محاسبة شاملة لكل من تورط في الفساد أو أهان الشعب السوري
تشهد الأوساط السورية موجة من الغضب والمطالبة بالمحاسبة عقب التصريحات الأخيرة الصادرة عن مدير الشركة السورية للبترول، يوسف القبلاوي، والتي وصف فيها التفاعل الشعبي مع قضايا الفساد بأنه مجرد انسياق وراء “ترندات التواصل الاجتماعي” حيث وصف الشعب السوري بالقطيع.
هذا الأسلوب في التعامل مع تساؤلات الشارع السوري لا يمثل مجرد هروب من الاستحقاقات، بل يعد تجاوزا بحق كرامة الشعب الذي ينتظر شفافية كاملة وإجابات واضحة حول الملفات المالية والإدارية المعلقة.
غياب المحاسبة:
التعاطي الاستعلائي مع التجاوزات المثارة حول إدارة الشركة السورية للبترول ومنها هدر 110 مليون دولار يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات ملحة حول منظومة المحاسبة برمتها:
من الذي منح هذه الشخصيات سلطة الإدارة واتخاذ القرار؟
من هي الجهة المستقلة المخولة بمتابعة ملفات الفساد؟
من هي الجهة المستقلة المخوّلة بالتحقيق عند صدور تجاوزات أو تصريحات تهين الشارع السوري؟
أزمة ثقة بين المجتمع ومؤسسات سلطة الأمر الواقع تزداد يوما بعد يوم.
التعيينات والتغاضي عن الفساد:
تتجه أصابع اللوم والمسؤولية المباشرة نحو الجولاني والجهات النافذة في الإدارة، فمعايير التعيين ليست قائمة على الكفاءة والنزاهة، بل على الولاء وحماية المصالح الضيقة، واستمرار تواجد شخصيات تحوم حولها شبهات الفساد في مناصب ح ساسة يثير انطباعا لدى الشارع بأن السلطة لا تتغاضى عن الفساد فحسب، بل تسهم في حمايته وتوفير البيئة الملائمة لاستمراره على حساب مقدرات الشعب المتعب.
سياسة تشتيت الانتباه:
بدلا من الشفافية والحلول الجذرية للمشكلات الاقتصادية والمعيشية، تتبع الأجهزة الإدارية والإعلامية التابعة للسلطة سياسات قائمة على تشتيت الانتباه، وصرف الأنظار، حيث تثار بين الحين والآخر قضايا جانبية وأزمات افتراضية لإشغال الرأي العام عن القضايا الجوهرية كإدارة الثروات الوطنية ومحاربة التجاوزات.
هذه الممارسات تزيد من حالة الاحتقان الداخلي وتعمق الشعور بالظلم لدى المواطنين.
معاناة الشعب ورفاهية السلطة:
لم نقدم التضحيات الطويلة من أجل استبدال نمط من السلطوية بآخر يمارس التضييق ويسرق المقدرات.
إن الحديث عن انتشار الممارسات الفاسدة وتجاوزات الأجهزة الأمنية وحمايتها للأنشطة غير المشروعة يشير إلى انحراف خطير عن الأهداف التي قامت من أجلها المبادئ الأولى للتغيير.
لقد بات واضحا أن حماية الفساد أصبحت غطاء للمصالح الضيقة على حساب حقوق الشعب وكرامته.
اشغال الشعب ببعضه:
تزداد حالة الاحتقان بسبب استغلال السلطة للطوائف حيث تمنح التسهيلات لطقوس شيعية وعلوية ودرزية وغيرها لأجل إشغال الشعب ببعضه، ثم تسهيلات الفسق والفجور والرقص والسفور لإشغال الطوائف بهؤلاء.
خاتمة: الوعي واستعادة المسار:
يزداد الإدراك الشعبي بأن ما يجري يتم بضوء أخضر وموافقة ضامنة من رأس السلطة، وأن استعادة المبادئ الحقيقية للتغيير تتطلب وعيا شعبيا يرفض القبول بالأمر الواقع، ويطالب بإصلاح إداري وسياسي حقيقي، ومحاسبة شاملة لكل من تورط في الفساد أو أهان الشعب السوري، وصولا إلى بناء مؤسسات قائمة على العدالة والكرامة والرقابة المستقلة.




