويت والإمارات، رغم أن تسريبات محدودة تثبت عكس هذا الادعاء.
في الكويت أشعلت طائرة مسيرة حريقاً في مجمع سكني بالعاصمة (دون خسائر بشرية) وفي المقابل قصفت الولايات المتحدة عرساً في إيران أسفر عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة عشرات وتُقدر إجمالي الخسائر من الهجمات الليلية بـ١٨ قتيلاً وأكثر من ١٠٠ جريح.
لماذا فشلت الدفاعات الجوية الأمريكية وحلفائها في هذه الهجمات؟
حدد الخبراء عدة أسباب لفعالية الهجمات الإيرانية:
١. اقتصاد الحرب. طائرات مسيرة رخيصة مقابل صواريخ اعتراضية باهظة (باتريوت وثاد تكلف ملايين الدولارات) ووفقاً لبعض التقديرات تخزن الولايات المتحدة صواريخها الاعتراضية للتهديدات الباليستية.
٢. التكتيكات. الجمع بين الهجمات الجماعية والطلقة الواحدة واستغلال النقاط العمياء في الرادارات.
٣. نفاد المخزونات. بعد أشهر من القتال صارت مخزونات الدفاع الجوي في المنطقة محدودة.
هذه حرب غير متماثلة كلاسيكية تضع الكمية والتكلفة المنخفضة في مواجهة الجودة والتكلفة العالية.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




