الرد المشترك للمهاجرين الأوزبك والفرنسيين إلى فضيلة الشيخ عبد الرزاق المهدي حفظه الله (2)

الرد المشترك للمهاجرين الأوزبك والفرنسيين  إلى فضيلة الشيخ عبد الرزاق المهدي حفظه الله  (2)

 

 

الرفض النهائي والرؤية البديلة:

 

لقد أحسن غالبية المهاجرين الظن بأحمد الشرع، ومنحوه فرصةً كاملة، لكن أمام ما بات جليًا لا يبقى إلا أن نتخذ موقفًا، موقفًا سنُسأل عنه أمام الله، يوم لا تبقى فيه حكومة، ولا سلطان، ولا قوة من قوى الأرض.

 

إن رفضنا هذا التنازل والمساومة هو ما جعلنا اليوم هدفًا للتشويه والافتراء والتهميش على يد سلطةٍ عقدت التزاماتٍ مع قوى أجنبية، مقابل رفع العقوبات الشخصية عن قادتها، وشطب أسمائهم من قوائم الإرهاب، وإسقاط العقوبات المفروضة بموجب قانون قيصر.

 

لو كان الإسلام قد انتصر وحقّق تحرير البلاد حقًا، لرأى الشعب مجلسًا للشورى، لا برلمانًا ديمقراطيًا يضم بين أعضائه رجالًا من نظام بشار المجرم، وعلمانيين، ونساءً متبرجات.

ولرأى أبناءه وقد تحرروا من السجون، ورأى مجرمي النظام السابق يُحاسَبون ويُحاكَمون وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

 

لكن الواقع اليوم مختلف؛ فهؤلاء أنفسهم يخرجون في مظاهرات للمطالبة بالرواتب التي حُرموا منها في عهد بشار، بعد أن شاركوا في قتل نسائنا وأطفالنا، فيما لا يزال كثير منهم يشغلون مناصبهم حتى يومنا هذا.

 

لا سابقة لهذا في تاريخ العالم الإسلامي المعاصر كله؛ فأحمد الشرع وحده أقدم على ذلك، وفق الشروط التي فرضتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

بكل موضوعية

في الوقت الذي يؤكد فيه شيخنا عبد الرزاق المهدي أن الحكومة لن تسلّم مقاتليها من المهاجرين إلى الدول الأجنبية التي تطالب بهم، نود الإشارة إلى أن عمليات تسليم من هذا النوع قد حدثت بالفعل منذ عام 2020 وحتى اليوم، بذريعة اتهامهم بـ«داعش»، رغم أن هؤلاء الإخوة لم تكن لهم أي صلة بذلك التنظيم، وكانوا يقاتلون نظام الأسد في إدلب، وقد شهدت بذلك أحيانًا عائلات سورية، ولكن دون جدوى.

 

أيها الشيخ الفاضل، إن هذه الحكومة أحوج ما تكون اليوم إلى إصلاح عميق، وإلى تذكير صادق نابع من كتاب الله وسنة رسوله.

فإن أوجه الخلل باتت ظاهرة لا تخفى، وإن من مسؤوليتكم، بصفتكم من أهل العلم، أن تبيّنوا للأمة الحق بوضوح، وأن تنصحوها بأمانة، وأن تقولوا كلمة الحق دون مداهنة ولا مجاملة.

 

وقد ذكّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:

 

«لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول بحق إذا علمه.»

 

(رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني).

 

ونعلن أننا مستعدون للانضمام إلى هذه الحكومة، إذا قدمتم لنا، فتوى تستند إلى القرآن والسنة،  تظهر لنا الأدلة التي تثبت جواز الأمور التالية :

 

أن تنضم وزارة الدفاع إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد مسلمين.

 

أن تعتمد وزارة العدل دستورًا لا يعترف بالشريعة الإسلامية باعتبارها القانون الوحيد.

 

أن تنشئ الحكومة برلمانًا غير إسلامي، يتولى سن قوانينه والتصويت عليها.

 

أن تتعاون وزارة الداخلية مع جهات معادية ومعتدية، من خلال نزع السلاح، والمراقبة، ونقل المعلومات المتعلقة بالمهاجرين.

 

أن تستخدم وزارة الداخلية التعذيب وسيلةً للتحقيق وانتزاع الاعترافات من المسلمين.

 

أن تلتزم الحكومة بمحاربة المسلمين، مقابل رفع العقوبات السياسية المفروضة عليها.

 

فإن كان القرآن والسنة يجيزان، باسم مصلحة البلاد، تبرير كل هذه التنازلات والتحالفات ضد المهاجرين، فحينها، لا شك، سنلتزم الصمت، وسنندمج في صفوف هذه الحكومة.

 

وإن كنا مخطئين، أيها الشيخ الفاضل عبد الرزاق المهدي، فبيّنوا لنا ذلك بالدليل الواضح من كتاب الله، حتى نصلح من أنفسنا، ونعود إلى الصفوف.

