الرهان على إصلاح الجولاني هو رهان على السراب
ما يفعله الجولاني اليوم من متاجرة علنية بآلام المعتقلين، وعرض مشاهد التعذيب في توقيتات تخدم أجندته الخاصة ثم إخراج بعض الشبيحة من السجن، هو دليل قاطع على أنه وجماعته قد اتخذوا من دماء أهل السنة وسيلة للبقاء في السلطة، ومنبرا للمزايدات السياسية الرخيصة، بينما هم في الواقع يمدون أيديهم للمجرمين ويفتحون أبواب السجون للشبيحة في خيانة عظمى لكل المبادئ التي قامت من أجلها ثورة الأحرار، وبات لزاما على كل صادق أن يدرك حجم المؤامرة التي تحاك في الغرف المظلمة، لإجهاض تطلعات الشعب.
1. المتاجرة بالملفات المسربة:
إن ما يشهده الشمال السوري اليوم من تسريبات لمقاطع تظهر جرائم العلمانية بحق أهل السنة هو فصل جديد من فصول الخداع التي يمارسها الجولاني، فهذه الملفات والوثائق موجودة بين يديه وفي أدراجه منذ تحرير دمشق، ولكنه اختار كتمانها وعدم إظهارها إلا في هذا التوقيت المشبوه، والغاية من هذا الفعل ليست نصرة المظلومين أو القصاص من المجرمين، وإنما هي محاولة بائسة لتخدير الشارع السوري المحتقن، وإشغال الناس بآلامهم القديمة، لصرف الأنظار عن طغيانه وفساد منظومته الأمنية، التي أذاقت الأحرار الويلات، فمن يملك دليلا على ذبح واغتصاب شعبه ثم يصمت عنه ليستخدمه كلفافة تبغ في مفاوضاته السياسية هو شريك أصيل في تلك الجرائم ولا يقل خسة عمن باشر القتل بنفسه.
2. وأد العدالة:
لقد بلغت الوقاحة بنظام الجولاني أن يطلق سراح الشبيحة والمجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء السوريين من السجون في نفس الوقت الذي يخرج التسريبات، وقبله وبعده، تحت مبررات واهية لا يقبلها عقل ولا دين، وفي الوقت نفسه يزج بخيرة أبناء الثورة وأهل الجهاد الصادقين في غياهب الزنازين بتهم ملفقة، فمشهد خروج المجرمين، وتعيين بعضهم في لجان السلم الأهلي أو التغاضي عن جرائم أمثال فادي صقر وغيره يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الجولاني ما هو إلا حارس لمصالح أعداء الأمة، وأنه يعمل وفق أجندات تهدف إلى إنهاء الثورة من الداخل عبر مصالحة المجرمين، وتطبيع وجودهم بين الناس بدلا من تعليق المشانق لهم قصاصا بشريعة الله التي يدعي كذبا وزورا أنه يسعى لتحكيمها.
3. تحكيم الشريعة:
إن ما يدعيه الجولاني وجوقته الفاسدة من إقامة نظام إسلامي هو مجرد شعارات جوفاء للتغرير بالبسطاء، والحقيقة أنهم أقاموا نظاما استخباراتيا قمعيا لا يختلف عن نظام البعث إلا في اللحى والشعارات، فالجولاني الذي يضع يده في أيدي القوى الدولية، وينفذ أوامر الغرب والشرق ليس إلا أداة وظيفية لتطويع أهل الشام، وكسر إرادتهم القتالية، وإن تكرار مقولة نحن أقل سوءا من النظام النصيري، هي بحد ذاتها طعنة في جوهر الثورة، لأن السوريين لم يخرجوا ليتبدل مستبد بمستبد، أو ليحكمهم عميل يتلقى تعليماته من الخارج بل خرجوا ليكون الحكم لله، والسيادة للشريعة، التي يقتص من الظالم كائنا من كان، وهو ما لا يريده الجولاني، فتحكيم الشريعة لسس نافلة، ولكنه فريضة إيمانية: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
4. خاتمة: تصحيح المسار:
يا أهل الشام إن الأيام قد كشفت الزيف، وبان الحق من الباطل، وما هذه الجماعة إلا وباء حل بالثورة ليقضي على ما تبقى من رمقها، فالواجب اليوم يحتم على كل حر صادق أن يدرك أن الخلاص لا يكون إلا بكنسهم، والتمسك بالسلاح كخيار وحيد لمواجهة كل نظام مجرم.
إن الرهان على إصلاح الجولاني هو رهان على السراب، فهو لم يوضع في هذا المنصب إلا لتفكيك الفصائل، وقتل روح الثورة، وتأمين حدود المجرمين، عبر دوريات الغدر والعمالة، ولذلك فإن القضاء على هذه الجماعة، هو الخطوة الأولى والأساسية لاستكمال طريق التحرير، والوصول إلى الغاية الأسمى وهي تحكيم شرع الله، والقصاص لكل قطرة دم سقطت على أرض الشام المباركة والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون.




