الغيرة والإيمان والثبات عند الملا محمد عمر رحمه الله والانتهازية والتلون عند أحمد الشرع
إننا نرى عند دراسة سيرة الملا محمد عمر رحمه الله وأحمد الشرع الذي يخون الدين والمهاجرين والأنصار في سوريا، تناقضًا عميقًا بين منهجين وحركتين: منهج وفكر يقوم على العزة ونبذ الاستسلام للكفر ومنهج وفكر يبرر “الحفاظ على السلطة بثمن المساومة على المبادئ ودماء الإخوة”.
يرتبط اسم الملا محمد عمر رحمه الله في ذاكرة العديد من المسلمين بحدث ضحى فيه بالعرش والتاج بدلاً من تسليم مسلم للقوى الأجنبية وهو أسامة بن لادن رحمه الله. أظهر هذا الموقف الذي نبع من فهم تقليدي لمفهوم “الولاء والبراء” أن السلطة السياسية في رأي البعض ليست هدفًا نهائيًا، بل هي وسيلة لحماية مبادئ الشريعة وكرامة المؤمنين. لقد كان ملا محمد عمر مثالاً لمن ضحى بملكه لكنه لم يكسر عهد الأخوة الدينية.
في المقابل، نشهد اليوم شخصية مثل أحمد الشرع الذي اختار مسارًا معاكسًا. فبعد أن بدأ بشعارات جهادية، تحرك تدريجيًا، بتغيير أسمائه وتحالفاته، نحو “خدمة المشاريع الغربية والصهيونية”. أحمد الشرع، بالإضافة إلى التغيرات السياسية، انحرف في تغيير المبادئ مثل:
– إزاحة الحكم الإسلامي ورفض تحكيم الشريعة والترحيب بالحكم العلماني الكافر بدلاً من ذلك.
– قمع وإقصاء المجاهدين المهاجرين الذين هاجروا إلى الشام استجابة لدعوة نصرة المظلومين وهم اليوم في سجون الجولاني يتعرضون للتعذيب أو يتعرضون للضغط وحتى المساومة في صفقات سياسية مع الكفار الأجانب.
– التنسيق مع القوى الكافرة المحاربة الأجنبية والسعي للحصول على الشرعية من الغرب وأمريكا، حول الجولاني إلى أداة لتأمين الحدود التي تعود فائدتها مباشرة على أعداء الأمة الإسلامية.
– التضحية بالمثل العليا من أجل البقاء، حيث أظهر الجولاني أنه مستعد لانتهاك أي رابط إيماني والتضحية بأي حليف سابق من أجل البقاء على رأس السلطة في سوريا.
هذه التصرفات المزدوجة والمساومة على دماء ومصير المسلمين هي خيانة واضحة وانحراف صريح عن مبادئ الإسلام، ما يدمر حتى ما تبقى من الغيرة في الشخص.
يقول الله جل جلاله،على سبيل المثال عن خيانة الأمانة ونقض العهد: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (الأنفال/27).
بالإضافة إلى خيانة مبادئ الشريعة في إقامة الحكم الإسلامي وتحكيم شريعة الله وتطبيق القوانين العلمانية الكافرة والتحالف مع الكفار المحاربين الأمريكيين ضد المؤمنين وتسليم المجاهدين والمهاجرين للكفار، هو مثال واضح على خيانة أمانة الأخوة الإسلامية، بينما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل المثال: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ (متفق عليه).
تتعارض الإجراءات التي تتم في الشام تحت قيادة الجولاني بشكل واضح مع هذا المبدأ النبوي الأساسي ومع غيرة الإنسان السليم وأقل ما يقال هو أنها جعلت عصابة الجولاني ضمن من قال الله جل جلاله عنهم: بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (النساء/138-139).
فالفرق بين قائد مثل الملا محمد عمر رحمه الله الذي تخلى عن السلطة في أفغانستان من أجل إيمانه وبين شخص مثل الجولاني الذي يبيع إيمانه ورفاقه من أجل سلطته، هو الفرق بين العزة والذلة. لن يحقق الجولاني الذي يسعى للبقاء بالاعتماد على قوة الكفار الأجانب، ذلك فحسب، بل سيبقى في نظر الأمة وفي حضرة الله باسم “الخائن” والمنافق الواضح.
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي




