تسميم وخيانة عقدية يقوم بها وزير أوقاف أبي محمد الجولاني “محمد أبو الخير شكري بشأن القدس
إن التصريحات الأخيرة لوزير أوقاف الجولاني لمحمد أبي الخير شكري والتي تقلل من قيمة القدس وتصف المسجد الأقصى بأنه “بناء تاريخي”، هي طعنة في ظهر الأمة الإسلامية وإهانة واضحة لمقام الأنبياء. هذا المنطق الذي يدعو إلى التخلي عن المقدسات للحفاظ على المكانة والمنصب، هو نفس مسلك جماعة “المنافقين” التي فضحها القرآن الكريم عدة مرات.
فقد وصف الله تعالى في الآية الأولى من سورة الإسراء كل ما حول هذا المسجد بأنه “مبارك” خلافًا لادعاء هذا الشخص الذي يعتبر الأقصى مجرد مسجد كبير حيث قال تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الإسراء/1).
لا يقول الله سبحانه إن بيت المقدس بناء تاريخي، بل يقول “باركنا حوله”. هذه البركة ذاتية وأبدية ولا تزول بكلام أي مسؤول. إن إنكار قدسية القدس هو إنكار صريح لآية من القرآن.
لو لم يكن لبيت المقدس قيمة عقدية، فلماذا لم يجعل الله تعالى إسراء الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة مباشرة إلى السماء؟
اختيار المسجد الأقصى كمحطة وسطى للإسراء كان لربط الأرض بالسماء عبر هذه النقطة المقدسة. وقد أمّ الرسول صلى الله عليه وسلم جميع الأنبياء في هذا المكان وهذا يعني أن القدس هي مركز قيادة التوحيد ووارثة جميع الأديان الإلهية. الإساءة إلى هذا المقام هي إساءة إلى إرث جميع الأنبياء.
تم التأكيد على القيمة الفريدة لهذا المكان في الأحاديث الصحيحة والمتواترة. فعلى سبيل المثال، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى (متفق عليه).
يدل وضع الأقصى بجانب المسجد الحرام والمسجد النبوي على الوحدة القدسية لهذه الأماكن الثلاثة. فيكون ادعاء وزير الجولاني بعدم مقارنة الأقصى بمكة والمدينة هو مخالفة صريحة لهذا الحكم النبوي. حيث يستند هذا الوزير لتبرير جبنه وخيانته إلى الآية “وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ”.
وقد صرح كبار المفسرين مثل أبي أيوب الأنصاري والطبري بأن “التهلكة” تحدث على وجه التحديد عندما يتخلى المسلمون عن الجهاد وينشغلون بإصلاح أموالهم وحياتهم الدنيوية بينما يحتل الكفار المحاربون الأجانب أراضيهم ومقدساتهم.
إن التخلي عن قبلة المسلمين الأولى لصالح الصهاينة هو عين “التهلكة” والذل في الدنيا والعذاب في الآخرة، وليس السعي لاستعادتها.
لقد كان بيت المقدس على مر التاريخ ميزانًا لتمييز المؤمنين عن المنافقين. إن الذين يرون الأقصى اليوم مجرد “حجر وبناء” هم نفسهم الذين للحفاظ على سلطتهم الواهية في إدلب وخدمة أسيادهم الكفار المحاربين الدوليين، مستعدون لهدر دماء الشهداء ونبذ مثل الإسلام.
بيت المقدس هو مهد الأنبياء مثل داود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، ووفقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن “الطائفة المنصورة” ستبقى على الحق في بيت المقدس وما حوله حتى يوم القيامة.
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي




