حكم الجولاني ليس إلا عائقا أمام تحقيق أهداف الثورة وتطبيق شرع الله
ملف المعتقلين في معتقلات سلطة الأمر الواقع التي يتزعمها الجولاني من أكثر الملفات إيلاما وكشفا للحقائق، حيث يقبع خلف القضبان ثوار حقيقيون، ومصلحون صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكان جرمهم الوحيد أنهم استشرفوا خيانة مشروعه منذ البداية، ورفضوا الانصياع لمنهج التحول الذي سلكه الجولاني لإرضاء القوى الخارجية على حساب دماء الشهداء وتضحيات المظلومين.
1. استهداف الرموز وتلميع الشبيحة:
إن المعتقلين في غياهب سجون الجولاني لم يسجنوا لفساد أو جناية، بل لأنهم مثلوا الضمير الحي للثورة، فكان توجههم الإصلاحي خطرا يهدد عرش الجولاني، الذي يسعى جاهدا لتثبيت أركان حكمه عبر سياسة الإقصاء والقمع، وأبرزهم الاعلامي الأمريكي بلال عبد الكريم وغيره الكثير من الذين صدحوا بكلمة الحق، فكان جزاؤهم التنكيل والاعتقال، في وقت نرى فيه الجولاني يطلق سراح الشبيحة وأزلام النظام البائد الذين تلطخت أيديهم بدماء السوريين، في مفارقة عجيبة لا يفسرها إلا رغبة الشرع في استبدال الحاضنة الثورية الأصيلة بحاضنة تشبيحية تحميه عند سقوط آخر ورقة توت تستر حقيقته.
2. حالة التقاعس وسلطة الدولار:
ومع هذا الواقع المرير نجد تقاعسا مخذلا من قطاعات واسعة في نصرة هؤلاء المظلومين، فقد انقسم الناس بين فئة تم استمالتها بالدولار، وشراء ذمتها، فباعت المبادئ من أجل مصالح ضيقة، وفئة أخرى تم تدجينها وقمعها حتى استكانت للخوف والصمت أمام تغول الأجهزة الأمنية التابعة للجولاني، والتي تمارس أبشع أنواع التعذيب بحق الثوار، بينما يتنعم أزلام النظام بالحرية والأمان، تحت كنف هذه السلطة التي تدعي زورا انتماءها للثورة، بينما هي تعمل فعليا على إعادة انتاج النظام السوري بصورة جديدة ومهينة، تتناقض مع شريعة الله ومطالب الشعب.
3. خطوات عملية لنصرة المعتقلين:
ولتحريك هذا الملف الراكد والضغط على الجولاني وزبانيته لا بد من اتخاذ خطوات ملموسة أهمها:
١- تشكيل لجان شعبية وقانونية مستقلة تعمل على توثيق أسماء وحالات المعتقلين، ونشر قصصهم للعالم، لكسر جدار الصمت الإعلامي المفروض حولهم.
٢- تنظيم احتجاجات ومظاهرات سلمية مستمرة لا تتوقف حتى يتم الإفراج عن كافة معتقلي الرأي والثورة، واستهداف مراكز القرار بالضغط الشعبي المباشر.
٣- تفعيل دور الوجهاء والعشائر في المنطقة للضغط على قيادة الهيئة، وإعلان موقف جماعي واضح يرفض سياسة الاعتقال التعسفي، كما يرفض تكريم الشبيحة والفلول.
٤- مقاطعة كافة المؤسسات والأدوات التي تساهم في تلميع صورة الجولاني، وإظهار حقيقة التنازلات التي يقدمها للغرب على حساب ثوابت الأمة.
4. الخلاصة: اليقظة الشعبية هي المخرج:
إن الحل الحقيقي يبدأ بيقظة شاملة للشعب، ولأهل السنة تحديدا، بإدراك أن حكم الجولاني ليس إلا عائقا أمام تحقيق أهداف الثورة وتطبيق شرع الله، وأن السعي لإسقاط هذا النهج القمعي ومواجهة أزلامه وأفلامه هو الواجب الشرعي والثوري الأول، فليست حياة المنتفعين من حول الجولاني بأغلى من حياة أبناء الأمة الذين ضحوا بعقود من أعمارهم في سبيل الحرية والكرامة.
إن استعادة زمام المبادرة تتطلب شجاعة في مواجهة الظلم مهما كان مصدره لضمان عدم ضياع تضحيات السوريين في صفقات سياسية مشبوهة تعيد إنتاج الاستبداد بوجه جديد.



