اتفاق أمني شامل بين عصابة الجولاني والکیان الصهيوني قد يجري دون تطبيع قسري للعلاقات
عندما تتعامل حكومة الجولاني مع الكيان الصهيوني المحتل ككيان مستقل ويبحث عن اتفاق أمني معه، فإنها تقوم بنفس العمل بشكل غير رسمي قامت به الحكومة التركية العلمانية المرتدة وحكومة الإمارات الصهيونية علنًا ورسميًا.
تأملوا ملياً! لماذا في حرب الـ 12 والـ 40 يومًا المشتركة بين أمريكا والصهاينة ضد إيران، تتفاوض إيران فقط مع أمريكا وليس مع الصهاينة؟ لأنها لا تعترف بالصهاينة ككيان حاكم وبالنسبة لإيران، فإن حكم الصهاينة على الأراضي المحتلة لا قيمة له.
في مثل هذه الظروف، يقول أسعد الشيباني: “تسعى سوريا إلى اتفاق أمني مع إسرائيل يحقق السلام دون ‘تطبيع قسري للعلاقات’. أجرت دمشق مفاوضات بوساطة الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق شامل يرسخ الهدوء ويحترم سيادة سوريا.” هنا يتضح أن حكومة الجولاني الخائنة قد دخلت في مفاوضات مباشرة مع الصهاينة ويعتزم الدخول في اتفاق أمني شامل معهم ليحقق على حد قوله، الهدوء مع هؤلاء الكفار المحاربين والمحتلين.
في هذا الصدد، يجب أن يقال:
1- بناءً على منهج أهل السنة والجماعة وإجماع المسلمين سلفًا وخلفًا، فإن الجهاد ضد الكفار المحاربين والمحتلين الأجانب هو “فرض عين” على جميع المؤمنين بشكل دائري ولا يوجد هدوء مع هؤلاء الكفار المحاربين إلا عندما تتم إبادتهم أو عندما يغادرون الأراضي الإسلامية المحتلة بشروط المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد لأن تحرير الأراضي الإسلامية ليس هو الهدف الوحيد، بل يستمر الجهاد ضد هؤلاء الكفار المحاربين حتى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ (الأنفال/39).
2- الاتفاق الأمني الشامل يعني الاعتراف باحتلال الصهاينة للأراضي الفلسطينية المحتلة.
في هذه الحالة، يمكننا القول إنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق أمني شامل مع الصهاينة دون الاعتراف باحتلال هؤلاء الكفار المحاربين لأرض فلسطين الإسلامية ودون خيانة المجاهدين الفلسطينيي، والتوافق الأمني مع الصهاينة في الحرب ضد أهل الدعوة والجهاد في سوريا وإقامة الهدوء مع الصهاينة يعني تمهيد الطريق لإقامة علاقات اقتصادية وثقافية واجتماعية وغيرها مع الصهاينة المحتلين.
فلنلاحظ عندما انضوى الجولاني وعصابته تحت راية أمريكا بحجة مكافحة الإرهاب، فقد توافقوا في نفس الوقت مع الصهاينة وعقدوا معهم اتفاقًا أمنيًا وهذه الألاعيب الدبلوماسية والإعلامية لأمثال الشيباني ليست سوى لتطبيع هذه الخيانة الواضحة بين الناس.
الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)




