هل يستحق دين العلمانية والعلمانيين الذي يسمى في اللغة العربية بالمشركين أو الأحزاب الاحترام؟
بسم الله والحمد لله
أما بعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (الأحزاب/36)
يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: “كتب عمر بن عبد العزيز أنه لا رأي لأحد في القرآن ورأي الأئمة في ما لم ينزل في القرآن ولم تنقل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ولا رأي لأحد في ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم “.
إذن لا يجادل المؤمنون في أحكام شريعة الله وموقفهم هو: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (النور/51).
في هذه الحالة، يستمد الإنسان معتقداته من مصدرين:
1- من شريعة الله وما بينه الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- من فهم الإنسان نفسه.
المؤمنون الذين استمدوا معتقداتهم من الوحي المعصوم لهم الحق في اعتبار عقيدتهم حقًا والمعتقدات غير الإسلامية باطلة. إلى جانب ذلك، نشهد اجتهادات بشرية مختلفة في الشريعة وهي تستحق الاحترام طالما أن جميع هذه الاجتهادات والتأويلات لم تجتمع في مجلس واحد ولم تقدم إجماعًا واحدًا.
أما قول العلمانيين الذين يسمون بالمشركين في اللغة العربية إن جميع معتقدات البشر هي من صنع العقل البشري وإنها تحتمل الخطأ والصواب ويجب احترام الجميع، فهو كذب وخداع لا أكثر. يمكننا القول إن جزءًا من معتقدات البشر ناتج عن الأفكار البشر وفي هذا الجزء قد يوجد احتمال الصواب والخطأ وإلا ففي ما أنزله الله تعالى لا يوجد شك أو ريب ويمكن القول صراحة إن جميع المعتقدات والبرامج والقوانين التي تخالف أوامر شريعة الله هي خاطئة وباطلة ومرفوضة وغير مقبولة، بل هي نوع من الإهانة لكرامة الإنسان.
قد يشبه الله تعالى أصحاب هذه الرؤى المعادية للإسلام الذين لا يخضعون لقوانين شريعة الله بالأنعام، بل هم أضل: أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ (الأعراف/179).
– متى تكون العلمانية جديرة بالاحترام إذا شرعت الزواج من الحيوانات وإذا أراد ابن أو ابنة علماني الزواج من حمار أو كلب أو أي حيوان آخر، فإن القانون يدعم هذا الزواج ولا يستطيع أحد منعه وقد أهان الإنسان إلى هذا الحد وجعله بلا قيمة لدرجة أن يضع نفسه تحت تصرف حيوان؟
– متى تكون العلمانية جديرة بالاحترام إذا شرعت زواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة؟
– متى تكون العلمانية جديرة بالاحترام إذا شرعت زواج المحارم في بلد مثل السويد؟
– متى تكون العلمانية جديرة بالاحترام إذا اعتبرت قوانينها أصح من قوانين الله تعالى؟
– متى تكون العلمانية جديرة بالاحترام إذا فتحت أبواب جميع المفاسد الأخلاقية والاجتماعية للمفسدين؟
– متى تكون العلمانية جديرة بالاحترام إذا كان بقاؤها مرتبطًا بظلم الآخرين؟
الآن، أخبروني من يدعم دين العلمانية في الأراضي الإسلامية غير المجرمين أخلاقيًا والمرتزقة وبائعي الأوطان وعصابة المنافقين الذين يعتبرون مكروهين وفاسدين في المجتمع حتى من الناحية الأخلاقية والعائلية؟ يكفي أن تنظر حولك لتعرف من هم دعاة دين العلمانية؟ هم عديمو الأخلا وعديمو الشرف. انظروا كيف يعرضون نساءهم وبناتهم وأخواتهم؟ سيئو اللسان وعديمو الحياء وغير موثوق بهم وشاربو الخمر ومرضى نفسيون وعقليون وغيرهم.
هل أصبحت حقًا أمتنا المسلمة المتحضرة العظيمة بهذا القدر من السذاجة لتفرح بهذه الكائنات الفاسدة؟ حاشا وكلا. أي احترام تستحقه العلمانية النجسة التي تعتبر قوانينها أفضل من قوانين الله وتسيء إلى الله بهذا الشكل؟ يقول الله تعالى مخاطبًا المؤمنين:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» وقد سمى هؤلاء العلمانيين نجسًا. فكيف يمكن أن نحترم النجس؟
عندما يتبرأ الله ورسوله من العلمانيين: وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ (التوبة/3) وإعلان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر (أي عيد الأضحى) أن الله ورسوله بريئان من العلمانيين أو باللغة العربية من المشركين.
