لاتزال فكرة الدعوة النجديّة تصطحب الجولاني المرتد في سوريا
إن ركّزنا فقط على أتباع فكر «الدعوة النجدية» فهذا لا يعني أن حكم الجبهة الكفرية الأمريكية-الصهيونية التي يرفع الجولاني رايتها اليوم في سوريا يخلو من أفراد أو جماعات من سائر الأفكار الإسلامية وغير الإسلامية والارتدادية، بل يعني أن البعض الناس من أتباع الجولاني الذين ما زالوا يدعون الجهادية ويتوهمون أنهم ما زالوا على أصولهم الإسلامية في مسألة الدعوة والجهاد هم أتباع فكر «الدعوة النجدية» الذين بقوا حائرين بين البلاط والجهاد.
هؤلاء يعلمون، بالنظر إلى الحكم العلماني الارتدادي الذي أسسه الجولاني وهو يطبّق قوانين كفرية علمانية، وبالنظر إلى التحالف الأمريكي ضد الإرهاب الذي انضم إليه حكم الجولاني رسمياً ونشهد جميعاً عملياته في سوريا الموجهة كلها ضد المسلمين وهي في الحقيقة نصرة للكفار على المسلمين، أنهم سوقوا أنفسهم بشعارات دينية وجهادية نحو الفتنة، ونعوذ بالله، نحو الارتداد الظاهر.
أنتم الذين تعدّون أنفسكم أهل توحيد وجهاد وتدعون تمثيل أهل الدعوة والجهاد في سوريا، يجب أن تقفوا أمام هذه الحقيقة الشرعية: بأي حجة تقفون في خندق واحد مع كافر أمريكي أو مرتد من قسد وتحاربون المسلمين؟ لماذا تتركون الأعداء الرئيسيين المحاربين أي أمريكا والصهاينة وهم أمام أعينكم وفي مرمى نيرانكم وهؤلاء الكفار المحاربون والمحتلون الأجانب مع المرتدين يدمرون حرمات الإسلام، وتنشغلون فقط بقتل المسلمين وحماية هؤلاء الكفار المحاربين وتكتفون بالشعارات الفارغة؟
لماذا تحارب أمريكا المسلمين المعارضين لها من القاعدة حتى تنظيم الدولة وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني وسائر الجماعات الجهادية؟ بسبب إيمانهم بالجهاد ضد الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب ومرتزقتهم والسعي لإقامة حكم إسلامي.
والآن أنتم أيضاً تحاربون هؤلاء المؤمنين إلى جانب أمريكا وشركائها وحلفائها كالناتو والطواغيت الحاكمة على بلاد الإسلام والصهاينة بسبب إيمانهم، وتعلمون أن الله تعالى يقول في شأن أمثالكم: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء: ٩٣).
أيها الذي يعد نفسه من أتباع فكر الدعوة النجدية حين تحارب هؤلاء أهل القبلة إلى جانب هؤلاء الكفار المحاربين الأجانب والمرتدين ، فإنك تعمل بخلاف هذا الأمر الإلهي وتحوّل هدفك من الجهاد إلى «قتل المؤمنين عمداً».
قل بنفسك: من يحاربون المسلمين فقط ويقفون على الحياد أمام أعداء الأمة الحقيقيين كأمريكا والصهاينة ومرتدي قسد وغيرهم، بل ليسوا على الحياد فحسب بل صاروا في خندق واحد وجبهة واحدة مع هؤلاء الكفار الرئيسيين المحتلين والمرتدين، بماذا يسمون أنفسهم؟ مسلمين موحدين مجاهدين أم، بناءً على ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (المائدة: ٥١)، يعدّون أنفسهم واحداً من هؤلاء الكفار والمرتدين؟ يسمونهم «خوارج». أنتم، بترككم المحارب للدين والتوحيد والانشغال بالمسلمين، وضعتم أنفسكم بالضبط في صف الأعداء.
الكاتب: أبو أنس الشامي (عبد الرحمن الدمشقي)




