يسير الجولاني اليوم على خطى السلطة الفلسطينية في الارتهان للأعداء
إن اللحظة التاريخية التي نعيشها اليوم لا تقبل القسمة على اثنين، فإما وقفة عز تعيد للثورة بهاءها وإما خنوع يورث الذل للأجيال القادمة، فما نراه اليوم من تصرفات سلطة الجولاني ليست مجرد خطأ سياسي بل خيانة عظمى لكل قطرة دم سقطت على تراب هذا الوطن الطاهر، لقد ظن هؤلاء الواهمون أن السلطة والكرسي أغلى من أرواح الشهداء، فباعوا العهد وقبضوا الثمن بخسا من عواصم التآمر.
1. دماء الشهداء ليست للمساومة:
ان دماء الشهداء الذين واجهوا رصاص النظام بصدور عارية على مدار 14عاما لم تكن يوما سلعة لفتح المعابر أو كسب الاعتراف الدولي، ومن العار الذي سيذكره التاريخ أن يأتي اليوم الذي يطلق فيه سراح الشبيحة والقتلة بقرارات ممن يدعون تمثيل الثورة، فهؤلاء المجرمين الذين نكلوا بالأطفال وهدموا البيوت فوق رؤوس ساكنيها، يجدون اليوم في سلطة دمشق ملاذا آمنا، بدلا من أن يلاقوا جزاءهم العادل على المشانق، فكيف ينام من يدعي القيادة وهو يصافح يدا تلطخت بدماء السوريين.
2. مكافئة الجلاد واذلال الضحية:
لقد انقلبت الموازين في عهد هذه السلطة العميلة، فصار القاتل مكرما والضحية مهانة ومطاردة، فسياسة تبييض صفحة الشبيحة، وتسليطهم من جديد على رقاب الناس، هي محاولة يائسة لكسر إرادة الشعب السوري الذي أبى الضيم لسنوات طويلة، فالجولاني وزمرته يحاولون إقناعنا بأن الاستقرار يمر عبر التصالح مع القتلة، ولكننا نقول لهم: إن الاستقرار المبني على أشلاء الضحايا هو بركان سينفجر في وجوهكم لا محالة، ولن يقبل حر في أرض الشام أن يرى قاتل ابنه يمشي مختالا في شوارعنا.
3. احذروا ألاعيب الجولاني:
يسير الجولاني اليوم على خطى السلطة الفلسطينية في الارتهان للأعداء، وفي بناء جدار من المرتزقة والعملاء ليفصل بينه وبين الشعب الثائر، فهو يعلم يقينا أنه غريب عن هذه الحاضنة الشعبية، التي لم ينتم إليها يوما بصدق، لذلك نراه يقصي الثوار الأحرار، ويدني منه الشبيحة الفجار، ولفيفا من مرتزقة النظام وعناصر قسد وشبيحة الساحل ومن باعوا ضمائرهم من كل فئة، ليجعل منهم درعا يحميه من غضبة الأحرار القادمة.
فالتحشيد للمرتزقة ليس إلادليلا على خوفه من الاصطدام القريب بالشارع، الذي كشف زيف ادعاءاته وهو يحاول بشتى الوسائل قمع فكرة الثورة في نفوس الناس، عبر تسليط هؤلاء القتلة على رقابهم، لضمان بقائه في منصبه الوظيفي كعميل ينفذ اجندات الخارج، وتفكيك عرى المجتمع السوري الثائر، وإفراغ الثورة من محتواها الجهادي والكرامي، ليحولها إلى مجرد سلطة قمعية، تخدم المصالح الضيقة له، والمصالح الواسعة للعدو، وتحمي القتلة من القصاص العادل الذي ينتظرهم وينتظره معهم في ساحات الحق والمحاسبة الشعبية.
4. أين غيرة ثوار الشام:
يا ثوار الشام الذين زلزلتم الأرض تحت أقدام الطغاة: هل استبدلتم البنادق بالمناصب؟ وهل أنستكم الدنيا وحطامها عهد الثبات؟ فالسكوت عن تغول هذه القلة العميلة هو المسمار الأخير في نعش الكرامة.
إن الجولاني لا يملك من أمره شيئا سوى تنفيذ ما يملى عليه، ليحافظ على منصبه الوظيفي، كاداة لترويض الشعب السوري وإعادته إلى حظيرة الطاعة والذل، فاستفيقوا من غفلتكم، واستعيدوا قراركم المسلوب فالثورة لم تقم لنبدل طاغية بطاغية آخر، بل قامت ليكون الحق هو الأعلى.
5. خاتمة: الانتفاضة هي السبيل الوحيد:
لا بديل عن الانتفاضة في وجه هذه السلطة التي فرطت بالثوابت وباعت التضحيات، فالمحاسبة يجب أن تبدأ من رؤوس الفتنة، الذين مكنوا للشبيحة، وأهانوا أهل الاسلام والصابرين، فالواجب الشرعي والأخلاقي يحتم علينا أن ننتفض لتطهير البلاد من العملاء والخونة، الذين استثمروا في دماء الشعب لتسلق المناصب.




