سياسات ممنهجة تهدف إلى إحباط أمل الشارع السوري وإنهاكه اليومي عبر ضائقة اقتصادية وحالة عدم استقرار أمني
يرى الشعب السوري أن ما يجري ليس مجرد سوء إدارة أو تخبيط عشوائي بل يعبر عن سياسات ممنهجة مقصودة عن سبق الإصرار تهدف إلى إحباط أمل الشارع وإنهاكه اليومي عبر ضائقة اقتصادية وحالة عدم استقرار أمني.كما قال سيد الجولاني جوناثان باول خير ما تدمر به الاسلام هو تجربة اسلامية مشوهة، ومن وجهة النظر هذه يمكن قراءة الواقع السوري الراهن عبر محاور رئيسة:
الضغط الاقتصادي والإذلال اليومي:
إن رفع الأسعار المتواصل، والتضييق المعيشي المستمر، يصنعان حالة شلل عام لدى أفراد المجتمع حيث ينصب كل اهتمام المواطن على تأمين القوت اليومي بدلا من المطالبة بالحقوق أو التفكير في التغيير.
وهو أسلوب استخدمته أنظمة مختلفة لإشغال الشعوب بلقمة العيش.
تنفير الشعوب من الثورات:
تتقاطع هذه الرؤية مع القول بأن ما يجري هو رسالة موجهة للشعب السوري ولشعوب المنطقة عموما مفادها أن الثورة والخروج عن الأمر الواقع وولي الأمر الذي تم تعينه من الصهيونية لا يجلبان إلا الخراب والفقر وفقدان الأمان، مما يخدم مصالح أطراف إقليمية ودولية، تسعى لمنع أي حراك مستقبلي في المنطقة.
التوظيف السياسي وإدارة الفوضى:
تتجه التحليلات إلى دور بعض القوى الخارجية والمهندسين السياسيين الدوليين في صياغة المشهد السوري على نحو يحافظ على حالة الأزمة دون حسمها، وذلك بهدف إظهار نموذج إدارة المنطقة كنموذج فاشل، وتشويه تطلعات الناس نحو العدالة والحرية.
تفريغ أدوات القوة:
إن استهداف وتفجير مستودعات السلاح المتكرر في سوريا هو جزءا من مخطط مقصود يهدف إلى تجريد الشعب السوري من مقومات الدفاع عن نفسه وأرضه وقتل أبنائه وإضعاف بنيته القتالية والحد من امتلاكه لأدوات القوة ليضمنوا بقاءه تحت خط التهديد الدائم، ويجعله عاجزا عن مواجهة أي خطر يستهدف وجوده.
تكرار أدوات الاستبداد:
ممارسة الاعتقال أو التضييق تحت مسميات جديدة تعيد إلى الأذهان الأساليب الاستبدادية القديمة، مما يقود أطيافا شعبية إلى قناعة مفادها أن المشكلة لا تكمن في الأشخاص فحسب بل في سلوك الاستبداد.
لا بد على الشعب السوري أن يتخلص من هذه الطغمة الفاسدة بأسرع وقت لأنه كلما تاخر وزاد في حسن النية بهذا النظام الفاسد كلما زادة تكاليف اضراره على الاسلام وكلما زادت تكلفة ازالته، واستمرار هذا الواقع وتفاقم هذه المعاناة لا يجب أن يكون سببا للاستسلام أو الشعور بالندم على المطالبة بالحرية والعدالة، فهاذا مبتغاهم بل يجب أن يكون دافعاً حقيقياً للوعي، والإدراك بأن التغيير مستمر.
إن خلاص الشعب السوري لن يتحقق إلا بوعي جماعي يدرك أدوات الاستبداد ويرفض مناهج الإذلال والتركيع مهما اختلفت مسمياتها أو تغيرت وجوهها، فالإرادة الحرة التي رفضت الظلم في بدايته، هي ذاتها القادرة على تصحيح المسار والتخلص من كل ثقل يقيد تطلعات الشارع نحو حياة كريمة و تطبيق شريعة الله.




