قال الله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ [النساء: ٧٥]. وقال سبحانه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. فدفع العدوان ونصرة المستضعفين من الأصول التي قرّرها القرآن، ولا يجوز أن يُتَّخذ الخوف من الخسائر المادية ذريعةً لتعطيل ما أوجبه الله. وقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]. فالإعداد واجب مستمر، وليس أمرًا يُؤخَّر إلى حين وقوع العدوان. وعلى المسلمين أن يبذلوا وسعهم في إعداد القوة التي تحمي بلادهم وتردع عدوهم. وقال سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]. إنّ ختام الآية بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ يقرّر حقيقةً عظيمة: أنّ الله أعلم بما يصلح عباده، وأنّ الإنسان قد يرى المصلحة في أمرٍ وتكون عاقبته ضررًا، وقد يكره أمرًا وتكون فيه مصلحته. وهذا ردٌّ على من يتعامل مع أحكام الشريعة وكأنها تكاليف لا تراعي مصالح الناس وأحوالهم، أو يظنّ أنّ المصلحة المادية التي يدركها بعقله مقدّمةٌ على حكم الله. فالله الذي شرع هذه الأحكام أعلم بما يصلح عباده في دينهم ودنياهم، وقد تخفى على الإنسان حكمةُ بعض الأحكام أو عواقبُ مخالفتها. فمن يترك حكمًا شرعيًّا ثابتًا بحجة المصلحة المادية وحدها، إنما يجعل علمه المحدود مقدّمًا على علم الله؛ وهو بذلك يخطئ في فهم المصلحة نفسها، لا في حكم الشرع فحسب. فالمصالح لا تُعرف بالنظر إلى المكاسب العاجلة وحدها، بل لا بد من النظر في عواقب الأمور، والرجوع إلى هداية الوحي. وفي سورية، لا يكفي أن يُقال إنّ مواجهة العدوان لها تكاليف؛ بل ينبغي النظر كذلك في عواقب تركه، وفي واجب الإعداد والدفاع وفق أحكام الشرع والاستطاعة. فليست الحكمة أن نُعطّل حكم الله لأننا نخشى تبعاته، وليست الطاعة أن نتجاهل أحكامه وضوابطه؛ وإنما الحكمة أن نعرف حكم الله، ونفهم مناطه، ونلتزم به، وألا نجعل حساباتنا البشرية حاكمةً على الوحي.




