الحذر من خداع الإسلام الأمريكي واستمرار تحذيرات سيد قطب في عصر الطواغيت الحداثيين

الحذر من خداع الإسلام الأمريكي واستمرار تحذيرات سيد قطب في عصر الطواغيت الحداثيين

منذ ما يقرب من قرن، كشف المفكر والشهيد العظيم، سيد قطب (تقبله الله) ببصيرة إلهية ومعرفة عميقة بالعدو، عن خطة تجري اليوم بكل مرارتها في عروق مجتمعاتنا. تحدث عن مفهوم “الإسلام الأمريكي” وهو مصطلح ليس مجرد شعار، بل هو تفسير لمشروع استعماري يهدف إلى إفراغ الدين الإسلامي الحنيف من محتواه، مما يظهر لنا البصيرة الشرعية لسيد قطب وتنبؤه بنفاق هؤلاء الخونة على مدى قرن من الزمان.

إنه لأمر مدهش كيف يجد الله في الأمة مؤمنين ذوي فهم وبصيرة لينذروا قبل وقوع الكارثة بسنوات. أوضح سيد قطب في عام 1949 بوضوح أن الغرب وأمريكا لا يعادون صلاتنا وصيامنا، بل يعادون الإسلام الحاكم والمقاوم. قال إنهم يريدون إسلامًا يفتي فقط في “نواقض الوضوء” ولكنه يصمت ويخرس أمام نهب الثروات والأنظمة المصرفية الربوية والقوانين الكفرية المفروضة على المسلمين والاستعمار في المناطق الإسلامية وأن يكون المسلمون على دراية بإسلام نواقض الوضوء، لا بإسلام نواقض الدين.

جملة سيد قطب التاريخية تقبله الله التي قال فيها: “إنهم يريدون إسلامًا أمريكيًا يُفتى فيه في مبطلات الوضوء ولكن لا يُتحدث فيه عن مبطلات الإسلام (الخروج من التوحيد وقبول الطاغوت)”، هي اليوم بالضبط حال الكثير من بلادنا. عندما يسن الحاكم قوانين علمانية وبناءً على هذه القوانين العلمانية، يضفي تدريجياً الشرعية على المثلية الجنسية كما في تركيا ويجني الضرائب من الفحشاء ويتحالف مع أعداء الله ضد دعاة الحق والجهاد المخلصين والأحرار في المناطق الإسلامية، ولكنه لا يزال يطلق على نفسه “خادم الدين” ويهلل له بعض من يسمون أنفسهم علماء، فهذا هو الإسلام الأمريكي.

إن تمهيد هذا الإسلام الأمريكي يتم أولاً من قبل “دعاة على أبواب جهنم” و”الرويبضة، الرجل التافه يتكلم في أمر العامة”، ولهذا السبب من المؤسف والمؤلم للغاية أن نجد اليوم بيننا من يسمون أنفسهم “علماء وشيوخ” يدعون الناس، بدلاً من هدايتهم إلى العزة الإسلامية إلى نفس أمريكا التي يقبل إسلامها “فرعون ونمرود وقارون” العصر.

أمريكا اليوم هي المدمرة التي تسفك دماء المسلمين وتقطع جذور الأخلاق ولكن هؤلاء “الشيوخ الدعاة إلى الكفر وأبواب جهنم” باسم الدين يمهدون الطريق لسيطرة الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب والمرتدين. لقد ذبحوا كلمة الحق بحجة “المصلحة” ومن خوفهم من القوى الزائفة، حولوا المصلحة إلى “طاغوت” يعبدونه بدلاً من الله.

السؤال الكبير لمؤيدي أردوغان أو أحمد الشرع الأعمى وأمثالهما هو: هل من الفخر أن يكون حافظاً للقرآن أو مدعياً للجهاد، وأنت تنفذ قوانين العلمانية وتكون جندياً في مشاريع الغرب والصهاينة في بلاده؟

إذا كان من المقرر تطبيق قوانين الكفر العلمانية، فما الفرق بين أن يكون المنفذ حافظاً للقرآن أو ملحداً؟ بل إن خطر حافظ القرآن الذي يروج للعلمانية أكبر ألف مرة لأنه باسم الله يهدم جذور التوحيد والحركة نحو “خلافة على منهاج النبوة” ويشوه صورة الدين في نظر الأجيال الجديدة.

الكاتب: مروان حديد (محمد أسامة الديرزوري)

  • Related Posts

    مليون روسي لتغيير التركيبة السكانية في فلسطين المحتلة لصالح الصهاينة (2)

    مليون روسي لتغيير التركيبة السكانية في فلسطين المحتلة لصالح الصهاينة (2) ليست وثائق إبستين للمرة الأولى ترتبط بإسرائيل. كان لإبستين علاقات وثيقة مع قادة صهاينة، بما في ذلك لقاءات مع…

    مليون روسي لتغيير التركيبة السكانية في فلسطين المحتلة لصالح الصهاينة (1)

    مليون روسي لتغيير التركيبة السكانية في فلسطين المحتلة لصالح الصهاينة (1) في عصر أصبحت فيه التركيبة السكانية سلاحًا في المواجهة الجيوسياسية، تسلط وثائق جديدة في قضية جيفري إبستين الضوء على…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    مليون روسي لتغيير التركيبة السكانية في فلسطين المحتلة لصالح الصهاينة (2)

    • من abuaamer
    • فبراير 18, 2026
    • 5 views
    مليون روسي لتغيير التركيبة السكانية في فلسطين المحتلة لصالح الصهاينة (2)

    مليون روسي لتغيير التركيبة السكانية في فلسطين المحتلة لصالح الصهاينة (1)

    • من abuaamer
    • فبراير 18, 2026
    • 4 views
    مليون روسي لتغيير التركيبة السكانية في فلسطين المحتلة لصالح الصهاينة (1)

    الرسالة التي تحملها مشاركة عصابة الجولاني في “دار الندوة المعاصرة” بالرياض

    الرسالة التي تحملها مشاركة عصابة الجولاني في “دار الندوة المعاصرة” بالرياض

    الحذر من خداع الإسلام الأمريكي واستمرار تحذيرات سيد قطب في عصر الطواغيت الحداثيين

    الحذر من خداع الإسلام الأمريكي واستمرار تحذيرات سيد قطب في عصر الطواغيت الحداثيين

    الإرهاب يجري في الظل والكشف عن الطبيعة الحقيقية لمحاولات اغتيال أحمد الشرع

    الإرهاب يجري في الظل والكشف عن الطبيعة الحقيقية لمحاولات اغتيال أحمد الشرع

    الجولاني وإعادة قراءة دور الدكتور نجيب الله الأفغاني في الأزمة السورية

    الجولاني وإعادة قراءة دور الدكتور نجيب الله الأفغاني في الأزمة السورية