كيف جرّ أحمد الشرع آمال أهل سوريا إلى مذبحة “السعي للسلطة”؟
كان من المفترض أن يكون سقوط بشار الأسد وحكومته العلمانية نهاية للاستبداد والدكتاتورية العلمانية وبداية لحكم شريعة الله وإرادة الشعب على أساس القيم الإسلامية والعدالة ولكن ما نشهده اليوم تحت حكم أحمد الشرع في سوريا ليس “جهاداً وثورة منتصرة”، بل “انقلاباً زاحفاً” ضد جميع الأهداف والتطلعات التي سالت دماء أهل سوريا من المهاجرين والأنصار من أجلها.
أكبر خيانة للجولاني كانت تحويل هوية الجهاد والثورة. فبعد أن كان يستقطب الشباب المخلصين بشعار تحكيم االشريعة، أصبح الآن يهمش الحكم الإسلامي وتطبيق شريعة الله لإسترضاء الغرب والقوى الإقليمية. لقد حوّل “الإسلام” من برنامج حياة وحكم شامل إلى مجرد ديكور إداري يشبه بشكل مخيف علمانية النظام السابق وجميع الأنظمة العلمانية الحاكمة للمسلمين. هذا التغيير في اللون هو خيانة واضحة وإهانة لدماء آلاف الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل إعلاء كلمة الله.
أظهر أحمد الشرع أنه تلميذ لمدرسة النظام الأمني السابق. فالإقصاء الجسدي والاعتقالات التعسفية وتعذيب المجاهدين الصادقين والنخب الفكرية الذين عارضوا انحرافاته، يكشف حقيقة مرة وهي أن الهيكل الأمني لم يتغير، بل تغير اسم “الرئيس” فقط. إنه يقمع رفاقه السابقين، ويمهد الساحة لإقامة دكتاتورية فردية علمانية مطلقة على الطراز الغربي ضد المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد والشريعة.
يعتقد الجولاني في وهم كبير أنه يمكنه ضمان بقائه من خلال التقرب من اللوبيات الغربية وإرسال إشارات إلى الكيان الصهيوني ولكن واقع الميدان أصعب من هذه الحسابات الطفولية:
لا تمنح “أمريكا وإسرائيل أدنى فرصة لأي شخص للهروب من مواجهتهما، فكيف يمكن توقع أن ينجو من تحالف مع أحدهما؟”
لقد حوّل الجولاني سوريا إلى ساحة لعب للقوى التي لا تهدف حتى إلى رفاهية الشعب السوري، بل إلى تأمين مصالح أمريكا وشركائها وتأمين حدود إسرائيل وإضعاف قدرة المقاومة الإسلامية في المنطقة. بهذه التحالفات الخفية، قام الجولاني عملياً ببيع “الأمن القومي السوري” في المزاد.
إلى جانب ذلك، يحق لنا أن نسأل: ما هو الإنجاز الاقتصادي للجولاني للشعب الذي أثار كل هذه الضجة؟ احتكار مصادر الوقود، والضرائب الباهظة على كاهل المظلومين، وإنشاء طبقة جديدة من “الرأسماليين المقربين من مكتب الرئيس” الذين يسيطرون على جميع شرايين الاقتصاد. بينما يعاني الناس من أزمة المعيشة وارتفاع الأسعار، فإن تشكيلاته تعيد إنتاج نفس شبكات الفساد الاقتصادي التي ثار الناس ضدها.
هنا سندرك لماذا نشهد اليوم حرية ونفوذ عناصر أمن نظام الأسد والمرتدين من قسد والخونة من الهجري والعلمانيين من الجيش الحر مرة أخرى في هيكل حكومة الجولاني؟ هذه “الصفقة القذرة” لتثبيت السلطة هي أكبر استخفاف بعائلات ضحايا كل هذه السنوات من الجهاد والثورة في سوريا. فبدلاً من محاكمة المجرمين، يستخدم تجاربهم القمعية لتعزيز أسس سلطته وتحقيق أهداف ومشاريع الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب الاستراتيجية.
الكاتب: أبو أسامة الشامي




