اليوم الذكرى الخامسة والعشرون لهجمات الحادي عشر من سبتمبر   و استراتيجية استهداف “رأس الأفعى”

اليوم الذكرى الخامسة والعشرون لهجمات الحادي عشر من سبتمبر   و استراتيجية استهداف “رأس الأفعى”

 

 

في مثل هذا اليوم قبل ربع قرن استيقظ العالم بأسره على واحدة من أكثر الهجمات دموية وتأثيرًا في تاريخ الولايات المتحدة والعالم الحديث.

تحل اليوم الذكرى الخامسة والعشرون لهجمات الحادي عشر من سبتمبر الدموية التي نفذها  تنظيم القاعدة بقيادة  أسامة بن لادن تقبله الله  استنادًا إلى استراتيجية استهداف “رأس الأفعى” والعدو الأبعد.

واستهدفت الهجمات مدينتي  نيويورك و  واشنطن عبر أربع طائرات مدنية أمريكية استولى عليها 19 من عناصر تنظيم  القاعدة وحولوها إلى أسلحة موجهة ضربت عمق أبرز الرموز الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة، ممثلة في برجي مركز التجارة العالمي ومقر وزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاغون).

ومثلت تلك الهجمات ذروة عمليات تنظيم  القاعدة وأدخلته لاحقًا في مواجهة مباشرة وحرب شاملة مع  الولايات المتحدة الأمريكية بعدما هزت العالم بأسره وأعادت تشكيل الجغرافيا السياسية وأعادت صياغة مفاهيم الأمن الدولي ودفعت  الولايات المتحدة إلى خوض حرب واسعة وبالغة الكلفة ضد (الإرهاب) العالمي.

وبلغ إجمالي ضحايا الهجمات 2,977 قتيلًا، فيما أصيب أكثر من 6,000 شخص مباشرة في ذلك اليوم نتيجة الانفجارات والحرائق والانهيارات في  نيويورك و  البنتاغون بحسب الإحصائيات الأمريكية. وعلى الصعيد الصحي تشير تقارير “برنامج الصحة لمركز التجارة العالمي” (WTC Health Program) إلى إصابة أكثر من 80 ألف شخص بأمراض سرطانية وتنفسية مزمنة مرتبطة مباشرة بالحدث.

كما شكلت الهجمات صدمة كبرى للمنظومة الأمنية الأمريكية نتيجة إخفاق استخباراتي واسع أقرت به “لجنة 11 سبتمبر” الرسمية لاحقًا؛ إذ فشلت وكالة الاستخبارات المركزية ( CIA) ووكالة الأمن القومي ( NSA) في إيصال معلومات مهمة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي ( FBI) تتعلق بدخول عناصر من  تنظيم القاعدة إلى الأراضي الأمريكية قبل الهجمات بأشهر.

وكانت الأجهزة الأمنية قد تبنت قناعة راسخة بأن تنظيم  القاعدة سيركز هجماته على المصالح الأمريكية في الخارج مثل السفارات والقواعد العسكرية، ولم تتوقع اختراق الداخل الأمريكي عبر طائرات مدنية. كما افتقرت الوكالات إلى آلية موحدة لجمع المعلومات وتحليلها، ما أدى إلى بقاء المؤشرات والتحذيرات متفرقة دون أن تجد من يجمعها لرؤية الصورة الكاملة.

أما على المستوى الاقتصادي والمالي فقد بلغت التكلفة الإجمالية التقريبية للحرب العالمية على (الإرهاب) نحو 8 تريليونات دولار، شملت الحروب التي أعقبت الهجمات في  أفغانستان و  العراق والعمليات العسكرية في دول أخرى وفقًا لبيانات مشروع “تكلفة الحروب” (Costs of War) الصادر عن جامعة براون الأمريكية.

وتضمنت هذه الفاتورة مئات المليارات من الدولارات التي خسرها الاقتصاد الأمريكي في أعقاب الهجمات نتيجة إغلاق الأسواق المالية وتدمير جزء من البنية التحتية في  نيويورك، إلى جانب تأسيس وزارة الأمن الداخلي (#DHS) لتعزيز الأمن الداخلي ورفع كفاءة تأمين المطارات، فضلًا عن تريليونات الدولارات الإضافية المخصصة لرعاية المحاربين القدامى وعلاج المصابين حتى عام 2050.

كما أن مبلغ الـ8 تريليونات دولار الذي وثقه مشروع “تكلفة الحروب” لم يمول من فائض الميزانية الأمريكية، بل جرى تمويله بالاقتراض والدين الحكومي، ما يعني أن الأجيال الأمريكية الحالية والقادمة ستدفع ما يقارب تريليوني دولار إضافية كفوائد بنكية على القروض والديون التي مولت حروب (الإرهاب) بحلول عام 2030.

 

  • Related Posts

    نبذة عن حياة أمير إمارة القوقاز الإسلامية الشهيد بإذن الله دوكو أبو عثمان أوماروف وجهاده (3)

    كان دوكو أبو عثمان في الحقيقة «بالغ الأهمية للقوقاز» وهو أسد حقيقي من أسود الله. كان فخر الأمة الإسلامية، قضى نحو نصف عمره في حراسة الشريعة و«لم ينقض عهده» واستشهد…

    نبذة عن حياة أمير إمارة القوقاز الإسلامية الشهيد بإذن الله دوكو أبوعثمان أوماروف وجهاده (2)

    من أقوال أمير إمارة القوقاز دوكو أبو عثمان تقبّله الله تعالى: سنهاجم (العدو) أينما رأينا ذلك ضرورياً. لا توجد حالة يائسة. أهم شيء اليوم أن نطهر أنفسنا من حب الذات…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    بَاب الْحُورِ الْعِينِ وَصِفَتِهِنَّ

    بَاب الْحُورِ الْعِينِ وَصِفَتِهِنَّ

    من الجُنّة إلى العجز و مخالفة أصول السياسة الشرعيّة !

    من الجُنّة إلى العجز و مخالفة أصول السياسة الشرعيّة !

    حين يغيب الردع، يصبح الدم السوري مباحًا!

    حين يغيب الردع، يصبح الدم السوري مباحًا!

    من حفلات أصالة إلى تحجيب التماثيل !

    من حفلات أصالة إلى تحجيب التماثيل !

    العدوان الإسرائيلي على سورية : حين تُقدَّم الحسابات البشرية القاصرة على حكم الله تعالى

    العدوان الإسرائيلي على سورية : حين تُقدَّم الحسابات البشرية القاصرة على حكم الله تعالى

    الجهاد

    الجهاد