مصارف إنفاق النظام السعودي، الأمير سلمان والصدقات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين القائل: {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ}
والصلاة والسلام على سيد المرسلين ممد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد …
فقد مُرد النظام السعودي الحاكم على ابتزاز الأُمَّة ومحاصرة طاقاتها، ووضع يده على إمكاناتها ومقدراتها، حتى لا توظف لخدمة الإسلام، ولا ينتفع بها المسلمون وتطبيقاً لهذه السياسة، صادر النظام حريات الأُمَّة الشخصية وحقوقها الشرعية، فأسكت أصوات أهل العلم وكمم أفواه الدعاة وعاقب بالسجن والفصل وغير ذلك كل من سولت له نفسه أن يمارس حقه ويؤدي واجبه في إبلاغ كلمة الحق، والدفاع عن حقوق الأُمَّة الشرعية أمام جور النظام.
وبالإضافة إلى هذا الحجر السياسي والفكري على الأُمَّة، يمارس النظام حجراً مادياً اقتصادياً آخر لا يقل قسوةً وصلفاً عن سابقه، إحدى صور هذا الحجر هي ما قام به النظام من حل للجمعيات والمبرات الخيرية التي كانت توصل تبرعات المحسنين من أهل البلاد إلى مستحقيها من المحتاجين الكثر في الداخل والخارج، وجعل البديل عنها جمعيات وهيئات تابعة لأفراد العائلة المالكة وبالذات الأمير سلمان وكأنه يقول للأمة بذلك إنها ليست أهلاً حتى لتوزيع صدقات أموالها الخاصة، ولإعطائها المصداقية الشعبية والشرعية، وصفها بأنها شعبية، واستصدر لها فتوى من مفتي النظام الشيخ ابن باز تصفها بأنها شرعية وتحث على التبرع لها، ولا يخفى أن وجود أمثال سلمان على هذه الهيئات ينفي عنها أية صفة شعبية، كما أن فتوى ابن باز لا تعطيها أية شرعية، لما عرف عنه من فتاوى محابية للنظام الحاكم، بَيَّنا بعضها في ردودنا السابقة على فتواه بجواز الصلح مع اليهود.
وما نريد إيضاحه هنا هو:
أولاً: أنه لا يخفى أن الأمير سلمان لم يُعرَف عنه في يوم من الأيام أي حرص على الخير أو اهتمام بقضايا المسلمين، بل إن تاريخه مسود بالكيد للإسلام ومحاربة أهله.
ثانياً: أن سوابق النظام السعودي عموماً في السيطرة على التبرعات غاية في السوء، حيث اتخذ التبرعات الشعبية للمجاهدين الأفغان وسيلةً للضغط عليهم تحقيقاً للسياسات الغربية والأمريكية بالذات، واستخدم كثيراً منها استخداماتٍ شخصية، كما دفعت مبالغ مالية كبيرة من تبرعات أهل الجزيرة للبوسنة إلى هيئات تنصيرية ألمانية لتوزيعها هناك.
إن مصارف إنفاق النظام السعودي معروفة ومن أبرزها دعم الشيوعيين والصليبيين ضد المسلمين، كما حصل مع الشيوعيين اليمنيين، ودستم الشيوعي الأفغاني، وحزب الكتائب اللبناني وغيرهم.
ثالثاً: أن الدافع وراء هذا الإجراء ليس العمل على تشجيع الأعمال الخيرية – كما زعم النظام – بل إن الدافع وراء هذا الإجراء عدة أمور منها:
- منع وصول تلك الأموال إلى الجهات التي ستوظفها لخدمة الإسلام والمسلمين، وذلك تحقيقاً لمبدأ {لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا} ، وهذا ما يفسر تزامن حملة النظام الأخيرة بهذا الصدد وقرار الرئيس الأمريكي بتجميد أرصدة الأفراد والجماعات الإسلامية التي تعارض ما يُسمّى عملية «السلام» في الشرق الأوسط، فكل هذه الإجراءات تدخل في السياسة المشتركة بين البلدين والقاضية بتجفيف منابع الصحوة الإسلامية، ومصادر دعم الإسلام والمسلمين، والمجاهدين في فلسطين وغيرها، وهنا ننبه إخواننا إل خطورة إيداع أموالهم في البنوك الأمريكية، لأنها بذلك تتعرض لخطورة تجميدها بأية حجة من هذا القبيل.
- محاولة النظام تبييض وجهه أمام الأُمَّة بعد أن سودته الفضائح التي كشفت تآمره على الإسلام وقضايا المسلمين ومناصرته ومؤازرته لأعدائهم، كما حصل عندما دعم نظام الحكم الجزائري بملياري دولار ليجهز على الإسلام والمسلمين هناك، وكما حصل عندما قرر دفع أربعة مليارات دولار للنظام الشيوعي الروسي ليستعين بها على قمع الشعوب المسلمة هناك، كما هو حاصل الآن مع الشيشان ولا يخفى أن ذلك مناصرة للكفار على المسلمين وهي ناقضٌ من نواقض الإسلام المتفق عليها بين أهل العلم.
رابعاً: وبناءً على ما سبق فإننا في «هيئة النصيحة والإصلاح» وفي هذا الشهر المبارك شهر الإنفاق والبذل في سبيل الله ننبه جميع المحسنين المتصدقين إلى خطورة تقديم أية أموال أو زكوات إلى هذه المؤسسات والهيئات والجمعيات الضرارية التي تستخدمها لمحاربة الله ورسوله، وندعوهم إلى تسليمها لمستحقيها مباشرة في الداخل والخارج، أو تسليمها لمن يوصلها لهم من أهل الدين والأمانة، وذلك حتى تبرأ الذمة ويطمأن إلى وصولها لمستحقيها الشرعيين، دون أن يعبث بها العابثون من متنفذي آل سعود، فالله يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ولا يخفى أن هؤلاء الحكام
ليسوا من أهلها قطعاً وهنالك جهات أمنية توصل هذه الأموال إلى مستحقيها كالجمعيات الخيرية في قطر والكويت والأردن واليمن والسودان، وغيرها، ولتأمين عملية التحويل إلى حسابات هذه الجمعيات ننبه إلى أهمية التحويل من خارج الجزيرة بعيداً عن ملاحقة جواسيس النظام.
وفي الختام نذكر المسلمين بفضل الإنفاق في سبيل الله عموماً وفي هذا الشهر خصوصاً حيث كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أجود ما يكون فيه كالريح المرسلة.
والله نسأل أن يتقبل الصيام والقيام والإنفاق وجميع الأعمال منا ومن المسلمين جميعاً في هذا الشهر وفي غيره إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
عنهم / أسامة بن محمد بن لادن
التاريخ: 13/ 9/1415 هـ
الموافق: 12/ 2/1995 م




