الانهيار الأخلاقي والسياسي للجولاني من جندي لأبي بكر البغدادي وأمير جبهة النصرة إلى امتداح بوتين
توجد أفراد وجماعات تعمل علناً كمتعاقدين مع أمريكا والغرب لضرب أهل الدعوة والجهاد في بلادهم وتنفيذ مخططات الأعداء الكفار والمحاربين الأجانب، كما كان الحال في سوريا ليس في الماضي فحسب، بل حتى اليوم في اليمن والصومال وغزة وباكستان وغيرها.
ومع ذلك، ورغم أن تاريخ التطورات في الشام قد شهد العديد من الشخصيات، إلا أن أياً منها لم يتعرض للتغيرات والتطورات المتباينة والانتهازية على مستوى أحمد الشرع الذي كان في يوم من الأيام يحمل راية الدولة الإسلامية في العراق كجندي لأبي بكر البغدادي وبنصف بيت مالها، ثم حمل راية القاعدة وشعار تطهير الشام من الكفر بحيث غرق اليوم في دوامة من النفاق السياسي الذي غير الحدود بين الصديق والعدو والحق والباطل من أجل بقاء سلطته.
قدم الجولاني في السنوات الأولى للأزمة السورية نفسه كجندي مخلص لأبي بكر البغدادي ثم لـأيمن الظواهري وحامل لواء الجهاد العالمي ضد الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب وتشكيل الحكومة الإسلامية وتحكيم شريعة الله وتحرير سوريا وفلسطين وكان يعتبر بلغة حادة أي تفاوض مع الغرب أو الشرق كفراً بواحاً ويصف الذين يسعون إلى حلول سياسية علمانية وغربية بالمرتدين والخونة لدماء الشهداء وأرسل آلاف الشباب السذج إلى المذبحة بهذه الشعارات لتعزيز أسس سلطته تحت عنوان تحكيم الشريعة.
أظهر الجولاني مع تغير موازين القوى أن شريعة الله” بالنسبة له مجرد أداة للحكم وليست هدفاً للعبادة. فانفصل في البداية عن أبي بكر البغدادي ثم عن القاعدة، ثم قمع الجماعات التي كانت تقاتل إلى جانبه الواحدة تلو الأخرى وفي النهاية حاول بتغيير مظهره وارتداء البدلة أن يقدم نفسه كـسياسي علماني وليبرالي معتدل للمجتمع العلماني العالمي ولكن هذا التغيير لم يكن تطوراً فكرياً، بل كان سقوطاً أخلاقياً لشخص ادعى “إعلاء كلمة الله”.
وجهت الأحداث الأخيرة الضربة القاضية لما تبقى من مصداقية الجولاني. فبينما تدمر الطائرات الروسية المناطق السورية منذ سنوات، وتدمر المستشفيات والمدارس في إدلب وحلب، فإن الحديث عن روسيا كـ أرض مقدسة وتمني السلام للمحتلين ليس سوى وقاحة محضة.
كيف يمكن الحديث عن شجاعة الجنود الروس الذين تلطخت أيديهم بدماء الأطفال السوريين وغيرهم من الدول الإسلامية مثل الشيشان وداغستان؟
بينما يهاجم المجاهدون في شمال مالي بشجاعة قافلة قوات فاغنر الروسية ويقتلونهم، فإن مدعي الجهاد في سوريا يتملق لقيصر الكرملين. يظهر هذا التناقض بوضوح من الذي يقاتل الكفر حقاً ومن الذي يساوم العدو على دماء المظلومين للحفاظ على كرسي السلطة.
الكاتب: أبو أسامة الشامي




