مرتزقة الجولاني يحبون الحرب على اتحاد الشافعية والزيدية في اليمن حباً جماً بينما تعاني سوريا من احتلال الصهاينة وتركيا والناتو
قدّم الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله خارطة طريق لتحرير فلسطين والقدس الشريف تبدأ من العراق والتركيز على الأمريكيين والبريطانيين المحتلين حتى لو اقتضى الأمر التحالف مع البعثيين الكفار، ثم إلى الأردن ومنها إلى الضفة الغربية ثم الحرب المباشرة مع الصهاينة المحتلين.
اختار الشيخ الأردن لأن كثيراً من سكانه فلسطينيون مهاجرون وكان حكم فتح المرتد على الضفة الغربية أكبر عقبة، فإذا أُزيلت فيمكن الجهاد المباشر ضد الصهاينة المحتلين.
في مقابل هذه الخارطة العملية والشرعية الواقعية، قدّم الكفار المحاربون الأمريكيون والصهاينة وسائر شركائهم في غرف التفكير، بالتركيز على الفكر النجدي وإثارة الخلافات المذهبية بين المسلمين، خارطة طريق مزيفة موازية وللأسف رحّب بها بعضهم، وهي أن عدو أهل السنة هو الشيعة وعدو الشيعة هو أهل السنة، وأن أمريكا وإسرائيل عدوّان ولكن بعد القضاء على المذهب المخالف يمكن قتالهما، وسائر الأوهام الأخرى.
صنع هؤلاء الأعداء للمسلمين أوهاماً بحيث لا تصل أيديهم أبداً إلى إسرائيل. وصل الأمر إلى أن صاروا، رغم الجوار مع الصهاينة، لا يميلون إلى قتالهم، بل يضغطون أسنانهم على المذهب الإسلامي المخالف ويُظهرون عروق أعناقهم ويتحركون بعيون حمراء ضد بعضهم. هنا ركّز أهل السنة على سوريا بدلاً من بدء الجهاد في الأردن، وقالوا: بعد القضاء على الشيعة في سوريا نذهب إلى الشيعة في لبنان، وبعد القضاء عليهم نذهب إلى الشيعة في اليمن، وبعد القضاء عليهم أخيراً نذهب إلى الأمريكيين والصهاينة.
سيناريو يخجل منه حتى كاتب سيناريو هوليوودي واقعي، لكن هذه الفئة من أهل السنة ما زالت، بعد سيطرتها على مناطق كبيرة من سوريا ورغم احتلالها من الأمريكيين والناتو والصهاينة المحتلين، تحلم بتنفيذه.
هنا كتب مستخدم عربي:
«مقال عن مرتزقة سوريا الذين يقاتلون مع مرتزقة الإمارات والسعودية في اليمن ضد أنصار الله. هؤلاء يحبون الدول العربية حباً جماً حتى يقاتلوا جيوشها وأنظمتها بحجة «التحرير»؛ فهل لا يملكون نفس الحب لبلدهم سوريا ليقاتلوا احتلال إسرائيل ويحرروها؟
آمل ألا يطرح أحد العذر المكرر بعدم كفاية السلاح لمواجهة إسرائيل؛ فقد ثبت أنهم يملكون سلاحاً كافياً.»
يجب أن يدرك هذا المستخدم العربي أن هؤلاء يلعبون في سيناريو مصطنع لهدر الطاقة الجهادية للمسلمين وحماية الكفار الأمريكيين-الصهاينة وشركائهم. لوّنوا الحرب المذهبية وحتى الحرب على مخالفهم في المذهب بألوان الثواب العجيب الغريب حتى كاد الميل إلى قتال الكفار الرئيسيين الأمريكيين والصهاينة يموت عملياً.
لذلك رأينا مسلمين في سوريا قاتلوا دون علم في سبيل أمريكا والناتو، ثم بعد انضمام الجولاني رسمياً إلى التحالف تحت راية أمريكا والناتو ما زالوا يقاتلون بوعي في سبيل أمريكا والناتو. أما من رفضوا القتال في هذا المسار الكفري الارتدادي كالعريدي وأبي شعيب المصري وأبي عبد الرحمن المكي وغيرهم، فقد سُجنوا أو هُمّشوا أو حُذفوا واغتيلوا بطرق مختلفة.
هنا يجب أن يصبح حب مرتزقة الجولاني لسماع الأكاذيب عن مخالفيهم من تنظيم الدولة والقاعدة واتحاد الشافعية والزيدية في اليمن وغيرهم أمراً عادياً لديكم، وأن يصبح اشتياقهم لقتال المسلمين المخالفين لهم أكثر عادية. سحرهم مخططات الكفار الأجانب وتدليس سحرة بيع الدين واللعب بالشريعة، حتى بلغوا من البؤس أنهم إذا وقف أمامهم في سوريا كافر محارب محتل أمريكي أو كافر محارب محتل صهيوني أو مرتد من قسد وشبيحة مرتدين وسائر الكفار والمرتدين ومسلم مخالف لهم من تنظيم الدولة لا شأن له بهم ويركز على هؤلاء الكفار المحاربين الأجانب والمرتدين، يميلون إلى التحالف وحتى الوقوف في خندق واحد مع هؤلاء الكفار والمرتدين، ويحاربون بدلاً من ذلك هذا المسلم المخالف. هذا هو البؤس والحمق والانحراف الحقيقي الذي يقذف الإنسان إلى دركات الردة.
أمريكا رأس الأفعى والداعم الرئيسي للصهاينة. كل من يصنع حرباً انحرافية فهو في جبهة أمريكا والصهاينة. أما ما علّمه الشيطان عبر أتباعه وكيف سحره، فذلك شأنه.
الكاتب: أبو أسامة الشامي





