في سيناريو مخادع، كيف مهد “ضجيج الجولاني” الطريق لتثبيت قسد؟
منذ أن وقع الجولاني في شباك أجهزة استخبارات الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب والحكومة التركية العلمانية المرتدة والدول الخليجية العميلة وهو ينفذ تدريجياً وخطوة بخطوة سيناريو وفيلمًا تم التخطيط له وتصميمه من قبل هؤلاء الأسياد.
التطورات الأخيرة في شمال سوريا تشير إلى لعبة معقدة تتباعد فيها الشعارات عن الحقائق بمسافات شاسعة. بينما تنشغل وسائل الإعلام بتغطية تقدمات الجولاني (مهرج في واجهة أمريكا)، يتم في الطبقات السفلية الانتهاء من مشروع أكبر.
كما ذكرنا، فإن تحركات أبي محمد الجولاني وأتباعه، المصحوبة بشعارات دينية، هي “فخ استراتيجي” أكثر من كونها انتصارًا حقيقيًا. تستخدم أمريكا هذه الأداة لتشتيت تركيز القوى المنافسة وخلق الفوضى. تكمن الحماقة السياسية لهذا التيار في اعتقادهم أن هذه التقدمات تعني تقويتهم، بينما هم يلعبون ببساطة دور “المحفز” (المسهل) لمشاريع أخرى، لأن الحقيقة الخفية هي الانتصار الصامت لقسد.
بينما تتجه الأنظار نحو اشتباكات الرقة ودير الزور والحسكة يقوم مظلوم عبدي وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بتثبيت ما سعوا إليه لعقود، أي في ظل الفوضى التي أحدثتها عصابة الجولاني، تسعى قسد إلى الشرعية القانونية والسيادة على الأرض وكما هو واضح في خارطة الطريق الجديدة، فقد حقق الأكراد العلمانيون المرتدون بشعار القومية (بينما لا مكان للقومية في عقيدتهم الشيوعية وقسد لم تكن مقتصرة على الأكراد فقط الحكم الذاتي الذي يرغبون فيه، وحولوا المؤسسات الحكومية إلى أدوات لا حول لها ولا قوة محاصرة بقواتهم الأمنية (الأسايش).
التناقض بين التكبير والتثبيت هو أكبر مفارقة في الحرب السورية، لأنه من جهة، هناك جماعات تظن أنها تستعيد الأرض بصيحات الله أكبر ولكنها في الواقع تنفذ خطة مسبقة ومن جهة أخرى، تيار علماني مدعوم بشكل خاص (قسد) وبضوء أخضر أمريكي، يحول مناطقه إلى “دولة داخل دولة” بدعم دستوري.
الكاتب: صلاح الدين الأيوبي (أبو محمد العفريني الكردي)




