التخلص من الجولاني هو الخطوة الأولى نحو نصر حقيقي لا يشوبه زيف ولا عمالة.

التخلص من الجولاني هو الخطوة الأولى نحو نصر حقيقي لا يشوبه زيف ولا عمالة

 

 

لقد عاشت بلاد الشام سنوات طويلة من الكفاح والتضحيات بذل فيها الشعب الغالي والنفيس من أجل نيل حريته، ولكن الطامة الكبرى تمثلت في ظهور شخصيات تسلقت على أكتاف المخلصين، وأبرزهم الجولاني، الذي نجح بتمثيل دور المجاهد المدافع عن حقوق السنة بينما كان يتآمر مع الصليبيين لمصالحه الشخصية، فما يفعله الجولاني اليوم ليس إلا تنفيذا لأجندات خارجية تهدف إلى تصفية الثورة من محتواها، وتحويلها إلى مجرد إدارة أمنية تحمي حدود المصالح الدولية، وتضمن عدم خروج الأمور عن السيطرة المرسومة لها من قبل الغرب الذي وجد في هذا العميل الضالة المنشودة لضرب الداخل ببعضه وتفكيك الفصائل الحرة.

1-​ معتقلات الجولاني:

​ترتكب في معتقلات الجولاني جرائم بشعة في حق خيرة الثوار والمجاهدين الصادقين لمجرد أنهم رفعوا صوتهم بالحق أو رفضوا سياسات التبعية، فهذه المعتقلات أصبحت وصمة عار في جبين كل من يدعي تمثيل الثورة، فكيف يتحول من جاء لنصرة المظلوم إلى ظالم يبطش بالناس وينهب أموالهم عبر المكوس والضرائب والاحتكار ورفع الأسعار، بينما ينعم هو وزبانيته بالقصور والأموال المنهوبة.

إن هذا السلوك الإجرامي يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هذا العميل لم يأت لبناء دولة، بل جاء ليكون سوطا جديدا يسلط على رقاب أهل الشام لإخضاعهم وكسر إرادتهم وتيئيسهم من أي تغيير حقيقي.

2-الغدر بالمناصرين:

ولم يقتصر إجرام الجولاني وغدره على الداخل السوري، فحسب بل امتدت يده الآثمة لتطال الأحرار من أبناء الأمة العربية الذين هبوا لنصرة الشام منذ اليوم الاول، ولعل اعتقال المعارض الإماراتي عبد الله الشامسي الذي سخّر جهده وصوته للوقوف مع الشعب المظلوم، تمثل ذروة الانحطاط الأخلاقي والسياسي لهذا التنظيم، فبدلا من إكرامه لوقوفه مع الثورة في محنتها قام للجهاز الأمني للجولاني باعتقاله واخفائه دون تهمة أو محاكمة، في خطوة كشفت عن وجوههم القبيحة، وتشير الوقائع إلى أن هذا الاعتقال مرتبطا بصفقة قد تنهي حياته، ليثبت الجولاني مجددا أنه يتاجر بدماء ومواقف المخلصين، مقابل ثمن بخس من رضا دولة مارقة عنه.

إن الغدر بالشامسي هو رسالة طعن في ظهر كل مسلم حر، وبرهان ساطع على أن هذا القناع الثوري لا يستر خلفه إلا قلبا امتلأ بالخيانة وجحود الفضل.

3-​ كلمة الحق جهاد:

تكلم بعض الأحرار عن جرائم الجولاني، ولكن صوت المكوّعة يغطي على أصوات الأحرار، فانتبهوا لهذه الثغرة فإنها من أعظم أنواع الجهاد، فالواجب الشرعي يحتم على أهل العلم أن يقولوا كلمتهم في كل حدث، وأن يفتوا بوجوب الخروج على كل مفسد، فالفساد الذي أوجب الثورة لا زالت أسبابه موجودة، من فساد الدين والدنيا، وتضييع ثمرة الجهاد، فشرعية الحكم في الإسلام تنبثق من العدل، وحماية بيضة المسلمين، والجولاني قد نقض كل هذه العرى بغدره وظلمه وعمالته الواضحة، فإلى متى ننتظر؟

4-​ الواقع المرير:

