في الوقت الذي يُفتح فيه باب السجون لعناصر النظام الساقط… لماذا يبقى المجاهدون والدعاة خلف القضبان؟
أثار خبر خروج دفعة جديدة من عساكر النظام الساقط من سجن حسياء وسجن حمص المركزي حالة واسعة من الغضب والاستغراب داخل الأوساط الثورية والشعبية، ليس فقط بسبب طبيعة الأشخاص الذين تم الإفراج عنهم، بل بسبب التوقيت والسياق الذي يجري فيه ذلك، في وقت لا يزال فيه عدد من المجاهدين والدعاة والعلماء يقبعون داخل السجون دون محاكمات واضحة أو إجراءات قضائية شفافة.
إن القضية هنا لا تتعلق بمجرد إجراءات قانونية أو ملفات أمنية، بل تتعلق بميزان الأولويات، وبالرسالة التي تُرسل إلى الشارع الثوري وإلى جمهور الثورة السورية عمومًا. فمن غير المفهوم أن يُفتح باب الإفراج أمام عناصر ارتبط كثير منهم بمؤسسات النظام الأمنية والعسكرية، بينما يبقى من حملوا مشروع الدفاع عن الثورة أو الدعوة أو العمل الإسلامي خلف القضبان، بعضهم منذ سنوات، دون حسم قانوني واضح.
ونحن هنا، بغض النظر عن التوجهات السياسية الحالية أو المستقبلية للحكومة السورية المؤقتة، وبغض النظر عن المبررات التي تُطرح لإخراج عناصر النظام السابق من السجون، نؤكد أن المجاهدين والدعاة والعلماء أولى بالإنصاف وأولى بالنظر في ملفاتهم من هؤلاء.
إننا نطالب — باسم شريحة واسعة من المجاهدين والثوار — الحكومة السورية المؤقتة بما يلي:
• الإفراج عن المجاهدين المعتقلين الذين لم تثبت بحقهم تهمة واضحة.
• أو تقديمهم إلى محاكمات عادلة وشفافة إن وُجدت مخالفات حقيقية.
• وإنهاء حالة الاعتقال المفتوح دون محاكمات أو إجراءات قضائية واضحة.
فلا يجوز أن يبقى هؤلاء في السجون في ظل ضبابية قانونية، بينما يتم التساهل مع شخصيات وعناصر ارتبطت عمليًا بمنظومة النظام التي أجرمت بحق الشعب السوري لعقود.
كما أن المرحلة القادمة تبدو أكثر تعقيدًا وحساسية على المستوى السياسي والأمني والعسكري، والجميع يعلم أن أي تصعيد أو اضطراب مستقبلي سيعيد رسم الاصطفافات من جديد. وحينها سيكون كثير من هؤلاء المجاهدين — مهما اختلفتم معهم — معكم في خندق الدفاع عن المجتمع والثورة من أولئك الذين تمت إعادة دمجهم أو إطلاق سراحهم اليوم.
أما عناصر النظام الذين خرجوا من السجون، فإن التجارب السابقة تؤكد أن جزءًا كبيرًا منهم لم يتخلَّ أصلًا عن عقيدته الأمنية أو ولائه السابق، ومن السذاجة السياسية الاعتقاد أن كل من خدم ضمن منظومة القمع قد تحول فجأة إلى جزء من مشروع الثورة أو بيئتها.
إن العدالة لا تُبنى بازدواجية المعايير، ولا يمكن لأي سلطة أن تطلب من جمهور الثورة الثقة، بينما يرى أن أبناء الثورة أنفسهم يُتركون في الزنازين، في الوقت الذي تُفتح فيه الأبواب لمن كانوا جزءًا من آلة القمع والاستبداد.
الملف اليوم لم يعد مجرد ملف سجناء، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لاتجاه المرحلة القادمة، ولمدى وفاء الجهات الحاكمة لتضحيات البيئة الثورية التي دفعت أثمانًا هائلة طوال السنوات الماضية.




