مكة تعاني من الاحتلال والبعض يتوقعون تحرير القدس!
أشاد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى باتفاقية مكة بين أنظمة آل سعود وتركيا وباكستان، لأنها تقوم حسب قوله على علاقات الأخوة والتضامن الإسلامي وتسعى لتعزيز الأمن المشترك وتحقيق السلم والاستقرار والازدهار في المنطقة خاصة وفي المجتمع الدولي عامة.
قدّرت رابطة العالم الإسلامي كذلك هذه الاتفاقية وشكرت عليه، وأدانت اليوم هجمات حكام صنعاء على الكعبة ومكة المكرمة والمدينة المنورة واستمرار تجاوزاتهم على السعودية وإثارة الرعب بين المسلمين… .
يكمن جوهر هذه البيانات في التوقعات الوهمية من هذه الاتفاقية، مثل تحقيق السلم والاستقرار في المنطقة وخاصة تحرير فلسطين والقدس الشريف، بل تحقيق السلم والاستقرار في المجتمع الدولي وهي توقعات ينتجها ويحقنها في عقول المسلمين أمثال بلعام بن باعوراء وجنود الحرب النفسية والإعلامية للحكام التابعين.
يوجد في الخطاب السائد مبدأ بديهي: ما هو مقيد لا يستطيع أن يحرر. فحين يتحدثون اليوم عن اتفاقية مكة يضعون أمام الأعين تناقضاً صارخاً ومضحكاً. اسألوا: هل تستطيع مكة وهي نفسها تحت سيطرة حكم آل سعود التابع وفي ظل إرادة أمريكا وإسرائيل، أن تحرر القدس وغزة من براثن المحتلين الصهاينة؟
الحكام الذين يتوقف بقاؤهم في السلطة وحفظ أرضهم على استمرار إدارة أمريكا والغرب والصهاينة لحكمهم والذين اختاروا الصمت أمام إبادة غزة للحفاظ على كراسيهم وبقائهم ويضمنون أمنهم بالاتفاق مع أمريكا والصهيونية، هم في الحقيقة محتَلون. صارت مكة في هذا الزمان لا مركز قيادة للجهاد، بل لوحة عرض لنفاق آل سلول. إن كانت مكة نفسها في قيد أمريكا، فكيف تستطيع أن تقطع سلسلة محتلي القدس؟
كما فعل بعضهم في التاريخ ببيع القيم الإسلامية للإمبراطوريات الأجنبية كالروم الصليبيين والمغول القدامى والجدد العلمانيين واكتفوا بالحفاظ على سلطتهم، نشهد اليوم السيناريو نفسه في أرض الحرمين ودول الخليج الفارسي والأردن ومصر وأمثالها.
صار آل سعود والإمارات والأردن وسوريا الجولاني على سبيل المثال بدلاً من الدفاع عن حرم القدس، ذراعاً أمنياً لأمريكا والصهيونية في المنطقة وتحولوا إلى مرتزقة محليين لمشروع «إسرائيل الكبرى».
تدعي قطر الوساطة ولكنها في ظل الألعاب السياسية والتعاون مع تيارات معينة جزء من الهيكل نفسه الذي يحفظ النظام الأمريكي والصهيوني في الدول الإسلامية. هؤلاء الحكام ليسوا ورثة المؤمنين أصحاب الغيرة ولا حماة الأمة، بل مرتزقة رسميون للكفار المحاربين الأجانب، يستخدمون دماء بلاد كفلسطين والسودان واليمن والصومال والعراق وليبيا لتعزيز مكانتهم في النظام الدولي.
يجب أن نعلم أن انتصارات المؤمنين لم تأتِ أبداً عبر اتفاقيات شكلية ومعاهدات مصلحية. جاءت انتصارات الإسلام دائماً عبر الإيمان الخالص والقيادة المخلصة والتمسك بأصول شريعة الله. الائتلافات اليوم التي يصافح فيها رؤساء دول الخليج الفارسي الصهاينة لم تزد إلا في تعزيز المحتلين. هذه ليست اتفاقيات دفاعية، بل هي اتفاقيات للتسليم.
نقول لمنفذي الحرب النفسية والإعلامية لهؤلاء الحكام التابعين، الذين يحسبون أن أمراءهم أهل حكمة ومصلحة… وأن هذه الكفريات والانحرافات لصالح الأمة الإسلامية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (الكهف: ١٠٣-١٠٤).
فالقدس وغزة بدماء شهدائهما أكثر استقلالاً من حكام مكة وتحالفاتهم المصطنعة. لا يتحقق تحرير فلسطين عبر اتفاقيات الرياض والدوحة أو أبوظبي، بل فقط عبر ثبات من ليسوا في قيد أمريكا ولا في ظل الصهيونية، بل في قيد أمر الله وإرادة الشعوب الحرة.
إن كانت مكة نفسها تحت احتلال الكفار المحاربين الأجانب وعبيد آل سعود، فلن تستطيع إلا أن تشهد سقوط القدس والدول الإسلامية الأخرى. أما غزة فبدمائها ستكتب سقوط كل هذه الأنظمة الفاسدة. بإذن الله.
الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)




