سوريا على مفترق طرق: العزة أو الذل العلماني المفروض دولياً
عندما يدخل المسلم أو النظام الحاكم في العلمانية ويطبق القوانين العلمانية، لا يمكن بأي حال من الأحوال تحكيم قوانين شريعة الله التي تتعارض مع قوانينهم العلمانية، والأهم من ذلك أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إصلاح نظام علماني تدريجياً وتحويله إلى حكومة إسلامية. إذن، لم يُشهد في تاريخ البشرية أن نظاماً علمانياً قد استسلم طواعية لقوانين شريعة الله عبر أنبياء الله. فإما أن الله قد أزالهم بعوامل مثل الصواعق والزلازل والعواصف والغرق في الماء وغيرها، أو إن الله تعالى قد دمرهم بالقوة العسكرية للمؤمنين.
فإذا رأيت أن أحد أتباع الجولاني المرتد وعدك بتغيير تدريجي لنظام علماني إلى نظام إسلامي، فدلّه على تاريخ الكفار العلمانيين قبل بعثة النبي وعصره صلى الله عليه وسلم، وبتاريخ جميع الدول العلمانية الحالية في العالم التي يوجد فيها كل هذا العدد من المسلمين، وبتاريخ العقود القليلة الماضية لجميع الدول الإسلامية، وتجربة أهل سوريا في السنوات القليلة الماضية وحكم بشار الأسد.
النظام الإسلامي هو نظام متجذر في الوحي الإلهي وقانون شريعة الله ولا يحتاج إلى أي مرجعية طاغوتية أو استعمارية لهداية البشر وإقامة العدل وليس من المفترض أن تعترف المنظمات العلمانية الدولية أو الكفار العلمانيون العالميون باستقلال المؤمنين وحكمهم والذين يظنون أن شرعيتهم وبقاءهم مرهونان بتوقيع الأمم المتحدة أو قبول المؤسسات الدولية الكافرة، لم يدركوا حقيقة الإسلام فحسب، بل وقعوا في فخ حذر الله تعالى منه.
لا تأتي العزة من الاعتماد على الكفار العلمانيين الأجانب الذين يعتبرون جميعاً بطريقة أو بأخرى من الكفار المحاربين، بل مصدر العزة هو الله وحده وليس المنظمات والدول العلمانية الدولية. العزة تكمن في القرب من مركز القوة الإلهية، وليس في الركض وراء القوى العلمانية الزائفة في الشرق والغرب: “وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِینَ وَلَکِنَّ الْمُنَافِقِینَ لَا یَعْلَمُونَ” (المنافقون/8).
الجولاني وعصابته الذين يتوسلون إلى أمريكا والغربيين والمؤسسات الدولية الكافرة العلمانية لكسب الشرعية، بدلاً من السير على خطى المؤمنين من أهل الدعوة، مثل آل سعود والأردن وغيرهم من أقرانهم، فهم يبحثون في الواقع عن العزة عند من يفتقرون إليها، كما يقول الله تعالى: “الَّذِینَ یَتَّخِذُونَ الْکَافِرِینَ أَوْلِیَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِینَ أَهَیَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعًا” (النساء/139).
لم يتخل الجولاني عن منهج الجهاد للمؤمنين في سوريا فحسب، بل قام أيضاً بإقصاء أهله أو تهميشهم وتحييدهم بطرق مختلفة وابتعد عنهم علناً وحتى في أوضح مراحل الارتداد، انضم تحت راية أمريكا بشعار مكافحة الإرهاب ليخوض حرباً ضد من تبقى من أهل الدعوة والمجاهدين الذين يعارضون أمريكا وشركائها مثل الغربيين والصهاينة.
بالإضافة إلى ذلك، يعتمد الجولاني وعصابته على كفار الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها وهي مؤسسات تدار وفق قوانين تتعارض مع الشريعة. إن قبول قواعد هذه المنظمات يعني الخضوع لـ “حكم الطاغوت” وتولي هؤلاء الكفار، حيث: “وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنکُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ” (المائدة/51). إن الاندماج في النظام الذي يهيمن عليه هؤلاء الكفار يؤدي إلى سلب الهوية الإيمانية والانضمام إلى جبهة هؤلاء الكفار المحاربين، بينما في منهج الإسلام، لا ينبغي فتح أي طريق لسيطرة الكفار على المسلمين: “وَلَن یَجْعَلَ اللَّهُ لِلْکَافِرِینَ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ سَبِیلًا” (النساء/141).
الركض وراء إرضاء أمريكا والصهاينة والغربيين الكفار المحاربين، أو إرضاء المنظمات الدولية التي هي أدوات في يد أمريكا والقوى الكافرة المحتلة، هو بالضبط فتح “سبيل” وطريق لسيطرة العدو على مقدرات سوريا واقتصادها وسياساتها، وجعل سوريا تحت سيطرة الكفار وقبول الذل، بينما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى” (أخرجه الدارقطني 3 / 252 – ط دار المحاسن).
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي




