تأسست الجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين عام ١٩٩٨ على يد أسامة بن لادن وأيمن الظواهري لمحاربة اليهود والصليبيين في أنحاء العالم.
في الوقت نفسه أعلن تيار داخل القاعدة ضرورة إعلان «الجبهة العالمية للجهاد ضد العلمانية» لا ضد اليهود والنصارى، لأن هؤلاء الكفار العلمانيين هم من يحاربوننا لا اليهود والنصارى، رغم وجود مسلمين ونصارى ويهود وغيرهم في جيوش هؤلاء الكفار العلمانيين. المهم أن الحكم والقيادة والجيش والتخطيط وغيرها بيد العلمانيين.
يكفي النظر إلى حكم الصهاينة على فلسطين المحتلة ومرتزقتهم وجيشهم لندرك الواقع، فكيف بجيوش أمريكا وبريطانيا والكفار العلمانيين المحاربين الآخر ين.
ومع ذلك، وبما أن تركيز الحرب كان على الأمريكيين وشركائهم العلمانيين ومرتزقتهم المرتدين، بقي هذا التيار المعادي للعلمانية معارضة ذات معتقدات وأفكار مستقلة داخل القاعدة مع الالتزام بوحدة الأمر ووحدة القيادة، وبعد الشيخ أسامة واصل الخط المعادي لأمريكا وشركائها مع «حفظ المنهج». لماذا؟ لأن أمريكا «رأس الأفعى» ويجب أن يتركز الجهاد عليها.
في فبراير ١٩٩٨ أعلنت الجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين أيضاً عزمها على مهاجمة الأمريكيين وحلفائهم، بما في ذلك في أي مكان في العالم، رداً على احتلال الولايات المتحدة لشبه الجزيرة العربية بقواعدها العسكرية.
إن نظرنا إلى «أقوال» الشيخ أسامة بن لادن وأدائه وأداء قاعدته في الجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين، سندرك أن الجبهة العالمية للجهاد ضد العلمانية كانت الدليل العملي، فلم نرَ أي عملية للقاعدة ضد المراكز الدينية لليهود والنصارى ولم يهاجموا أحداً لمجرد كونه يهودياً أو نصرانياً، فضلاً عن كنيسة أو كنيس، بل كانت استراتيجية الجهاد التركيز على أمريكا بوصفها رأس الأفعى وعلى حلفائها ومرتزقتها.
هنا يتضح تماماً الأساس الجهادي والسلوك والسجل للقاعدة الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله والأهم من ذلك معرفة العدو وتصنيفه الشرعي. أما من سلكوا في سوريا واليمن مساراً غير هذا وانشغلوا بدلاً من التركيز على أمريكا ومرتزقتها بحروب انحرافية، بل صاروا جزءاً من الجبهة الأمريكية ضد أعداء أمريكا والناتو، فقد تلقوا ثمن انحرافهم المر بذبح أنفسهم ومستقبل الجهاد في بلادهم، وأظهروا أن الخيار الوحيد هو العودة إلى المسار الذي سلكته القاعدة والشيخ أسامة بن لادن والجبهة العالمية عملياً بالتركيز على أمريكا ومرتزقتها، حتى لو اقتضى التحالف مع البعثيين المرتدين في العراق والفرق والمذاهب الإسلامية الأخرى التي تكون من أهل البدعة.
لم تفكر القاعدة والجبهة العالمية يوماً في الاقتتال مع المسلمين ولم تكن في جدول أعمالها. أما الجولاني المرتد فلا يقبل مثل هذه القاعدة، ولا يقبل هذا الأساس الجهادي وهذا السلوك وهذه المعرفة بالعدو وتصنيفه.
هنا يجب أن تفهموا لماذا ابتعد أمثال الجولاني المرتد عن القاعدة، بل تحالفوا سراً لسنوات ثم رسمياً وعلناً مؤخراً مع التحالف الأمريكي ضد القاعدة والجماعات والمجموعات الجهادية الأخرى التي انسجمت معها؟
الكاتب: أبو أسامة الشامي




