السجل الأسود للجولاني: من حلم الخلافة الإسلامية إلى سلطنة الأقارب
عندما كنا نرى الجولاني في الماضي يطلق على نفسه ألقابًا مثل الفاتح ويسمي إعلامه “المنارة البيضاء” المعروفة أيضًا بـ “منارة عيسى” عليه السلام ويقول إننا لا نرضى بفتح دمشق فحسب، بل سيتبعها فتح القدس، كان يتكون لدى كل داعية ومجاهد تصور بأن هذه الحكومة تسير نحو تحقيق وعد ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ثم تكون خلافة على منهاج النبوة”.
بهذه الطريقة، كان الجولاني يقدم نفسه كمنقذ للشام وحاكم شرعي ومحرر للأراضي الإسلامية ووعد بالعدالة وإنهاء ظلم البعثيين العلمانيين وغيرهم من الكفار العلمانيين. لكن اليوم، انكشفت الستار وما يحدث في سوريا تحت سيطرته ليس حكومة إسلامية، بل حكومة عميلة علمانية متحالفة مع أمريكا تحت شعار “مكافحة الإرهاب” ضد أهل الدعوة والجهاد وجميع الذين يسعون لتحقيق نفس الأهداف التي كان الجولاني يقتل الناس من أجلها وبالإضافة إلى ذلك، تشهد سوريا نوعًا جديدًا من “النظام العائلي والمافيوي” الذي هو نسخة طبق الأصل من أنماط الفساد في نظام الأسد وآل سعود والإمارات الصهيونية وما شابهها.
في أي شريعة وأي من آمال ثورة الشعب السوري ورد أن المناصب الرئيسية يجب أن توزع على أساس “الوراثة الجينية”؟
تعيين “باسل سويدان” وزيرًا للزراعة، لمجرد أنه ابن عم وزير الدفاع، يدل على مأزق أخلاقي في هيكل الجولاني.
في حكومة الجولاني الدجالية، حلّت “العلاقات العائلية” محل الكفاءة والتقوى. ليست مقاعد الوزارة خنادق خدمة، بل غنيمة تقسم بين الدائرة المقربة.
قصة “مرهف أبو قصره” هي غيض من فيض من الطبقة الجديدة التي أوجدها الجولاني أي طبقة “أبناء المسؤولين شبه الجهاديين”.
شخص كان حتى الأمس معروفًا في تركيا كسمسار بسيط، يرتدي اليوم ثوب النجاح ويفتتح شركات كبيرة بفضل نفوذ وعلاقات والده الذي هو من المستشارين المقربين ويتظاهر بشهادات دراسية مشكوك فيها وبالاعتماد على ثروة طائلة جُمعت من دماء الشعب السوري المظلوم بأنه “رائد أعمال ناجح”. هذا تناقض لا يوجد إلا في حكومة أحمد الشرع المخادعة.
لقد أثبت أحمد الشرع أنه “تاجر جهاد”. فهو بتغيير المنهج والوجه وتغيير الاسم، يسعى فقط للبقاء في السلطة. فمن جهة، يرفع راية أمريكا ويتحدث عن مكافحة الإرهاب (مكافحة جميع الأهداف التي جاهد الناس من أجلها)، ومن جهة أخرى، يدير نظامًا فيه الآباء المستشارون يجعلون أبناءهم مستشارين، وأبناء العمومة يصبحون وزراء لبعضهم البعض وثروات ضخمة في أيدي سماسرة هاجروا من تركيا إلى دمشق ليجلسوا على مائدة الشعب المغتصبة.
ثار الشعب السوري ضد نظام كان فيه “الابن يحل محل الأب” و”أقارب المسؤولين” يديرون المافيات الاقتصادية. اليوم، يسير الجولاني على نفس المسار تمامًا. لقد حول الشام إلى سجن للمخلصين والشرعيين، وفي المقابل، منح السماسرة وأتباعه حرية مطلقة للنهب.
الكاتب: أبو سعد الحمصي




