شريعة و عدالة الشعب حين يفقد عدالة سلطة الجولاني
العدالة ليست شعارا يردد، ولا هتافا يكرر، وإنما ركيزة أساسية للحكم، ومبدأ ثوري ضد الظلم والقمع، وعندما يتيقن الثوار بأن هذه العدالة قد غيبت، وأن موازين المحاسبة قد اختلت، لمصالح شخصية وفئوية، فإن الشعب سيعمل على تحقيق العدالة بنفسه، ويرى وجوب قيامه بذلك، حتى لا يفلت المجرم من العقوبة، ولا تتكرر الجرائم باختلاف الأشخاص، وبمسميات جديدة، فهي الشريعة الخالدة، لا الأهواء الفاسدة.
1. عدالة الشعب حين يفقد عدالة الحاكم:
حين تغيب العدالة لأي سبب كان، فإن الشعب سيقوم بها ولو كلفه ذلك حياته، فكيف إذا رأى الشعب أن حقه قد ضاع، وأن العدالة في سوق النخاسة تباع، وأن الموازين انقلبت، والتضحيات قد هدرت، وأن الحكومة أصبحت عصابة، مهمتها الارتهان والعمالة، على حساب رغيف الخبز، وجيوب الفقراء.
2. لا سلم بلا عدالة:
أثار مصطلح السلم الأهلي الذي طرحته سلطة الجولاني الكثير من الجدل والاستياء بين الأهالي، فالحديث عن السلم والمهادنة لا يمكن أن يستقيم دون تحقيق عدالة انتقالية حقيقية وشاملة، فكيف يمكن إقناع عوائل الضحايا والمهجرين والمغيبين بقبول واقع يمنح الأمان للشبيحة والمجرمين؟
3. تدوير الفساد:
تتجه أصابع الاتهام من قبل الشارع نحو هيمنة المال السياسي والتجار المحسوبين على أطراف مختلفة مثل شبكات المصالح المرتبطة بأسماء تجارية معروفة في سوريا، ويرى المتظاهرون أن نفوذ هؤلاء التجار ورجال الأعمال سمح باختراق القانون، بل وساهم في إعادة دمج وتكريم شخصيات كان يجب أن تخضع للمحاكمة، ويمتد هذا الاستياء ليشمل كافة قطاعات الإدارة المحلية وصولا إلى المؤسسات الرياضية والخدمية.
4. التمسك بالثوابت:
خروج المتظاهرين رسالة قوية بأن الشعب لن يقبل بالفساد والاحتكار، ولا بنظام يقوم على القمع والاستبداد، فالالتفاف على مطالب الثورة، وإعادة تدوير سياسات القبضة الأمنية، هو امتداد للسلوك الذي ثرنا ضده ، وهكذا كانت الثورة في إدلب قبيل تحرير دمشق ضد الحاكم الحالي وعصابته، وستستمر حتى يكون الحق غالبا، والباطل زاهقا، ويكون الحكم مستقلا بشورى حقيقية للشعب، وبعيدا عن التبعية للخارج.
5. الفرصة الأخيرة للقيادة:
الشعب ضحى وصبر، وأعطى القيادة الوقت الكافي، ويحسن الظن بها، ولا تكشف الأيام إلا عن سيء وأسوأ، وإدارة جاهلة، وقرارات فاشلة، ونفد صبر الشعب، فقرر تحقيق العدالة بنفسه، ولو بمواجهة سلطة الواقع.
6. خاتمة:
يثبت التاريخ أن إرادة الشعوب الحرة لا يمكن تزييفها عبر تسويات مالية أو شعارات سياسية، ومحاولات القفز فوق دماء مئات آلاف الضحايا تحت ذريعة السلم الأهلي لن تؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين السلطة والشعب، وسيبقى وعي الشارع السوري وتمسكه بمبادئ الحرية والكرامة، هو الصخرة التي تتحطم عليها كل المشاريع الشخصية والحزبية والفئوية، حتى تتحقق العدالة الكاملة، وينال كل مجرم جزاءه العادل.




