حصار غزة وكيف السبيل لتخليصها وسائر فلسطين من أيدي العدو الصهيوني، للشیخ أسامة بن لادن تقبله الله

حصار غزة وكيف السبيل لتخليصها وسائر فلسطين من أيدي العدو الصهيوني، للشیخ أسامة بن لادن تقبله الله

 

 

الحمد لله ثم الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

أمتي الإسلامية الحبيبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حديثي هذا إليكم عن حصار غزة وكيف السبيل لتخليصها وسائر فلسطين من أيدي العدو الصهيوني.

 

وابتداءً أقول: إن من المصائب العظام التي تنفطر لها قلوب أولي البأس من الرجال وهم يرون أطفالهم يتعرضون للموت البطيء أمام أعينهم لسوء الغذاء وانعدام الدواء نتيجة للحصار الظالم.

 

أمتي المسلمة، إن فلسطين وأهلها يعانون الأمرَّين منذ قرن من الزمان تقريباً على أيدي النصارى واليهود، وكلا الخصمين لم يأخذوها منا بالمفاوضات والحوار وإنما بالحديد والنار، وهو السبيل لاسترجاعها؛ فلا يفل الحديد إلا الحديد، وقد بيّن الله تعالى لنا السبيل لكف بأس الكفار بقوله: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً} .

 

فبالتحريض والقتال يُكف بأس الكفار، فما الذي يحول بيننا وبين الجهاد في سبيل الله؟ إنه الكمّ الهائل من القيود التي وضعها ذلك التحالف الصليبي الصهيوني على حكام المنطقة، وهم بدورهم بعلمائهم وإعلامهم قيدونا بها.

 

عباد الله، إن هذا الحصار الظالم على غزة، قد نبّه وأكد على أن أبناء الأمةِ وقادتها محاصرون من الأعداء، مسلوبو الإرادة مقيدو الحرية إلا من رحم الله، وقد ظهر عجزها وهوانها على الناس، فكيف يستطيعُ المحاصر أن يفكَّ الحصار عن غيره؟ ففاقد الشيء لا يعطيه.

 

هذه هي الحقيقة المرّة التي يجب مواجهتها والسعي لإيجاد الحلول الصحيحةِ لها، بعيداً عن الأفكارِ العقيمةِ والآراء السقيمة التي تدور في فلك أعدائنا من حكامِ المنطقة.

 

 

أمتي المسلمة، برغم هذا الحصار الشديد عليك إلا أن أمامك فرصة عظيمةً جداً لاستعادة حريتك للخروج من الخضوع والتبعية في هذا التحالف الصليبي الصهيوني، ولكي يتم ذلك فلا بد أن تتحرري من قيود الذل والخنوع التي يكبلنا بها وكلاء هذا التحالف من حكام بلادنا وأعوانهم، ولا سيما من قيود علماء السلاطين، وكذا من قيود قادة الجماعات الإسلامية التي أصبح من منهجها الاعتراف بالحاكم الذي خان الملة والأمة والانخراط في المنظومةِ السياسيةِ للدولة، ولا فرق إن كانت في الحكم أو المعارضة.

 

أو تلك الجماعات الأخرى التي تضخم عندها الحذر حتى وصل إلى درجة الخوف المُقعد عن القيام بالجهاد، هذه العبادة التي ينهى عنها الحاكم، والتي هي ذروة سنام الدين وهي السبيل لكف بأس الكفار ولفك الحصار عن المسلمين.

 

وبعض هذه الجماعات تسوغ مداهنة الحاكم والقعود عن الجهاد تحت ذريعة مصلحة الدعوة، حتى صار هذا الادعاء صنماً يعبد من دون الله، وتحت غطائه تزاحم أوامرُ قادة الجماعة أوامرَ الله تعالى وأوامرَ رسوله – صلى الله عليه وسلم – وذلك هو الضلال المبين.

 

أمتي المسلمة، لا بد من التحرر من هذه القيود الباطلة، والاستسلام والعبودية لله تعالى وحده لا شريك له، وعندئذٍ فقط يتحرر الإنسان، وعندئذٍ يستطيع أن يسعى في تحرير أمته وفي تحرير فلسطين والأقصى، وسيرى الأبواب مشرعةً إلى طريق الحريةِ والكرامة، إلى ميادينِ الرجال والنزال، ميادين القتل والقتال في سبيل الله كما في أفغانستان ووزيرستان والمغرب الإسلامي والصومال وكشمير والشيشان، وأهمها وأعظمها نكاية في العدو بغداد دار الخلافة وما حولها.

 

ففي هذه الساحات وتحت ظلال السيوف ينبُت العز، وكل مكانٍ يُنبت العز طيبُ، وفوق ثراها تدق أعناقُ الظالمين وتُشفى صدورُ قومٍ مؤمنين.

