الجولاني المداهن هو قديروف الجديد في الشام
كانت كلمات التملق التي أطلقها الجولاني في لقائه مع بوتين، عندما وصف دار الكفر الروسية بـالأرض المقدسة، قد أثارت دهشة الجميع. يشهد التاريخ دوماً وجوهاً باعوا أحلام أمة مقابل بقائهم ولكن حالة أحمد الشرع تتجاوز الخيانة السياسية البسيطة وهو الذي كان يوماً يدعي أنه عدو لدود للاحتلال الروسي ولكنه وصل اليوم إلى درجة من السقوط تفوق حتى رمضان قديروف الدمية الموالية لبوتين في الشيشان في المداهنة وبيع دماء المظلومين.
إذا باع قديروف الشيشان لبوتين بعد سنوات من الحرب مقابل الاستقرار والثروة، فإن الجولاني يبيع اليوم أهداف الجهاد ومبادئه وأحلام الثورة ودماء مئات آلاف الشهداء السوريين والفرق أن قديروف واضح في موقفه؛ أما الجولاني فهو يقسي السوريين سم الخيانة باسم الدين والحاكم الشرعي.
لم تجعل تسمية روسيا بـالأرض المقدسة وهي الدولة التي دمرت المساجد والمستشفيات على رؤوس المصلين والأطفال في سوريا، الجولاني مجرد أداة سياسية، بل حوّلته إلى من يبيع الدين وفي الوقت الذي يقع فيه جنود المرتزقة الروس (فاغنر) في شمال مالي في كمائن المجاهدين الأشاوس ويتذوقون طعم الذل، يتحدث الجولاني بكل وقاحة عن شجاعة الجنود الروس! ليظهر هذا التباين بوضوح أن الصراع مع الكفر والاحتلال لا يتعلق بالإمكانيات، بل يرتبط بالإيمان والبصيرة؛ ما استبدله الجولاني بشبق السلطة والتمسك بكرسي الرئاسة المؤقت.
يا رجل! لو بقي فيك ذرة حياء من تلك اللحية والشارب التي كنت يوماً تراها رمزاً للجهاد، لما دعوت لسلامة الطيارين الذين أمطروا قنابل الفوسفور على رؤوس أهل إدلب. لم تخن بكلماتك هذه ثورة الشام فحسب، بل بصقت في وجه كل أهل التوحيد والجهاد. أثبت الجولاني اليوم أن لحيته مجرد أداة لخداع الجماهير وإلا فمن يطلب الخير لبوتين المجرم فقد باع دينه بثمن بخس.
تكمن الكارثة الكبرى في صمت النخب والشيوخ أمام هذا المسخ . كيف يمكن اعتبار الجولاني حاكماً مسلماً وهو جالس على طاولة المفاوضات مع أعداء الإسلام اللدويدن ويمنحهم لقب المقدس؟ هذا تزييف صريح للحقيقة وتقديس للمجرمين الروس وفتنة إن لم تُواجه اليوم ستغرق تاريخ مقاومة الشام في الوحل.
الكاتب: أبو أنس الشامي (عبد الرحمن الدمشقي)




