الاستراتيجية التركية في سوريا في عهد أحمد الشرع من الاحتواء على الأزمة إلى التخطيط الحكومي طويل الأمد (٢)
يرى يلماز أن حجم التبادل التجاري الحالي ضئيل مقارنة بالطموحات والخطط حيث يكون الهدف الوصول إلى عشرة مليارات دولار في المدى المتوسط وهذا مجرد هدف وسيط عبر اتفاقية تجارة حرة ومناطق صناعية مشتركة وميناء جاف في إدلب وإعادة فتح جميع المعابر والاستثمار في الطاقة والزراعة والمنسوجات.
يجب أن تتحول سوريا إلى ممر:
– تركيا → سوريا → الأردن → المملكة العربية السعودية ودول الخليج
– ومسارات موازية إلى العراق والبحر المتوسط/لبنان.
يُعاد إحياء مشروع البحار الأربعة ومشاريع الربط السككي بما في ذلك إحياء سكة حديد الحجاز وفي أغسطس ٢٠٢٦ أُنشئ المجلس الأعلى للتنسيق التركي السوري وهو إطار مؤسسي للعمل المنتظم على جميع الجبهات.
عاش ملايين السوريين في تركيا وحصل مئات الآلاف على الجنسية ودرس أبناؤهم في المدارس التركية ونشأت علاقات عائلية وتجارية وأنقرة تبني عن وعي علاقات بين جيلين. هناك خطط لافتتاح مدارس «معارف» التركية في سوريا. هذه قوة ناعمة محسوبة لعقود قادمة.
لا تريد تركيا سوريا زبونًا بل تريد سوريا قوية نسبيًا ترتبط مصالحها الأمنية والعسكرية والاقتصادية بأنقرة ارتباطًا وثيقًا بحيث يصبح استقرار دمشق جزءًا من الأمن القومي التركي أي أمن سوريا هو أمن تركيا وتعتقد أنقرة أن هذا تحديدًا ما يقلق إسرائيل. كما أكد السفير التركي، فإن تل أبيب لا تنظر إلى سوريا الضعيفة اليوم، بل إلى سوريا عام ٢٠٣٦: دولة موحدة بلا جماعات عسكرية مستقلة وجيش مركزي مدعوم من تركيا واقتصاد مندمج في ممرات الأناضول-الخليج وعلاقة استراتيجية مع إحدى أقوى القوى العسكرية في المنطقة.
ومن هنا تأتي هجمات إسرائيل على البنية التحتية السورية ومحاولاتها تقييد الوجود العسكري التركي.
استراتيجية تركيا في سوريا بعد سقوط الأسد هي الانتقال من إدارة الأزمة التكتيكية إلى التخطيط طويل الأمد لدولة شريكة بأدوات مثل: بناء المؤسسات والإصلاحات العسكرية عبر دمشق والاندماج الاقتصادي والروابط الإنسانية. تتصرف أنقرة ببراغماتية وتتجنب الهيمنة المباشرة والمواجهة العاجلة ولكنها تبني بشكل منهجي الاعتماد والمصالح المشتركة.
المخاطر لا تزال قائمة: بطء اندماج الأكراد الشيوعيين والنزعات الانفصالية الداخلية (الدروز وغيرهم) والضغط الإسرائيلي وهشاشة الاقتصاد التركي نفسه والخلافات المحتملة مع دمشق عن السرعة والأساليب وطموحات أحمد الشرع نفسه النابعة من عطش السلطة والحسد الشديد تجاه المنافسين المحتملين.
ومع ذلك، فإن تجربة تركيا الإمبراطورية التاريخية تزيد من فرص أنقرة في تحقيق هذا الهدف.
اليوم تركيا هي المهندس الخارجي الرئيسي للواقع السوري الجديد ولذلك يجب النظر إلى مقابلة نوح يلماز بوصفها وصفًا لما يحدث وما سيستمر في السنوات القادمة.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




