باکستان و کسر الحصار وبداية الانتصار الذي سيؤدي إلى انهيار المنظومة الصهيونية
الخطوة التي اتخذتها باكستان بكسر الحصار الأمريكي على إيران وفتح المعابر للاستيراد والتصدير تمثل نقطة تحول استراتيجية في تاريخ المنطقة، وتعد بداية حقيقية لتشكيل جبهة إقليمية موحدة تكسر قيود التبعية التي فرضتها القوى الاستعمارية لعقود طويلة، فالتحديات الراهنة والمخاطر الصهيونية المحدقة بالجميع تفرض ضرورة التنبه إلى أن العدو لا يستهدف دولة بعينها، وإنما يستهدف وجود الأمة ككل وهو ما يتطلب بناء حلف قوي يتجاوز الخلافات العميقة، فمصلحة الأمة العليا تقتضي توحيد الجهود لمواجهة الصهاينة العلمانية و کل العلمانيين، الذين يسعون بكل قوة لقيام إسرائيل العظمى في الشرق الأوسط الجديد.
1. الحلف الإسلامي:
انضمام تركيا لحلف إسلامي يعطيه وزنا عسكريا وسياسيا لا يمكن الاستهانة به، نظرا لما تمتلكه أنقرة من قوة ضاربة وتطور تكنولوجي هائل، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي والسياسي وإرثها التاريخي، فوجود تركيا في هذا الحلف سيحرج القوى الدولية وسيؤدي بالضرورة إلى كسب دعم العديد من الدول الأوروبية التي تضررت مصالحها بشكل مباشر بسبب أزمات الطاقة وارتفاع أسعار النفط الناتجة عن سياسات ترامب ونتنياهو، حيث ستجد هذه الدول في الحلف الإقليمي الجديد مخرجا لتأمين احتياجاتها بعيدا عن الإملاءات التي أضرت باقتصادها، وهو ما سيعزل الكيان الصهيوني وداعميه دوليا ويخفف من حدة الضغوط على دول المنطقة.
2. وعي الشعوب:
جوهر الصراع اليوم يدور حول وعي الشعوب وقدرتها على كشف الحقائق بعيدا عن التضليل الإعلامي الذي يمارسه الحكام لإبقاء الأمة في حالة من التشرذم والضعف، فالوعي الشعبي هو السلاح الأمضى في وجه المشروع الصهيوني، حيث إن أول خطوة حقيقية في طريق إسقاط الصهيونية هي إسقاط الحكام الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات لحماية أمن الاحتلال، وقمع شعوبهم ومنعها من نصرة قضاياها العادلة ، فهؤلاء الحكام الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن الصهيونية إما أن ينضموا للأمة، أو يسقطوا، وبدون إزاحتهم عن المشهد لن تستطيع الشعوب توجيه بوصلتها نحو العدو الحقيقي.
3. خاتمة: نحو إرادة شعبية:
إن بناء هذا الحلف الاستراتيجي بين باكستان وسائر الدول العربية والإسلامية يجب أن يستند إلى إرادة شعبية حرة تدرك أن وحدة المصير أقوى من كل الخلافات، والشعوب اليوم مطالبة بالتحرك لفرض واقع جديد يجبر الأنظمة على الانصياع لمطالب الأمة في التحرر والاستقلال، وإن الوعي بضرورة التكاتف العسكري والاقتصادي هو الذي سيؤدي إلى انهيار المنظومة الصهيونية من الداخل ومن الخارج.
إن التاريخ لن يرحم المتخاذلين، وإن الفرصة الآن مواتية لقلب الطاولة على الجميع وتشكيل قوة إقليمية مهابة الجانب تستمد شرعيتها من وعي جماهيرها، لا من رضا القوى الخارجية التي لا تريد لنا إلا التبعية لها. إن إسقاط أنظمة العمالة هو المدخل الوحيد لاستعادة أرضنا وعودة الأمة لمكانتها الطبيعية بين الأمم.




