تكرار مشروع آل الشيخ السعودي لاختراق العلمانية وتثبيت الحكم العميل في سوريا
لقد تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من 1400 عام عن “الأئمة المضلين” [الألباني، صحيح الترمذي 2229]، و”الرويبضة… الرجل التافه يتكلم في أمر العامة” [الألباني، صحيح الجامع الصغير 3650]، و”دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، هم قوم من جلدتنا، يتكلمون بألسنتنا” [الألباني، صحيح الجامع 2994]. أي أننا لا نتعامل مع ظاهرة غير مألوفة وبدعة غريبة بين دعاة معينين.
ظاهرة “علماء السلاطين” أو “المتظاهرين بالعلم بائعي الدين” هي قضية كانت دائمًا مثيرة للجدل عبر تاريخ الإسلام. هؤلاء الأفراد، بدلاً من أن يكونوا ممن قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن العلماء ورثة الأنبياء” [الألباني، صحيح أبي داود 3641] وحراس الحق، أصبحوا الآن أداة في أيدي القوى الكافرة العلمانية والمحتلين الأجانب والمرتدين المحليين لتبرير سياساتهم المعادية للإسلام.
هنا، لمزيد من التوضيح، نتناول خصائص ووظائف هذا التيار (مع نظرة إلى أمثال الشيخ عبد الرزاق المهدي والوضع السائد في سوريا):
أحد التكتيكات الرئيسية لهؤلاء الأفراد هو تبديل الأولويات. فبينما يواجه أهل سوريا فقدان الحكم الإسلامي وضياع تطبيق شريعة الله، والاحتلال الصهيوني، وتغلغل أمريكا والغربيين، والحكم العلماني والمرتد التركي، وطواغيت العرب، والمرتدين المحليين مثل قسد والشبيحة السابقين وعصابة الهجري والعلمانيين في الجيش الحر، وغيرهم، يكرس هؤلاء العلماء كل طاقتهم الإعلامية لتفاصيل ليست هي القضية الرئيسية للمجتمع في تلك المرحلة الزمنية.
عندما يكون العدو الكافر المحارب والمحتل الأجنبي في الدار، وعندما يصبح المرتدون مثل قسد والشبيحة جزءًا قويًا من النظام العلماني والغربي الحاكم للمسلمين، فإن النقاش الطويل حول “مفسدات الصوم” أو “أحكام الطهارة” دون الإشارة إلى “الجهاد ضد الكافر المحارب المحتل والمرتدين العلمانيين المحليين” أو “نفي سلطة العلمانية”، هو في الواقع نوع من التخدير للضمائر اليقظة والمؤمنين الملتزمين بالشريعة، وشرعنة للخيانة وتبرير شرعي لأفعال الحكام العملاء.
هؤلاء العلماء مكلفون بتفصيل غطاء ديني لكل قرار سياسي أو عسكري للتيار الذي يرتزقون منه. إذا تحالف الحاكم مع الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب والمرتدين المحليين، فإنهم يتحدثون عن “مصلحة المسلمين”. وإذا قمع الحاكم معارضيه المؤمنين وعزلهم وسجنهم وحتى أعدمهم، فإنهم يتحدثون عن “الفتنة” و”ضرورة طاعة ولي الأمر”. وبهذه الطريقة، يصبح الدين بالنسبة لهم أداة لإلباس “الباطل” ثوب “الحق”.
العالم الحقيقي هو من يصرخ في وجه “الظالم”. أما “بائعو الدين” فتصمت ألسنتهم أمام أمريكا والصهيونية والمرتدين المحليين وعملائهم الإقليميين. إنهم يفضلون الحديث عن القضايا الأخلاقية الفردية بدلاً من معالجة الجذور السياسية لاحتلال سوريا ونهب موارد المسلمين. صمتهم أمام وجود القواعد الصهيونية المحتلة أو تغلغل أجهزة التجسس في مناطق سيطرتهم، هو أكبر دليل على انحرافهم.
أمثال عبد الرزاق المهدي، بتركيزهم على الفقه الفردي وتجاهل الفقه السياسي والحكومي (الذي هو روح الإسلام) والجهاد ضد الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب والمرتدين المحليين، يمهدون عمليًا الطريق لتغلغل العلمانية وتثبيت القوى العميلة في سوريا. إنهم يستخدمون الدين لإبعاد الناس عن السياسات الكبرى، ليتمكن حكام مثل الجولاني وأسيادهم العابرين للحدود من المتاجرة بدماء الشهداء في سوريا براحة تامة.
في هذه الحالة، فإن أكبر خطر على يقظة الأمة هو الفكر الذي “يختزل الدين في الأحكام الفردية” و”ينسي السياسة والجهاد الحقيقي ضد المحتلين الكفار المحاربين الأجانب والمرتدين المحليين”. هذا هو “الإسلام الأمريكي-الصهيوني الجديد” أو “إسلام البلاط” الذي احتفظ بقشرة الدين وأفرغ جوهره، ويتحدث من منابر الحكومة، ووظيفته هي الحفاظ على الوضع الراهن ومنع قيام الناس ضد المحتلين والحكام الفاسدين والعملاء.
الكاتب: أبو سعد الحمصي