 

أمتي المسلمة، لا يخفى عليكِ أن أقرب ميادين الجهاد اليوم لنصرة أهلنا في فلسطين هو ميدانُ العراق فينبغي الاهتمام به والتركيز عليه ونصرته، وإن واجب النصرة آكد ما يكون على المسلمين في دول الجوار، وينبغي على أهلِ الشامِ -كل الشام- أهل الأرض المباركة أن يستشعروا عظم فضل الله عليهم، ويقوموا بما يجب عليهم من نصرةٍ لإخوانهم المجاهدين في العراق، وإنها لفرصةٌ عظيمة وواجب كبير على إخواني المهاجرين من أهل فلسطين، الذين حيل بينهم وبين الجهاد على ربى القدس أن ينفضوا عنهم أوهام الأحزاب والجماعات الغارقة في خدعةِ الديمقراطية الشركية، وأن يسارعوا بأخذ مواقعهم في صفوف المجاهدين في أرضِ الرافدين، فتكون المؤازرة وحسن التوكل على الله ونصرته لينصرهم بإذنه تعالى، ثم يكون الانطلاق إلى الأقصى المبارك حولهُ فيلتقي المجاهدون في الخارجِ مع إخوانهم في الداخل، فيعيدوا لنا بإذن الله ذكرى حطين وتقر أعين المسلمين بالنصر المبين.

 

 

أمتي المسلمة، إن الحصارَ حتى الموت من أعظم الظلم وأشنعه، ولا يقدم عليه ولا يشارك فيه إلا من كان قلبه كالصخر أو أشد قسوة، وقد صح عن نبينا – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “دخلت امرأة النار في هرةٍ ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت” ، فإذا كان هذا في حصار هرةٍ حتى الموت يا عباد الله، فكيف بحصار مئات الألوف من الأطفال اليتامى والنساء الأيامى؟ إنه خطبٌ جسيم وجرمٌ عظيم تقصر كلماتي عن وصف آهاته وتجسيد ويلاته.

 

أمتي المسلمة، إن هذا الحصار القاتل قد بدأ بعد تأييد عرب أنابولس لأمريكا والكيان الصهيوني على المجاهدين في فلسطين، وذلك من نواقض الإسلام العشرة وهم بهذا التأييد شركاء في هذه الجريمةِ الشنيعة، فيجب على المسلمين بغضهم والدعاءُ عليهم والسعيُ في خلعهم كما يجب التبرؤ منهم علانية لمن يستطيع وإن عجز فبقلبه.

 

ومما زاد المصيبة فداحةً أن بعض الكبار المنتسبين إلى العلم والدعوة جاؤوا للأمة في محنتها الأخيرة بأفكار مضللة عندما ظهروا وهم يمدحون حكامها، ويعلقون آمال الأمة عليهم بفك الحصار وهم يعلمون أنهم ركنٌ أساسيٌّ في جريمةِ الحصارِ هذهه.

 

المستجيرُ بعمرو عند كربتهِ … كالمستجيرِ من الرمضاءِ بالنار

 

عباد الله، أمامنا ثلاثُ طوائف: طائفة المجاهدين ومن ناصرهم، وطائفة القاعدين عن نصرة فلسطين بالجهاد في سبيل الله من غير عذر، وطائفة التحالف الصليبي الصهيوني ومن ناصرهم وفي مقدمتهم حكام المنطقة وعلماء السوء.

 

فالسعيد من كان من الطائفة الأولى، أرجو الله أن يجعلنا وإياكم من السعداء.

 

والمحروم من كان من الطائفة الثانية القاعدة عن نصرة الدين.

 

والشقيُّ من كان من الطائفة الأخيرة، أعاذنا الله وإياكم منها.

 

وفي الختام أقول: لن ترجع لنا فلسطين بمفاوضات الحكام المستسلمين ومؤتمراتهم، ولا بمظاهرات الدعاة القاعدين وانتخاباتهم، فكلاهما وجهان لمصيبةِ الأمة، وإنما ترجعُ إلينا فلسطين بإذن الله إن صحونا من غفلتنا وتمسكنا بديننا وفديناه بأموالنا وأنفسنا.

