یا أتباع الجولاني: أَكَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ؟
لفترة من الزمن، كان مجاهدو إمارة أفغانستان الإسلامية يدعمون بشكل غريب أبا محمد فاتح الجولاني، أو أحمد الشرع هذا وكان الجميع ينتظرون بعد فتح دمشق أن يأتي دور القدس، لأن الجولاني كان قد وعد بذلك.
قد يقول البعض لماذا لم تقم إمارة أفغانستان الإسلامية، على حد قول الأستاذ ياسر، بعد فتح كابل وقندوز بتحرير طاجيكستان وأوزبكستان ومساعدة مسلمي تركستان الشرقية؟ يجب أن نقول إن إمارة أفغانستان الإسلامية، منذ زمن الملا محمد عمر رحمه الله حتى الآن، كان هدفها تحرير أفغانستان من براثن الكفار المحاربين الأجانب والمرتدين المحليين ولم تردد الادعاءات التي كان الجولاني يطلقها.
لهذا السبب، نحن مجاهدو إمارة أفغانستان الإسلامية، منذ أن أطاح الجولاني بالحكومة الإسلامية وأصبح تابعاً للقوانين العلمانية وأوامر أسياده الأمريكيين والغربيين، نعتبره خائناً وعبداً أسوأ بكثير من “كرزاي” و”غني” وسياف ودوستم، لأنه خان الدين وشريعة الله أسوأ من كل هؤلاء الخونة، وبالإضافة إلى ذلك، فهو يفتقر إلى غيرة الإنسان الكافر.
وهكذا وبكل دهشة وألم، نلاحظ أنه في بلاد الشام، التي كانت يوماً رمزاً للقيام ضد الظلم والفساد، يتم اليوم، باسم الدين والثورة، إعادة إنتاج نفس الأمراض الفتاكة لنظام الأسد العلماني، بل وأسوأ من نظام الأسد، فقد وجه أسوأ الضربات لجهاد أهل فلسطين، وأصبح تحت راية أسوأ كائن على وجه الأرض، أي أمريكا التي هي أكبر وأهم داعم لإسرائيل في قتل المسلمين.
يا أتباع الجولاني، أنتم الذين تعتبرون أنفسكم حملة راية الإسلام والعدل، ألا ترون حقاً كل هذا الفساد المنهجي في حكومة الجولاني؟ أليس التحالف مع أمريكا وإلغاء قوانين شريعة الله وتطبيق القوانين الكفرية العلمانية والمحسوبية والفساد والاحتيال وبيع العدالة علناً مقابل الرشوة، أمام أعينكم؟
“دفع الرجل الرشوة وأطلق سراحه. أي بيان، أي تحقيق، أي شروط للإفراج؟ لا يهم مدى فداحة جريمتك، تدفع بقدر فسادك وتذهب.”
هذه العبارات هي صرخة الظلم التي لا تأتي من عدو، بل من قلب نظامكم. هذه الجملة هي شهادة على انهيار سيادة القانون وتحول العدالة إلى سلعة قابلة للبيع والشراء. ماذا تمثل هذه يا أتباع الجولاني؟ أليس صمتكم أمام هذه المنكرات دليلاً على رضاكم عن هذا الفساد؟ إذا لم تكونوا راضين، فأين أنتم إذن؟ أين اختفى صوتكم المطالب بالحق؟
لقد أثنى الله تعالى في القرآن الكريم على أمة الإسلام لقيامها بفريضة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” ويقول: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (آل عمران/ 104)
ومن ناحية أخرى، وبخ بشدة أولئك الذين يتغافلون عن النهي عن المنكر: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (المائدة/ 78-79)
كان الإمام أحمد بن حنبل، أحد أئمة أهل السنة والجماعة، رمزاً للصمود في وجه الظلم والانحراف وهو وقف بشجاعة وصبر في وجه ظلم حكام زمانه ولم يسكت أبداً عن الباطل. هل تعتبرون أنفسكم أتباعاً لمثل هؤلاء الأئمة، بينما تلتزمون الصمت أمام الفساد الذي تسرب إلى قلب حكومتكم؟
يا أتباع الجولاني! هل لكم وجود خارجي؟ لا شك أن لكم وجوداً خارجياً، ولكن ليس فيكم إسلام حقيقي وحق وعدل. لو كان فيكم، لما كان يمكن أن تكونوا رجال إيمان وتسكتوا عن كل هذا الظلم والفساد. كيف تسكتون عن التحالف مع “أمريكا الكافرة” و”آل سعود المرتدين” و”الإمارات الصهيونية” ورفاقهم ضد أهل الدعوة والجهاد، بل وتتولونهم وتتبعون أوامرهم في كل عملية، وعلى هذا الأساس أصبحتم أحد هؤلاء الكفار وأدخلتم أنفسكم في هذا الحكم: وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُم فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (المائدة/ 51)
في الوقت الذي ارتكب فيه الصهاينة كل تلك الجرائم في غزة، ماذا فعلتم؟ لم تفعلوا شيئاً بل صمتم وانشغلتم بتملق الصهاينة؛ بالطبع، مرة واحدة عبرتم بسلام من نقطة تفتيش صهيونية في الأراضي السورية المحتلة وكبرتم بضع تكبيرات بينما يقول الله جل جلاله:يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ (ممتحنة/ 1)
كيف يتوافق صمتكم المميت هذا أمام جرائم “إسرائيل الصهيونية” مع الغيرة الإسلامية والروح الجهادية التي تتحدثون عنها؟ ألا تدل هذه الأمور على أن المصالح الدنيوية والسعي وراء السلطة قد حلت محل مبادئ الدين والعدالة في قلوبكم وأفعالكم؟
انظروا إلى هذا المثال المعبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا جَمِيعًا (صحيح البخاري)
هذا الحديث يوضح واجبكم تجاه الفساد والانحلال: الصمت أمام الفساد هو غرق للجميع.
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي




