بسم الله الرحمن الرحيم
زعم أبو معاوية السلفي أحد المفتين السعوديين، أن الدولة السعودية تضطر إلى التطبيع مع إسرائيل بسبب فتنة الشيعة وأن النزعة الصهيونية لدى كل السعوديين خير من النزعة الشيعية.
تواصل النزعة الصهيونية كتيار منذ ولادته غير الشرعية على يد بريطانيا عام ١٩٤٧ حتى اليوم الاغتصاب والقتل والنهب في فلسطين.
يمكن أن نفترض أنهم يهود وهم في الحقيقة ليسوا كذلك، فإن اليهود أنفسهم يشمئزون من ظلم الصهاينة وجرائمهم التي لا حد لها.
اليهود الذين هم أشد الناس عداوة للمؤمنين ومعاداة للتوحيد بنص الآية ٨٢ من سورة المائدة والآية ٣٠ من سورة التوبة قد تبرأوا من الصهيونية وميزوا صفوفهم عنها.
يقول الحاخام أهارون كوهين: معارضتنا للصهيونية في الحقيقة دعم للشعب اليهودي ويعتبر الصهيونية أعظم بلاء نزل على اليهود.
ويرى العضو البارز في حركة ناطوري كارتا اليهودية المعادية للصهيونية الحاخام يسرائيل ديفيد فايس أن التصرفات الإسرائيلية في غزة تصل إلى حد جرائم ويؤكد أن اليهودية والصهيونية ليستا شيئاً واحداً.
ويقول الحاخام حاييم سوفر: ترتكب الدولة الإسرائيلية إبادة جماعية في غزة.
إذن فالإرهابيون الصهاينة يكون عملهم هو الظلم وقتل المسلمين ومنع انتشار الإسلام.
يعني التطبيع مع مثل هذا التيار الإرهابي معاداة المسلمين ومعاداة الإسلام، وهذا ما يبرره هذا المفتي السعودي (أبو معاوية السلفي) للحكام السعوديين بينما نهى الله تعالى صراحة في الآية ٩ من سورة الممتحنة عن موالاة هؤلاء.
إذن فالمشكلة ليست فتنة الاختيار بين الرافضي وإسرائيل كما يدعي المفتي السعودي (أبو معاوية السلفي)بل لو كان الفرض بين إسرائيل والاتحاد السوفيتي، أو بين إسرائيل والصين، لوقف السعوديون إلى جانب إسرائيل وبرر ذلك شيوخ البلاط كعادتهم، لأن هويتهم ترتبط بأسيادهم الصهاينة، أي الإدارة الأمريكية الإرهابية ولا مخرج لهم منها.
بقيت مشكلتنا نحن أهل السنة والجماعة مع الشيعة والروافض طوال تاريخ الإسلام، ولم يعتبرهم كبار علمائنا خارجين عن الإسلام ولو لم يكن لنا خيار إلا قبول أحد الطرفين أي الشيعة أو إسرائيل، لوجب علينا شرعاً، لدفع عداوة الصهيونية التي طبيعتها نقض الإسلام ومنع انتشاره، أن نقف إلى جانب الشيعة، لا أن نجعل الخوف من الروافض ذريعة لموالاة الصهاينة.
كان أئمتنا وعلماؤنا رحمهم الله من البداية يتجنبون تكفير أهل القبلة بشدة.
يقول الإمام الطحاوي رحمه الله: «وَنُسَمِّي أَهْلَ قِبْلَتِنَا مُسْلِمِينَ مُؤْمِنِينَ» أي نسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ويقول أيضاً: «وَلَا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ، مَا لَمْ يَسْتَحِلَّهُ» أي لا نكفّر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله. (شرح العقيدة الطحاوية، دار السلام، ص ٣١٣ و ٣١٦)
ويقول الإمام أحمد بن حنبل: «ولا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله». (الورع، ص ٢٠١-٢٠٢)
يصرّح شيخ الإسلام ابن تيمية بإسلام الشيعة (منهاج السنة النبوية: ٢/٤٥٢) ويصرّح بأن الشيعة خير وأفضل من اليهود حيث يقول:«كل من كان مؤمناً بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو خير من كل من كفر به؛ وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة سواء كانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية أو غيرهم؛ فإن اليهود والنصارى كفار كفراً معلوماً بالاضطرار من دين الإسلام».
(الفتاوى الكبرى لابن تيمية: ٣/٥١٦)
الكاتب: أبو عامر




