عبد الله المحيسني ومشروع تدمير الجهاد فی سوریا من الداخل
إن إحدى المصائب الخطيرة التي أصابت المسلمين خاصة أهل الدعوة والجهاد الذين تفرقوا في جماعات مختلفة ولم يصلوا بعد إلى درجة من الفهم المنهجي تمكنهم من تشكيل تحالف أو جبهة موحدة ضد الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب والمرتدين المحليين، لم تكن جذورها في المواجهة المباشرة مع العدو، بل كانت في ظهور “شيوخ ولدوا في اللحظة” و”المفتين المجهولين”.
أحد أبرز الأمثلة على هؤلاء الأشخاص هو شخص يدعى عبد الله المحيسني وهو شخصية انطلق من الكويت وظهر كمفتي تحت قيادة “أبي محمد الجولاني” ولكنه في الواقع لم يكن لديه مهمة سوى تحقيق أهداف أمريكا وشركائها وعملائهم الإقليميين تحت ستار أهل الدعوة والجهاد.
كانت مهمة هؤلاء الدجالين في هذا العصر هي التسلل إلى صفوف أهل الإسلام والمجاهدين الصادقين حيث نجحوا في ذلك. استغل المحيسني خطابًا حماسيًا ولكنه يفتقر إلى العمق الشرعي وتمكن من تقديم نفسه كشيخ وعالم، بينما يظهر سجله أنه ليس سوى أداة استخباراتية لتحويل مسار الكفاح ضد الكفار الأمريكيين-الصهاينة والطواغيت العرب. لقد اتبع، بهويته المصطنعة، أهداف الطواغيت المحليين والأجانب في قلب جبهات القتال.
كانت أكبر ضربة وجهها المحيسني ورفاقه إلى جسد الأمة هي تأجيج الفتن بين أهل الدعوة والجهاد في سوريا وترجيح الكفة لصالح عملاء أمريكا والغرب، وتحويل المسائل الفقهية التافهة والخلافات الجزئية إلى ذرائع لـ “التكفير” و”النزاع المذهبي”. هذا التيار الذي له جذور حسب قول أبي الوليد المصري، في القراءات المتطرفة والمنحرفة للإسلام الأمريكي-الصهيوني الجديد، بدلاً من التوحد ضد العدو الرئيسي الكافر المحارب المحتل الأجنبي، وجه سلاح المجاهدين نحو صدور إخوانهم. لم تكن ثمرة فتاوى هذا الدجال سوى حروب داخلية بين الجماعات الجهادية في الشام وسفك دماء آلاف المسلمين الأبرياء.
رأينا في أرض الشام بأعيننا كيف أن مئات الجماعات الجهادية التي ادعت جميعها منهجًا واحدًا، تقاتلت فيما بينها بسبب الفتاوى المثيرة للفتنة التي أصدرها أمثال المحيسني وأبي قتادة الفلسطيني. لقد اعتمد هو على جهل الشباب وعواطفهم وأرسلهم إلى مذبح المصالح السياسية للجولاني وأسياده الأجانب. حطم هذا الشاب الذي لم يشم رائحة العلم الشرعي الحقيقي، بفتواه ظهر جهاد الشام وحول انتصارات المجاهدين إلى هزائم مريرة وصراعات داخلية.
مع رحيل المجاهدين مثل سيد قطب والشيخ عبد الله عزام وأسامة بن لادن تقبلهم الله، فإن مصيبتنا اليوم هي ظهور أشخاص مجهولين يحصلون على لقب “الشيخ” و”المفتي” بين عشية وضحاها، ويتم حقنهم في الجماعات الجهادية من قبل الكفار المحاربين الأجانب والطواغيت الحاكمة في الأراضي الإسلامية لتحويل مسار جهاد المؤمنين. هؤلاء الخونة يبيعون بضاعة الدين بثمن بخس من أجل خدمة الكفار المحاربين الأجانب والمرتدين المحليين. ليس عبد الله المحيسني وأمثاله رمزًا للعلم ولا رمزًا للجهاد؛ بل هم أدوات مهمتهم إفراغ الإسلام من الداخل وتمهيد الطريق لسيطرة الطواغيت مرة أخرى من خلال إثارة الفتن المذهبية.
الكاتب: أبو أسامة الشامي