 

أيها الغافل النؤوم تنبه … فقبيح يوم اطراد القعودُ

 

ما حياة الإنسان إن صار عبداً … يحكم أرضهُ شقيٌّ مريدُ

 

 

فبأرضي قواعدٌ للكفرِ شتى … كل طاغٍ كما يشاءُ يزيدُ

 

يومَ بدلتم الجهادَ قعوداً … ذلَّ ساداتكم وذلّ المسودُ

 

فنرى الموت راحةً إن تعالت … في حمانا شراذم ويهودُ

 

وحمى القدس مستباحُ النواحي … أين يا قوم وعدكم والوعيدُ

 

ويتيمٌ من جوعهِ يتلوى … والريالاتُ أبحرٌ والنقودُ

 

يا قيود الطغاةِ منكِ ضجرنا … وعلى القهرِ هل تنامُ الأسودُ

 

يا بني أمتي قوموا وهبوا … وانصروا الحقَّ بالدمِ جودوا

 

كل بذلٍ إذا العقيدةُ ريعت … دون بذل النفوس بذل زهيدُ

 

فلديني أحيا وأبذل روحي … ولمصباحهِ دمائي وقودُ

 

فبغير الإسلام ذلٌ مديدُ … وارتفاعُ الرؤوسِ يومَ يسودُ

 

اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم فرج عنا وعن أهلنا المحاصرين في فلسطين وفي غيرها من بلاد المسلمين. اللهم انصر المجاهدين في فلسطين والعراق وأفغانستان والمغرب الإسلامي وجزيرة العرب والصومال والشيشان وفي كل مكان.

 

اللهم عليك بأعدائنا من اليهود والنصارى ومن والاهم، اللهم عليك بطواغيت العرب والعجم ومن والاهم فإنهم لا يعجزونك.

 

اللهم يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الجلال والإكرام لاحول ولا قوة لنا إلا بك، فارحم ضعفنا وقوِّ شوكتنا وثبت أقدامنا وثبت رمينا ووحد صفنا وانصرنا على القوم الكافرين فأنت حسبنا ونعم الوكيل.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

صفر 1429 هـ – مارس 2008

  • Related Posts

    دوي انفجار داخل مقهى في العاصمة دمشق في محيط القصر العدلي

    دوي انفجار داخل مقهى في العاصمة دمشق في محيط القصر العدلي     قُتل تسعة أشخاص على الأقل وجُرح 22 آخرون في انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل مقهى في…

    السبيل لإحباط المؤامرات يحيكُها التحالف الأمريكي بالتعاون مع وكلائها في المنطقة لسرقة ثمرة الجهاد المبارك، للشیخ أسامة بن لادن تقبله الله

    السبيل لإحباط المؤامرات يحيكُها التحالف الأمريكي بالتعاون مع وكلائها في المنطقة لسرقة ثمرة الجهاد المبارك، للشیخ أسامة بن لادن تقبله الله     إن الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    دوي انفجار داخل مقهى في العاصمة دمشق في محيط القصر العدلي

    • من admin
    • يوليو 3, 2026
    • 1 views
    دوي انفجار داخل مقهى في العاصمة دمشق في محيط القصر العدلي

    حصار غزة وكيف السبيل لتخليصها وسائر فلسطين من أيدي العدو الصهيوني، للشیخ أسامة بن لادن تقبله الله

    • من admin
    • يوليو 3, 2026
    • 2 views
    حصار غزة وكيف السبيل لتخليصها وسائر فلسطين من أيدي العدو الصهيوني، للشیخ أسامة بن لادن تقبله الله

    السبيل لإحباط المؤامرات يحيكُها التحالف الأمريكي بالتعاون مع وكلائها في المنطقة لسرقة ثمرة الجهاد المبارك، للشیخ أسامة بن لادن تقبله الله

    • من admin
    • يوليو 3, 2026
    • 2 views
    السبيل لإحباط المؤامرات يحيكُها التحالف الأمريكي بالتعاون مع وكلائها في المنطقة لسرقة ثمرة الجهاد المبارك، للشیخ أسامة بن لادن تقبله الله

    SYRIE . «Nous nous sommes concentrés sur la poursuite des organisations extrémistes, l’assèchement de leurs sources de financement et le renforcement de la coopération sécuritaire, judiciaire et en matière de renseignement avec les partenaires internationaux.»

    • من admin
    • يوليو 2, 2026
    • 1 views
    SYRIE . «Nous nous sommes concentrés sur la poursuite des organisations extrémistes, l’assèchement de leurs sources de financement et le renforcement de la coopération sécuritaire, judiciaire et en matière de renseignement avec les partenaires internationaux.»

    إحباط خطة سرية مشتركة بين الموساد والمخابرات الأمريكية كانت تهدف بشكل مباشر إلى الإطاحة بالنظام الإيراني

    • من admin
    • يوليو 2, 2026
    • 2 views
    إحباط خطة سرية مشتركة بين الموساد والمخابرات الأمريكية كانت تهدف بشكل مباشر إلى الإطاحة بالنظام الإيراني

    أيها الجندي لأحمد الشرع! لصالح من تظلم ولماذا تظلم الأخوات المؤمنات اللاتي يأتين للاطلاع على مصير أقاربهن؟

    أيها الجندي لأحمد الشرع! لصالح من تظلم ولماذا تظلم الأخوات المؤمنات اللاتي يأتين للاطلاع على مصير أقاربهن؟