من جزر إبستين إلى قصور سلطة ترامب والوجه العاري لحضارة الغرب الشهوانية
لم تكن قضية إبستين حادثة؛ بل إنها كانت زلزالاً شق الطبقات الخفية للحضارة الغربية العلمانية التي خدعت العالم لسنوات بشعار حقوق الإنسان ولكن مجموعة من ساستها وأصحاب السلطة غرقوا خلف الكواليس في مستنقع الشهوة والاغتصاب والفساد المنظم و يبرز في مركز هذه الصورة النتنة، اسم مألوف: دونالد ترامب. لم يكن ترامب مجرد رفيق في هذا الفضاء؛ بل هو التجسيد الحي لتلك الثقافة التي ترى المرأة سلعة وتدوس كرامة الإنسان وتسمي الوقاحة بالصراحة.
يظهر خط ثابت من حفلات إبستين الملوثة إلى منصة الرئاسة أي وقاحة السلطة. في مشهد رآه العالم، قام ترامب أمام رجب طيب أردوغان، دون تحية وأدب ودون ذرة حياء، بتحريك لسانه نحو زوجته وهو سلوك لم يكن مزحة ولا صدفة، بل كان كشفاً للجوهر. هذه هي نفس النظرة التي ينظر بها الغرب إلى العالم الإسلامي: أي نظرة من الأعلى تكون مشبعة بالاحتقار والشهوة وقد تجلت هذه الوقاحة بشكل أوضح في لقائه مع أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) إذ وجه الريس الأمريكي هذا السؤال المخزي “كم امرأة لديك؟ وإهداء العطر مع الجملة المهينة “هذا لزوجتك”.
لم تكن هذه التصرفات دبلوماسية؛ بل كانت عرضاً لسلوك السيد الفاسد الذي يحمل رسالة واضحة: “نحن نرى أنفسنا مخولين بالتعدي لفظياً على كرامتك وكرامة عائلتك.” هذا هو ترامب الذي تحاول وسائل الإعلام الغربية تصويره على أنه “قوي” و”صريح” بينما تكون الحقيقة هي: هذه الجرأة ليست شجاعة؛ بل هي علامة على الانهيار الأخلاقي.
ليست الكارثة ترامب نفسه فحسب، بل تكمن الكارثة في أن بعض الحكام والشخصيات يقبلون هذا الاستخفاف ويبتسمون ويصمتون أمام هذه الوقاحة ليساهموا بذلك في الجريمة حيث يجب رسم خط الكرامة فهم يستسلمون ويسمون ذلك “مصلحة”.
لقد سقط القناع اليوم.
الكاتب: أبو سعد الحمصي




