عملية وشيكة ضد المهاجرين المستقلين في الفوعة وكفريا
تزداد المطالب الأمريكية يومًا بعد يوم تجاه الحكومة، ولا سيما فيما يتعلق بقضيتنا نحن المهاجرين. وللأسف، فإن الشعب السوري لا يعلم حجم الالتزامات الكثيرة التي قُدِّمت ضدنا.
فعقب تجديد الحكومة السورية، خلال الاجتماع الأخير للأمم المتحدة، التزامها بمكافحة الإرهاب، اتخذت قرارًا خطيرًا يقضي بشن عملية واسعة على مدينتي الفوعة وكفريا، وهما مدينتان شيعيتان سابقتان تضمّان منذ اتفاق الإجلاء عام 2017 عددًا كبيرًا من المهاجرين.
وسيُبرَّر هذا الهجوم باتهام المهاجرين بالارتباط بتنظيم داعش أو بوصفهم “متطرفين”. غير أن أهالي الفوعة وكفريا، وسكان منطقة إدلب كافة، يعرفون جيدًا أساليب أحمد الشرع في محاربة حلفائه السابقين لإرضاء المطالب الأمريكية.
واليوم لا تزال الحرب على المهاجرين تُقدَّم على أنها حرب تستهدف فئة صغيرة منا يُزعم أنها “إجرامية” أو “متطرفة”.
فالحكومة تحرص دائمًا على نشر اتهامات يمكن للرأي العام أن يتقبلها، حتى تتمكن من تنفيذ التزاماتها بأقل قدر من الرفض الشعبي، لأن الشعب لن يقبل أبدًا إعلان حرب على جميع المهاجرين.
غير أن ماركو روبيو صرّح بأنه ينتظر نتائج ملموسة في مكافحة الإرهاب. فاعلموا، يا أنصار، أنه سواء قبل التحرير أو بعده، فإننا نحن المهاجرين ما زلنا نُصنَّف إرهابيين في نظر الأمريكيين. وقد التزمت الحكومة السورية مرارًا بمحاربتنا، ويجري تنفيذ ذلك خطوةً بعد خطوة، وإن لم يكن الأمر واضحًا للجميع.
واليوم لا يزال أحمد الشرع بحاجة إلى المقرّبين منه من المهاجرين ليزودوه بالمعلومات ويساعدوه في ملاحقة إخوانهم الذين يرفضون المشاركة في الظلم. وكما انقلب أحمد الشرع من قبل على حلفائه السابقين من تنظيم داعش والقاعدة، وعلى كثير من الثوار، فإنه سيتخلص قريبًا منكم أنتم أيضًا، ممن خنتم إخوانكم، إرضاءً للتحالف الدولي.
ولا يسعنا إلا أن نلاحظ الطابع الطائفي الذي تنتهجه الحكومة السورية؛ فهي تتخذ حلفاء لها من الشبيحة السابقين الذين قاتلوا المسلمين أربعة عشر عامًا، أو من عناصر قسد السابقين الذين قتلوا وعذّبوا إخواننا وأخواتنا في شرق البلاد، ما داموا قد انضموا اليوم إلى الجيش السوري.
أما الذين هاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم طوال أربعة عشر عامًا حتى تحقق النصر، ثم اختاروا عدم الانضمام إلى الجيش بعدما رأوا أنه انحرف عن المشروع الإسلامي الذي خرج الشعب من أجله، فإنهم يُتهمون بأنهم من داعش، ويُعتقلون ويُهاجَمون ويُزجّ بهم في السجون.
ولو لم تكن الأولوية هي إرضاء الأمريكيين، لكانت الحكومة قد بدأت أولًا بمحاسبة عناصر قسد الذين ما زالوا يرددون أناشيد حزب العمال الكردستاني (PKK)، ويرفعون الشعارات الانفصالية والطائفية، ويستخدمون أسلحتهم ضد الحكومة وضد أهالي الجزيرة.
ولكانت كذلك قد واجهت الكيان الانفصالي الذي يقوده المجرم الدرزي حكمت الهجري. لكن، وللأسف، فإن هذا الكيان يدخل ضمن مخططات الاحتلال الإسرائيلي، ولذلك لا يناله إلا مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات والمواد الغذائية.
وإننا ندعو المهاجرين المستقلين من جميع الجنسيات، في مختلف أنحاء منطقة إدلب، إلى أخذ الحيطة والحذر، حتى لا تمتلئ سجون إدلب الأمنية أكثر مما هي عليه اليوم، وهي التي تضيق أصلًا بأعداد كبيرة من المهاجرين.
وخلال الأيام الماضية، رُحِّل نحو عشرة من إخواننا المهاجرين الأتراك، الذين لم تكن لهم أي صلة بتنظيم داعش، إلى بلدهم الأصلي.
لقد اعتاد أحمد الشرع أن يسير في تنفيذ سياساته على مراحل، ومتى سنحت له الفرصة، فسنلقى نحن أيضًا المصير نفسه، تحت تهمة أننا “دواعش”. وليس هذا مجرد ادعاء منا، بل هو ما تدل عليه الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة نفسها، وما تبعها من إجراءات على أرض الواقع. ونذكّر بأن من يبرم اتفاقًا في الإسلام ملزم بالوفاء بما التزم به، حتى وإن لم يكن ذلك في مصلحة المسلمين.
أتستغربون هذا الكلام؟
في عام 2014، لم يكن أحد ليتخيل أن قائدًا جهاديًا سابقًا، مرّ بتنظيمي داعش والقاعدة، سينقلب عليهما ويلتحق بالتحالف الدولي الذي يتولى منذ سبعةٍ وعشرين عامًا قتل المجاهدين في مختلف أنحاء العالم.
واليوم جاء الدور على المهاجرين المجاهدين الذين بقوا أوفياء لعهدهم، يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، ويرفضون الظلم، كما يرفضون التعاون مع العدو ضد إخوانهم.
أما نحن، فلن نقبل بذلك ولو كان الثمن أرواحنا، وننصح الحكومة ألا تؤدي، بتعاونها مع الكفار، إلى إيقاظ أسود هذا البلد.
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾
[آل عمران: 173]
https://t.me/+-Txo8qWPrkliMmQ8



