حين يعرف الجميع أنّ البيت بلا صاحبٍ يردع المعتدي، يرمي الجار قمامته في ساحته، ويكسر نوافذه لتصفية حساباته! هذا ما وصلت إليه سورية اليوم: الأردن، تحت ضغط تداعيات العملية التي استهدفت مسيحيين في الكرك، يقصف الأراضي السورية ويسفك دماء أبنائها، ليُظهر أنّه تحرّك ضد المسؤولين، وكأنّ دم السوريين هو الثمن الأسهل لامتصاص غضب الداخل الأردني! لكن، متى صار الدم السوري بهذه الرخص؟ منذ أن جعل بعضهم دماء السوريين سُلّمًا للوصول إلى السلطة؟ أم منذ أن استولت دولٌ على الثورة السورية، وحوّلت تضحيات شعبها إلى أداة لتوسيع نفوذها؟ أم منذ أن استباحت إسرائيل أرض سورية ودماء أهلها وأعراضهم، بينما اقتصر الردّ على البيانات والمفاوضات الأمنية؟ قتلٌ إسرائيلي، ثم إدانة، ثم نسيان! واليوم قصفٌ أردني، ودماء سورية جديدة تُراق لتسوية حسابات الآخرين! لو كان للعدوان الإسرائيلي ثمنٌ رادع، لما تجرّأ الآخرون على التعامل مع سورية بهذه الخفّة. ما لم تستعد سورية هيبة الدولة وقوة الردع، سيبقى الآخرون يجرّون إليها أزماتهم، ويصفّون فوق أرضها حساباتهم، ويدفع شعبها الثمن من دمه وكرامته. إلى متى يبقى دم السوريين أرخص الأثمان في حسابات الآخرين؟
ابن تيمية




