هل هذا هو التمهيد للقفز نحو التغريب والانحلال؟ منذ وصول السلطة الجديدة إلى الحكم في سورية، تتوالى التناقضات: صراعات طائفية وقومية، وتخبّط في المواقف، وازدواجية صارخة في التعامل مع الدين والثقافة. تُفتح دمشق أمام حفلات أصالة بما فيها من رقص وتبرّج، بينما تُلبَس التماثيل التاريخية ملابس في الكتب المدرسية، وتُحذف صور طفلات صغيرات! أليس هذا منطق التراجع خطوةً إلى الوراء قبل القفز بعيداً إلى الأمام؟ حين يُراد دفع المجتمع نحو العري والانفلات، لا بد أولاً من تشويه الإسلام، وتسخيف ضوابطه، وتحويل الالتزام بأحكامه إلى مادة للسخرية والتهكّم. وهكذا يُصوَّر التدين في صورة التشدد الأحمق، ليُسوَّق الانحلال لاحقاً باسم الحرية والتحديث! إنها معادلة خطيرة: يُبالَغ في تشويه صورة الالتزام، ليُصبح التفريط في الدين مقبولاً؛ ويُنفَّر الناس من المظاهر، حتى يسهل تمرير هدم الأصول والثوابت. فهل ما يجري في سورية مجرد تناقضات عشوائية، أم أن هذه المبالغات تمهّد لردّ فعل يُستثمر في إقصاء الإسلام عن المناهج والحياة العامة، وفتح الأبواب أمام التغريب والانحلال؟
ابن تيمية




