الجولاني يوضع في سلة تحالف الطواغيت ويعتبر ممن يمهدون أهداف الغربيين والصهاينة في المنطقة
إذا نظرنا إلى شعارات عصابة الجولاني، أي جميع رفاق دربه في بداية الثورة، وإذا استعرضنا أهداف ومبادئ التيار الجهادي والثوري العالمي في الشام، سندرك أننا نشهد اليوم واحدة من أبشع صور النفاق في تاريخ الشام المعاصر. تتحدث التشكيلات الحاكمة في دمشق الحالية عن سيادة أهل الجهاد والثورة، بينما تبسط السجاد الأحمر لطواغيت المنطقة منهم آل سعود وبن زايد وآل خليفة وغيرهم، وتبرر جرائمهم وعمالتهم عندما يقول الله تعالى: “وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ” (هود/ 113).
إذا كان الركون إلى الظلم جائزاً، فما الفرق بين عصابة الجولاني الحاكمة ونظام الأسد العلماني؟ الفرق هو أن نظام بشار الأسد العلماني كان يقف مع روسيا وإيران ضد أمريكا وحلف الناتو والصهاينة، أما نظام الجولاني العلماني فيقف إلى جانب روسيا وأمريكا والغرب والصهاينة وجميع طواغيت المنطقة وقد تحول إلى صهيوني عربي آخر يحرس الحدود للصهاينة ويتحمل الصهاينة المحتلين في سوريا، ويضيق الحصار والضغط على المجاهدين الفلسطينيين ويغلق طرق إرسال المعدات العسكرية إليهم من سوريا.
في غضون ذلك وعلى سبيل المثال وإلى جانب آل سعود والإمارات الصهيونية، لم تكتفِ عائلة آل خليفة في البحرين بطعن قلب الأمة الإسلامية من خلال تطبيع العلاقات والتوافق مع الكفار المحاربين والمحتلين الصهاينة، بل قدموا “سيف النصر” هدية لفلاديمير بوتين في ذروة القصف الروسي ضد النساء والأطفال السوريين.
إن دعم عصابة الجولاني الحاكمة للروس والغربيين وطواغيت المنطقة وسيرها معهم، يدل على حقيقة أن “المال وبقاء السلطة” بالنسبة لهم أهم من “دماء الشهداء” ومصالح السوريين وأهداف ومبادئ الجهاد.
أحمد الشرع، الذي أرسل قبل أيام قواته الأمنية لقمع المهاجرين الأوزبك والتركمان المخلصين، هو الذي يدعم جهازه السياسي عمالة دول الخليج لاسترضاء الداعمين ويضع نفسه إلى جانبهم وفي جبهة الأمريكيين والصهاينة.
الجولاني الذي ادعى إقامة الحكومة الإسلامية وإقامة الشريعة، يعيد الآن إنتاج نفس النموذج الاستبدادي للأسد ولكن في مسار أسوأ وأكثر ضرراً وهو نموذج يتم فيه خيانة المقاتلين المخلصين والرفاق السابقين وسجنهم ويتم وصف الخونة والمطبعين مع إسرائيل بـ “الإخوة”، وتُضحى مبادئ الإسلام من أجل مصالح الكفار المحاربين الأجانب وطواغيت المنطقة ومن أجل الألاعيب الدبلوماسية القذرة.
وفقاً للقواعد الشرعية، فإن موالاة من تحالفوا مع أمريكا والصهاينة، أعداء أهل الدعوة والجهاد رقم واحد في الوقت الحاضر، تعتبر خروجاً من صف المؤمنين. “وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ” (المائدة/ 51).
من يبرر جرائم آل سعود وبن زايد وبن سلمان وأمثالهم، هو شريك في الجريمة التي ارتكبها هؤلاء الحكام العملاء بحق شعوبهم وشعوب السودان والصومال وغزة واليمن والمجاهدين في الشام.
الكاتب: أبو سعد الحمصي



