ترامپ يطمح في أن يكون إمبراطور العالم.. خطة طموحة لإعادة بناء النظام العالمي عبر مجلس السلام (2)
يُقدّم ترامب نفسه علانيةً كزعيم عالمي على الطراز الإمبراطوري، حيث لا تكون الولايات المتحدة متساویة مع الدول الأخرى، بل تكون هي القوة المهيمنة التي لا تنازع.
تذكّروا انتقاده المستمر لحلف شمال الأطلسي: «يجب أن يدفعوا أكثر». على سبيل المثال لا يكون رسم الدخول في مجلس السلام البالغ مليار دولار مجرد تكلفة، بل هو نوع من أداء الجزية والولاء.
تندرج تصرفات الرئيس الأمريكي ترامب ضمن إطار شعاره العام «لنجعل أمريكا عظيمة من جديد» مع فارق دقيق ولكنه جوهري وذلك على حساب الدول الأخرى. ينبغي أن تصبح موارد غزة أي الحقول الغازية الكبيرة جزءاً من السياسة الكبرى، حيث يقرر ترامب من يربح ومن يخسر.
كذلك تندرج الضفة الغربية ضمن السرد الدعائي الغربي السائد الذي صيغ خصيصاً للدول الإسلامية أي دولة التكنوقراط.
نجح هذا السرد في سوريا في زرعه في أذهان السوريين المنهكين من الاستبداد، بما في ذلك بعض المقاتلين الذين كانوا يحاربون من أجل تحكيم الشريعة، ثم تحولوا اليوم إلى أنصار للنظام التكنوقراطي يُزعم أنه مصمم لـإعادة إحياء سوريا.
يكون تواجد الفلسطينيون التكنوقراط في اللجنة التنفيذية، خطوة تكتيكية لكسب ود العالم الإسلامي والعام العربي ولكنها تحت إشراف أمريكي دقيق ومباشر.
ومع ذلك، فإن هذا النموذج الإمبراطوري يحمل في طياته مخاطر جمّة. تواجه عقلية ترامب اليوم مقاومة من عدة دول بدأت تنسق جهودها لإضعاف ميثاق مجلس السلام هذا.
من المرجح أن ترى الصين وروسيا في هذا المشروع تهديداً مباشراً لنفوذهما داخل الأمم المتحدة وقد يتردد الحلفاء المقربون إذا رأوا في ترامب سيداً لا شريكاً غير أن ذلك لا يقلق رئيس البيت الأبيض. يبدو أن ترامب يعزم على المضي قدماً في مشروعه النيوإمبريالي بكل الأدوات المتاحة وفقاً للأحداث الأخيرة.
كل من يعرف ترامب يؤكد بثقة أنه يضع الولاء الشخصي فوق المؤسسات دائماً وهذا المشروع هو ذروة هذا النهج.
إن إنشئ مجلس السلام، فنحن سوف نشهد تفتتاً للنظام العالمي وقد تختفي الأمم المتحدة من المسرح السياسي العالمي كما اختفت عصبة الأمم في ثلاثينيات القرن العشرين ويصبح ترامب إمبراطوراً فعلياً يملي القوانين من الشرق الأوسط وأوروبا إلى أمريكا حيث يسعى ترامب إلى إضعاف أو تدمير المؤسسات متعددة الأطراف التي تُتهم فيها الولايات المتحدة بـدفع فاتورة الجميع وإقامة تحالفات تحت الوصاية الأمريكية ولكن رغبته في الصعود إلى عرش الإمبراطورية وإعادة إحياء إمبراطورية روما في القرن الحادي والعشرين قد تؤدي إلى فوضى عالمية جديدة لا إلى نظام عالمي جديد.
قد يؤدي عدم التوازن في القوى وتفكك التحالفات والطموحات الإمبريالية المفرطة، لا إلى تسوية النزاعات، بل إلى تصعيدها وتوسعها.
يقدم ترامب نفسه كرائد مستقبلي وقيصر في العصر الحديث وفي هذا المسرح، تتحول غزة الصغيرة إلى مسرح للعبة كبرى.
هل يتمكن ترامب من تتويج نفسه إمبراطوراً لروما الجديدة، أم إن طموحاته تؤدي إلى السقوط والفوضى؟ لا يزال الأمر غير محسوم ولكن هناك نتيجةً واحدة واضحة: كل ما كنّا نعرفه عن العلاقات الدولية والنظام العالمي لم يعد يدوم.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




