سوريا في عصر الحكام العملاء مع أمة غائبة وجاهلية حديثة
لقد صرخ الشهيد سيد قطب تقبله الله في كتابه الخالد “معالم في الطريق” بحقيقة صادمة وكأنها تتجسد اليوم أكثر من أي وقت مضى في سوريا والعديد من الدول الإسلامية المحتلة الأخرى إذ كان يعتقد: “لقد انقطع وجود الأمة الإسلامية منذ قرون. لقد زالت الأمة الإسلامية عندما حلت القوانين البشرية محل الحاكمية الإلهية وتحولت “لا إله إلا الله” من منهج حياة إلى شعار بلا روح.”
كان سيد قطب رحمه الله يعتقد أن عالم اليوم لا يسير في طريق الإسلام، بل يتخبط في وحل “الجاهلية الحديثة”؛ جاهلية أخطر من جاهلية ما قبل الإسلام، لأنها تمتلك أدوات القوة والإعلام والحكام الذين يظهرون بمظهر المسلمين. يكفي أن ننظر على سبيل المثال:
– رجب طيب أردوغان العلماني والمرتد الذي يحمي بقناع الإسلاموية أسس العلمانية الأتاتوركية، يتحدث عن القدس باللسان ولكن شرايينه الاقتصادية والعسكرية مرتبطة بالصهاينة. هذا هو “الإسلام الأمريكي” الذي حذر منه سيد قطب وهو يكون إسلام للآداب الفردية والشخصية ويكون مجرد كلام وفي العمل يخدم النظام العلماني العالمي.
– عبد الفتاح السيسي العلماني والمرتد الذي يكرر وجها فرعونيا علمانيا في مصر والذي أراق دماء الشباب المؤمن في ميدان رابعة كبداية لجرائمه وما زال يواصل جرائمه حتى الآن وهو حارس حدود المحتلين الكفار المحاربين الصهاينة العلمانيين في غزة وسجونه مليئة بورثة فكر سيد قطب.
– آل سعود العلمانيون والمرتدون الذين حولوا أرض الوحي إلى ساحة للمفسدين العلمانيين الغربيين ويعتمدون على ثروات الأمة التي وهبها الله ويسعون لكسب رضا أمريك كالشيطان الأكبر وهم ضحوا بـ “حاكمية الله” من أجل “بقاء السلطنة”.
– الجولاني العلماني والمرتد الذي يساوم على أهداف ومبادئ الجهاد وأهله، وبإزاحة تحكيم شريعة الله وإعادة فرض القوانين العلمانية على أهل سوريا، يسلك نفس طريق أردوغان والسيسي.
قال سيد قطب رحمه الله إن معركتنا مع الكفار الأمريكيين والغربيين والصهاينة ليست معركة على الماء والتراب، بل هي معركة على “العقيدة”. اليوم، بينما يريق الصهاينة بدعم مباشر من أمريكا دماء المظلومين في فلسطين ولبنان واحتلوا مناطق من سوريا، فإن صمت وتعاون هؤلاء الحكام يدل على “انقطاع الأمة” الذي حذر منه سيد قطب.
تعتمد أمريكا كرمز للكفر العالمي، على هؤلاء الحكام العملاء لاحتلال الدول الإسلامية ونهب ثرواتها.
رسالة سيد قطب لنا اليوم واضحة، وهي أنه ما دامت الشعوب المسلمة تسعى لكسب رضا البيت الأبيض وتل أبيب بدلاً من الاعتماد على “حاكمية الله”، فإن الذل سيستمر. قال: “يجب أن ننفصل عن هذه الجاهلية؛ ليس انفصالاً مادياً، بل انفصالاً عقائدياً وروحياً.”
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