إذن نعلن أولاً براءتنا من هؤلاء العلمانيين أنفسهم ثم من معتقداتهم: «إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ» (الممتحنة/4) نحن بريئون منكم ومما تعبدون من دون الله، كفرنا بكم وظهرت بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده.
فأمرنا الله تعالى بأن:
– لا نتزوج من بنات ونساء العلمانيين إلا إذا تخلين عن معتقداتهن الكفرية وأصبحن مؤمنات: وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ
– لا ينبغي أن نزوج أبناء ورجال العلمانيين إلا إذا تخلوا عن معتقداتهم الكفرية واستسلموا لشريعة الله: وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ لأنهم يدعون إلى نار جهنم: أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ (البقرة/221)
بالإضافة إلى ذلك، لا يجوز أكل طعام وذبائح العلمانيين ولا تقبل الجزية من العلمانيين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن وجود دار الإسلام: «أنا بريءٌ مِن كُلِّ مُسلِمٍ يُقيمُ بَينَ أظهُرِ المُشرِكينَ» “أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين”.
إخواني وأخواتي الكرام! انتبهوا، نحن لا نتحدث عن كفار اليهود والنصارى والمجوس والصابئين، نحن نتحدث عن أحد مخلوقات الله التي سماها الله نفسه في القرآن نجسًا. لم يسم الله تعالى في أي مكان في القرآن كفار اليهود والنصارى والمجوس والصابئين نجسًا؛ لكنه سمى العلمانيين نجسًا أي أن الله وضع هؤلاء العلمانيين في مستوى الخنزير والميتة والقيح الناتج عن الجرح والبول والبراز والقيء وما تبقى من طعام الكلب والخنزير وسائر النجاسات. فأي إنسان عاقل يلوث نفسه بمثل هذه النجاسة أو يسمح لمثل هذه النجاسة بالاقتراب منه أو حتى يعتمد على مثل هذه النجاسة؟
لا ينبغي السماح لمثل هذه النجاسات بالوصول إلى المسلمين، بل يجب إيجاد طريقة لتطهير وإزالة النجاسة من خلال إحدى “الأدوات الثلاث” الأفضل.
يجب على الحكومة الإسلامية بمجرد ظهور الفرصة الأولى أن تخيّر هؤلاء العلمانيين النجسين الذين ليس لديهم عهد معهم بين الموت أو قبول دين الإسلام وتنفذ أمر الله تعالى الذي يقول: «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبيلَهُمْ» (التوبة/5)، فإذا انقضت الأشهر الحرم، فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد. فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم.
تأتي هذه الشدة في التعامل لأن هدف برنامج الإسلام هو استئصال العلمانيين أو باللغة العربية المشركين من على وجه الأرض تمامًا كما أن هدفهم هو استئصال قانون شريعة الله من على الأرض وذلك بالاعتماد على قوة السلاح وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا» (البقرة/217)، إنهم يقاتلونكم بالسلاح حتى يتمكنوا من ردكم عن دينكم ويجعلونكم مرتدين.
هنا، يقاتلنا العلمانيون الأنجاس باستمرار حتى نتخلى عن تلك المعاني والمفاهيم الأربعة للدين ونصبح تابعين لـ 1- سيادة 2- قانون 3- طاعة 4- عقاب ومكافأة دين العلمانية الذي يفرضونه علينا بقوة السلاح. يقاتلهم الإسلام أيضًا بقوة السلاح ويخيرهم بين الحرب أو ترك دينهم تمامًا كما أنهم عندما ندخل أراضيهم يخيروننا بين قوانين شريعة الله وقوانينهم.
لا توجد حرية للعلمانيين الأنجاس في حين أن الكفار الآخرين من اليهود والنصارى والمجوس والصابئة يمكنهم في ظل ظروف معينة التمتع بحرية المعتقد وممارسة شعائرهم مع الحفاظ على معتقداتهم.
العلمانية في نظر الإسلام هي دين لا يستحق أي احترام، بل هي انحطاط وخرافة وانحراف وعدو صريح لقوانين الله ومرض يجب استئصاله بأي ثمن وبأي وسيلة تتناسب مع القوة العسكرية للمسلمين.
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- اخوکم في الله سبحانه وتعالی أبوسلیمان خالد





