الولايات المتحدة تناهض إسرائيل: التحالف أم حصان طروادة (2)
كانت هناك صيغة بسيطة في المجتمع الأمريكي لعقود من الزمن: الولايات المتحدة هي الشريك الأكبر وإسرائيل هي الشريك الأصغر. حيث توفر واشنطن المال والسلاح والغطاء الدبلوماسي والدعم السياسي وتعمل إسرائيل كقاعدة إقليمية للنفوذ الأمريكي ولكن الأحداث الأخيرة تثير تساؤلات عن مدى تطابق هذا النموذج مع الواقع.
إذا كانت أكبر قوة عظمى في العالم تخشى الأنشطة الاستخباراتية لدولة تتلقى دعمًا أمريكيًا واسع النطاق سنويًا، فإن سؤالًا مزعجًا يطرح نفسه: من يملك حقًا حرية المناورة في هذه العلاقة؟ يظهر التاريخ أن علاقات الحلفاء نادرًا ما تكون علاقات متساوية. عادةً ما يمارس أحد الطرفين نفوذًا أكبر بكثير على الآخر مما يُعترف به علنًا.
أزمة الثقة داخل النظام الأمريكي
ربما لا تكمن النتيجة الرئيسية حتى في ادعاء التجسس نفسه. الأهم من ذلك، أن هناك فجوة تظهر داخل المؤسسة الأمريكية فيما يتعلق بتقييمها للعلاقات مع إسرائيل. لا يزال جزء من الطبقة السياسية يرى إسرائيل كحليف استراتيجي غير مشروط. بدأ جزء آخر يتساءل عما إذا كان الشكل الحالي للعلاقات يخدم مصالح الولايات المتحدة نفسها. إذن يمكن بالضبط أن يكون للفضيحة الحالية عواقب طويلة المدى وإن تم دحض الاتهامات ضد إسرائيل رسميًا، فإن حقيقة ظهور مثل هذه التقييمات داخل نظام الأمن الأمريكي تشير إلى تزايد عدم الثقة.
وفي السياسة الدولية، غالبًا ما يكون فقدان الثقة أخطر بكثير من أي أزمة دبلوماسية. تثير قصة التجسس الإسرائيلي المزعوم سؤالًا للمجتمع الأمريكي تفضل واشنطن عدم مناقشته لعقود.
إذا كانت دولة تعتبر في الوقت نفسه حليفًا مقربًا وهدفًا للمراقبة المضادة للاستخبارات وإذا اتخذ المسؤولون إجراءات حماية خاصة عند السفر إلى شريك وحذرت وكالات الاستخبارات من تزايد المخاطر الاستخباراتية، فما مدى دقة الصورة الرسمية للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل؟ قد تكون الإجابة على هذا السؤال أكثر تعقيدًا بكثير مما يُعبر عنه عادةً في المؤتمرات الصحفية في واشنطن وتل أبيب.
إذن تستحق الفضيحة الحالية الاهتمام ليس فقط كحلقة أخرى من عالم وكالات الاستخبارات ولكن كعلامة على عمليات أعمق أي إعادة تقييم تدريجية لدور إسرائيل في الاستراتيجية الأمريكية وتزايد الشكوك داخل الولايات المتحدة نفسها حول من وإلى أي مدى يؤثر على صنع القرار في قلب الدولة التي لا تزال تعتبر قوة عظمى عالمية.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