 

أما إذا كان القرآن والسنة يدلان على صحة موقفنا، فاقبلوا إذن مصلحتنا نحن أيضًا: مصلحة رفض دعم كل ذلك، والعيش إلى جانب أسرنا، والحفاظ على أموالنا ودمائنا وأعراضنا.

 

واقبلوا منا كذلك أن نقول الحق وألا نصمت في مواجهة العداء الذي نتعرض له، نحن المهاجرين، وكذلك هذا الشعب الذي يعيش في المعاناة، هذا الشعب نفسه الذي كان السبب الأول لقدومنا.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾

سورة الأنفال، الآية 72.

 

في سوريا الجديدة، يصل بعض المقاتلين من المهاجرين، بعد أن فُرّق بينهم وبين أسرهم، وسُجنوا وتعرضوا للتعذيب، إلى أن يتمنوا لو كان مصيرهم بعد الحرب كمصير بعض الشبيحة: أحرارًا، وقد عُفي عنهم، رغم أنهم قتلوا واغتصبوا أخواتنا…

 

ويبدو أحيانًا أن الاغتصاب، والانتماء المثبت إلى نظام بشار الأسد، ذي السجل الحافل بجرائم الإبادة، يُعدّ في نظر السلطة الجديدة جريمةً أقل بكثير من مجرد أن يهاجر المرء ويشارك في الثورة لأكثر من عقد من الزمن.

 

قال الله تعالى:

﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ۝ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ۝ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ۝ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

سورة الشورى، الآيات 39-42.

 

نسأل الله أن يهدي حكومة أحمد الشرع إلى الالتزام بشرعه، وأن يثبتها على ما يرضيه،

أو أن يفكك الله سلطانه، ويكسر شوكته، إن كان ماضيًا في التعدي على أوامره ومخالفة دينه.

 

وأن يصلح أحوال البلاد والعباد، ويقيم العدل، ويردّ المظالم، ويجنب الجميع الظلم والعدوان. آمين يا رب العالمين.

ونحن في انتظار جواب شيخنا الفاضل عبد الرزاق المهدي، حفظه الله، وأعانه، ووفقه لما فيه الخير والصواب في الدنيا والآخرة.

  • Related Posts

    O’zbek va fransuz muhojirlarining Hazrat Shayx Abd ar-Razzoq al-Mahdiyga umumiy javob

    O’zbek va fransuz muhojirlarining Hazrat Shayx Abd ar-Razzoq al-Mahdiyga umumiy javob    

    شروط والتزامات الحكومة السورية لرفع العقوبات عن أحمد الشرع وأنس خطاب

    شروط والتزامات الحكومة السورية لرفع العقوبات عن أحمد الشرع وأنس خطاب     1⃣  (https://digitallibrary.un.org/record/4092444?v=pdf) وإذ يؤكد من جديد التزامه القوي بالاحترام الكامل لسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها وسلامتها الإقليمية…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    O’zbek va fransuz muhojirlarining Hazrat Shayx Abd ar-Razzoq al-Mahdiyga umumiy javob

    • من admin
    • سبتمبر 10, 2026
    • 2 views
    O’zbek va fransuz muhojirlarining Hazrat Shayx Abd ar-Razzoq al-Mahdiyga umumiy javob

    شروط والتزامات الحكومة السورية لرفع العقوبات عن أحمد الشرع وأنس خطاب

    • من admin
    • سبتمبر 10, 2026
    • 1 views
    شروط والتزامات الحكومة السورية لرفع العقوبات عن أحمد الشرع وأنس خطاب

    الرد المشترك للمهاجرين الأوزبك والفرنسيين إلى فضيلة الشيخ عبد الرزاق المهدي حفظه الله (2)

    • من admin
    • سبتمبر 10, 2026
    • 2 views
    الرد المشترك للمهاجرين الأوزبك والفرنسيين  إلى فضيلة الشيخ عبد الرزاق المهدي حفظه الله  (2)

    الرد المشترك للمهاجرين الأوزبك والفرنسيين إلى فضيلة الشيخ عبد الرزاق المهدي حفظه الله (1)

    • من admin
    • سبتمبر 10, 2026
    • 1 views
    الرد المشترك للمهاجرين الأوزبك والفرنسيين  إلى فضيلة الشيخ عبد الرزاق المهدي حفظه الله  (1)

    حكومة الجولاني تدين الرد الايراني على القواعد الامريكية في الاردن.

    • من admin
    • سبتمبر 9, 2026
    • 5 views
    حكومة الجولاني تدين الرد الايراني على القواعد الامريكية في الاردن.

    هجومٌ جديدٌ يستهدف المهاجرين الأوزبك وبيع دماء المهاجرين والصادقين في سوق المصالحة مع الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا الجولاني

    هجومٌ جديدٌ يستهدف المهاجرين الأوزبك وبيع دماء المهاجرين والصادقين في سوق المصالحة مع الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا الجولاني