تطهير المجتمع من الفكر الاستبدادي و صناعة الطاغية بعباءة الدين الذي يحاول الجولاني ترسيخه
نتحدث اليوم عن قضية جوهرية في التاريخ والواقع الإسلامي وهي ضياع التوازن بين القوة والعدل وكيف يتم استخدام شعار “وحدة الكلمة” كفزاعة لإسكات المصلحين وتكريس حكم الفرد.
وإذا أردنا تطبيق هذا الكلام على الواقع السوري اليوم وتحديدا ممارسات الجولاني نجد أننا أمام حالة نموذجية لمحاولة تطويع العوام وتشويه العقيدة والجهاد لتحقيق سلطة استبدادية مغلفة بغطاء ديني زائف.
1. الوجه الحقيقي للاستبداد:
لطالما كان التاريخ الاسلامي شاهدا على أن أخطر أنواع الظلم هو ذلك الذي يرتدي جبة الدين ويتحدث بلسان الشريعة ليبرر القمع، واليوم يقدم الجولاني نسخة مشوهة من الحكم تعيد إنتاج أسوأ نماذج الاستبداد التي ثار ضدها الشعب السوري ولكن بلبوس جديد.
2. تزييف العقيدة وتطويع الفقه:
يحاول الجولاني ترسيخ عقيدة هجينة في المجتمع السوري قائمة على الطاعة المطلقة للفرد القائد الملهم بدلا من الانصياع للحق والمبادئ، فالفكر الذي تحاول هيئة تحرير الشام نشره ليس فكرا قائما على الشورى أو العدل، بل هو فقه التغلب الذي يرى أن القوة هي المصدر الوحيد للشرعية، وأن دماء السوريين وأموالِهم مباحة في سبيل الحفاظ على مشروعه، وهو في الحقيقة مشروع سلطة شخصية لا مشروع أمة.
3. شعار وحدة الكلمة كاداة للقمع:
أن أخطر ما يمارسه الجولاني اليوم على الشعب هو قمع أصحاب الحق بحجة وحدة الكلمة حيث هذا هو السلاح الأبرز للجولاني فكل من ينتقد سياسته أو يرفض سلب مقدرات الشعب أو يعارض سجونه المظلمة يتهم بشق الصف أو إثارة الفتنة، فتحول شعار وحدة الكلمة إلى مقصلة تقطع بها رؤوس الأحرار ويخنق بها صوت الحق لتصبح الساحة خالية فقط للمسبحين بحمد القائد الأوحد.
4. الموروث الاجتماعي:
إن الخطر لا يقتصر على الميدان العسكري، بل يمتد لمحاولة إعادة صياغة المجتمع السوري، فالمنظومة التي يقودها الجولاني تسعى لزرع الرقيب والمخبر حتى داخل البيوت، واستخدام المساجد كأدوات لتبرير سياسات اقتصادية واجتماعية تسحق الفقراء وتغني أمراء الحرب المقربين منه.
5. الاستبداد لا يبني دولة:
إن الظن بان الدول لا تقام الا بالتغلب والسيف وسفك الدم هو كذب على الله ورسوله حيث أن الدولة الحقيقية هي التي تقوم على القسط و العدل، وما يفعله الجولاني من تحويل الثورة السورية إلى اقطاعية خاصة ومن قمع للحريات ومن تشويه لصورة الإسلام السمحة عبر ممارسات سلطوية لا يبني دولة بل يؤسس لانهيار قادم ويدفع الناس للكفر بالقيم بسبب سوء التطبيق.
6. الخاتمة: نداء للوعي واليقظة:
يا ابناء سوريا الاحرار إن الوعي هو السلاح الأول في مواجهة هذا الطغيان المتجدد برفض الكذب وتبريره، ورفض الفتاوى المعلبة التي تفصل على مقاس الحاكم، وإحياء النقد والشفافية، وأن الحق لا يعرف بالرجال بل يعرف الرجال بالحق، والصدع بالكلمة فالساكت عن الحق شيطان اخرس.
إن تطهير المجتمع من الفكر الاستبدادي الذي يحاول الجولاني ترسيخه يبدأ من رفضنا لتقديس الأشخاص ومن إيماننا بان العدل هو أساس الملك، وأن كرامة الانسان أغلى من اي مشروع سياسي مبني على الظلم.