​يخرج الجولاني في كل مرة ليوهم الناس بأن الثورة قد انتصرت، وبأن المؤسسات قد بنيت، ولكن الحقيقة المرة هي أن الثورة قد طعنت في ظهرها بأكبر خازوق تعرض له المسلمون في العصر الحديث، فلقد استطاع الغرب عبر هذا العميل أن يحقق ما عجز عنه بالآلة العسكرية، وقتل روح المقاومة، وتحويل المجتمع إلى مجتمع استهلاكي خاضع لسلطة أمنية قمعية، والاعتقاد بأن هذه هي ثمرة الثورة لا يصدر إلا من جاهل أو عميل أو مرتزق، فالثورة الحقيقية هي التي ترفض الظلم بكل أشكاله، سواء كان قادما من نظام أو من عملاء.

5. الخاتمة: نداء لرجال الشام الأحرار:

​يا أهل الشام، يا من حطمتم قيود الخوف أمام أعتى آلات القمع: أيعقل أن يركعكم عميل؟ أيعقل أن تنطلي عليكم ألاعيبه؟ وهو الذي يبيع ويشتري في دمائكم وتضحياتكم، إن السكوت على هذا العميل وزبانيته يعني ضياع الشام لسنوات طويلة قادمة، وإن تسلطه على الرقاب هو إهانة لكل قطرة دم سقطت على هذه الأرض المباركة، فالدين والرجولة والمروءة تقتضي الوقوف في وجه هذا الطاغية الصغير، واقتلاع جذور عمالته من أرضنا، فما زال في الشام رجال قادرون على قلب الطاولة، وإعادة قطار الثورة إلى مساره الصحيح، بعيدا عن تجار الأزمات، وعبيد المناصب والمنحنيين لأوامر الخارج.

إن التخلص من الجولاني هو الخطوة الأولى نحو نصر حقيقي لا يشوبه زيف ولا عمالة.

  • Related Posts

    تواصلنا مع إسرائيل قبل الضربة.. فلماذا ضُربت سوريا؟

    تواصلنا مع إسرائيل قبل الضربة.. فلماذا ضُربت سوريا؟   منذ أكثر من عام، وسوريا تدفع ثمن سياسة التنازل أمام إسرائيل: اعتداءات متكررة، قصف، وتوغلات في الأراضي السورية. ومع ذلك، يبدو…

    تسعير المسكرات بدلاً من تحکیم شريعة الله في سوريا یعدّ عاراً آخر على جبين أتباع أحمد الشرع

    تسعير المسكرات بدلاً من تحکیم شريعة الله في سوريا یعدّ عاراً آخر على جبين أتباع أحمد الشرع   بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    تواصلنا مع إسرائيل قبل الضربة.. فلماذا ضُربت سوريا؟

    • من admin
    • أغسطس 22, 2026
    • 1 views
    تواصلنا مع إسرائيل قبل الضربة.. فلماذا ضُربت سوريا؟

    تسعير المسكرات بدلاً من تحکیم شريعة الله في سوريا یعدّ عاراً آخر على جبين أتباع أحمد الشرع

    تسعير المسكرات بدلاً من تحکیم شريعة الله في سوريا یعدّ عاراً آخر على جبين أتباع أحمد الشرع

    أيها الكذاب أنس خطاب: فهل ثمة عاقل ينتظر من لص أن يحاسب أفراد عصابته؟

    • من admin
    • أغسطس 21, 2026
    • 2 views
    أيها الكذاب أنس خطاب: فهل ثمة عاقل ينتظر من لص أن يحاسب أفراد عصابته؟

    أوهام التنازلات جعل إسرائيل تطمع أكثر في سوريا، حتى وصلت هجماتهم مطار أبو الظهور

    • من admin
    • أغسطس 21, 2026
    • 3 views
    أوهام التنازلات جعل إسرائيل تطمع أكثر في سوريا، حتى وصلت هجماتهم مطار أبو الظهور

    حاميها، حراميها؛ السجون العميل الجولاني في السورية

    • من admin
    • أغسطس 21, 2026
    • 6 views
    حاميها، حراميها؛ السجون العميل الجولاني في السورية

    الجولاني ليس إلا سيرة متكررة لطغاة استغلوا الدين والشعارات لتثبيت أركان سلطتهم

    • من admin
    • أغسطس 21, 2026
    • 3 views
    الجولاني ليس إلا سيرة متكررة لطغاة استغلوا الدين والشعارات لتثبيت أركان سلطتهم